هناك من يريد أن يفرض موقفا واحدا في القضية الفلسطينية..

رئيس التحرير30 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر
هناك من يريد أن يفرض موقفا واحدا في القضية الفلسطينية..

تمغربيت:

محمد زاوي*

التفسير الموضوعي للظواهر يفرض نفسه بقوة الحقيقة، بقوة إجابته على جميع العناصر المكوِّنة لموضوع ما، باستيعابه لجميع أجزاء الكلّ في قضية ما.

إذن، لماذا يخاف تيار “لا للتطبيع” على موقفه بخصوص القضية الفلسطينية؟
ألا يدل ذلك على ضعف موقف هذا التيار، بل تهافته؟
لماذا يُسمِعوننا إيديولوجياتهم فحسب؟
لماذا يخوضون في كل نقاش تعلق بالقضية الفلسطينية، إلا نقاش “تفسير التطبيع في تاريخه المتغير، والمتحول”؟… الخ.

ليست الحقيقة، بالضرورة، ما ينسبه الفرد لنفسه. وليست المعرفة ما يعرفه عن نفسه، بالضرورة. والحكم على الشيء فرع عن تصوره، كما يقول المناطقة؛ وبناء عليه، فإن فساد التصور لا ينتج إلا فساد الحكم عليه، كليا أو جزئيا.

وعليه، فكثيرا ما يتموقع المناضل على النقيض من قضيته، لفساد تصوره بخصوصها. مثلا، يدافع عن “الصهيونية”، من حيث يحسب نفسه في موقع مواجهتها.

يدعو إلى تخليص الأرض الفلسطينية للفلسطينيين، ويرفض عودة اليهود إلى أوطانهم الأصلية.

يُنكِر على “الإسرائيليين” قيم وأفكار “اليهودية المحرَّفة”، ويرفض تحريرهم منها لما يخدم مصلحة العالم ككل.

يبشر ب”نهاية إسرائيل الحالية”، ويأبى إلا أن يعمل على إبقائها على حالها.

يبشر بقدسٍ لتسامح الأديان، ويدعو إلى “إسلامه” (= إيديولوجيته الإسلامية، لا الإسلام) فقط، أي أنه لا يتبنى نظرية للإصلاح الديني، يهوديا ومسيحيا وإسلاميا، إذ لا يتم إصلاح أحدها دون استعاب المسلك الإصلاحي في الأخريين.

يعتبر الكيان الصهيوني امتدادا للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، ويدعو لموتهما معا (خطاب شيعة إيران ومن سار في ركبهم)، ويقف في وجه “أمريكا الرجوع إلى الذات”.

يستنكر “تهجير” (أو هجرة) اليهود من أوطانهم الأصلية، ويعارض عودتهم لتلك الاوطان، بغض النظر عن الطريقة الممكنة والمقبولة لحدوث ذلك.

نتيجة كل هذه التناقضات، في المواقف، معروفة:
الحرب لا السلام، وإنْ كانت هذه الحرب ستقوي الطرف الأسوأ في “إسرائيل”، كما ستقوي نظيره في الولايات المتحدة الأمريكية.
أي أنها (الحرب) ستُبقي دار لقمان على حالها، فيحافظ “المناضل الأعمى” (عمى البصيرة) على الكوفية وغصن الزيتون ونشيد “قال القائد إسماعيل”… الخ!
لا بد أن تبقى “إسرائيل” على حالها! لا بد أن تستمر، حتى لا يخسر المناضل خطابه!

إنها قصة شبيهة بتلك التي يحكيها جبران خليل جبران في كتابه “مناجاة أرواح”؛ حيث يتألم القس لاحتضار الشيطان، ويناشده للبقاء حيا، فلا وظيفة لرجل الدين إلا التحذير من الشياطين!

لا نحاكم النوايا، إلا أن المناضل ضد “الصهيونية” قد يصبح أكثر بني جلدته “تصهينا”؛ تبا للوعي فقد خان عقولا كثيرة!!

*متخصص في العلوم الاجتماعية والإنسانية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.