“وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”.. ولكن فيمَ؟

محمد الزاوي21 نوفمبر 2022آخر تحديث : منذ أسبوعين
محمد الزاوي
وجهة نظر
“وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”.. ولكن فيمَ؟

تمغربيت:

“القرآن حمال أوجه” كما ورد في أثر الإمام علي (ض).. ومهما كانت مثله الخالدة محكمات غير متشابهة فهي قابلة للتأويل، يَلبَسها أهل الحق عن حق، كما قد يُلبّس بها أهل الباطل عن باطلهم.

الذي يريد أن يتعارف عليه أن يستفتي قلبه.. فكيف له أن يتعارف مع الغريب وقد فتن القريب؟! وكيف له أن يقرب البعيد وقد باعد بين الأقارب؟!

التعارف في العالم لا يخرج عن نموذجين: نموذج هو المسيطر اليوم عالميا، نموذج العولمة.. ونموذج لتوه يجمع شتاته، نموذج الكوكبة. يدمج الأول كل الشعوب والقبائل في نمط اجتماعي وسياسي وثقافي واحد.. نمط استغلالي لفائدة الرأسمال المالي الغربي. أما الثاني فيسعي إلى ربط صلات الوصل بين شعوبه وقبائله دون سلبها خصوصياتها.. ودون إخضاعها للشركات متعددة الجنسيات والمنظمات الاقتصادية العالمية وسيطرة الإعلام العابر للحدود، إلخ.

تأويل الآية، “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”، لفائدة النموذج الأول تحريف لها حكما وغاية. وتأويلها لفائدة النموذج الثاني أقرب إلى إتيان حقيقتها وطلب غايتها.

ولا يعقل أن تصبح هذه الآية مسوغا وقناعا لتحالف الرأسمالات، البشعة والأكثر رجعية منها، على المستضعفين ذوي الفاقة؛ ولا أن تصبح ذريعة لاستمرار سيطرة الشمال على الجنوب، في جوّ من الجنون المستفز تؤثث فضاءاته تكنولوجيا مستوردة، عمران تقني ما زال ملطخا بعرق عمال سلبتهم الشركات الأجنبية فائض قيمتهم؛ ولا يجوز أن نستدعي الجد للهزل، ونحن نعلم أن الوحدة بين الشعوب مسألة موضوعية أكثر منها ذاتية، غاية تتطلب شروطا جيوسياسية واقتصادية.

الذين أرادوا أن يقرأوا القرآن بخشوع، عليهم أن يعلموا أن القرآن لا يبرر أرباح الشركات الأجنبية ولا الربح من الهزل ولا الاستهلاك الفاحش ولا استغلال العمال ولا “فتنة الربيع”؛ عليهم أن يقرأوا القرآن بعمق، كما يُقرَأ في القرويين والزيتونة والأزهر، لا كما قرأه “فقهاء التيسير وخوارج العصر”!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.