وحدة الأمة المغربية…انعكاس لوحدة المرجع (إمارة المؤمنين) وتوحيد المرجعية

رئيس التحرير28 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر
وحدة الأمة المغربية…انعكاس لوحدة المرجع (إمارة المؤمنين) وتوحيد المرجعية

تمغربيت:

الحسن شلال*

استمرار لرصد النموذج الديني المغربي الذي تميز بالتمذهب الفقهي على المدرسة والمنهج المالكي، يمكن القول بأنه دخل المغرب منذ الأدارسة الشرفاء آل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم، وبالتالي فهو قديم جدا ومجمع عليه، بحيث دخل مجال الشعائر والأحوال الشخصية والأحكام الشرعية و القضاء الخ
كذلك الشأن بالنسبة لإمارة المؤمنين، كثابت من ثوابت الأمة، ظهرت مع الدولة الإدريسية. فعلماء المغرب أولا ثم العامة بعدهم اختاروا ان تكون طبيعة الحكم والنظام الذي يسيرهم ويدبر شؤونهم يكون على شاكلة و نهج السلف الصالح باختيارات سياسية لمن يحكمهم بالدين كما بالسياسة والتدبير السياسي لما يوافق الشريعة الإسلامية …
هذه الثوابت لها خصائصها ومقوماتها التي تميزها وتنبني عليها …ولعل أولها وأهمها كونها مذاهب وثوابت توحد الأمة بكل روافدها العرقية المختلفة… فالمذهب والمنهج الأشعري في التوحيد والعقيدة جمع كل المغاربة وكل شمال وغرب افريقيا والمشرق وكذا غرب اسيا على منهج عقدي واحد في شرح وفهم عقيدة أهل السنة والجماعة…عقيدة واضحة ومبرهنة توفق بين العقل و النقل، وتعمل العقل بضوابط وقواعد علمية لفهم وشرح النص. وقد اعتمدت في أكبر الجامعات الإسلامية من القرويين و الزيتونة والأزهر الخ
إن مفهوم الإيمان عند أهل السنة الأشاعرة…وهي قضية العقيدة الكبرى…سليم يرتكز على خمس أسس ” نطق باللسان أي التلفظ بالشهادتين – اعتقاد بالجنان أي بالقلب – وعمل بالجوارح مع تصحيح النية والاخلاص في العمل وموافقة السنة والشرع ) …كما من خصائصها الجنوح نحو الوسطية والسلم أمرا وعملا وسلوكا.. ونبذ التطرف والمغالاة والعنف..
إن المغاربة باختيارهم العلمي للثوابت الأربعة ( العقيدة على المنهح الاشعري والفقه على مدرسة اهل المدينة والإمام مالك والتصوف السني على طريقة الإمام الجنيد وإمارة المؤمنين) نزعوا الى الوحدة وتوحيد الصف والكلمة وكذا الاستقرار فضلا عن الوسطية والاعتدال وكذا السلم الاجتماعي في بناء المجتمع و العمران البشري … حتى ان ظهرت اراء متعددة وأفكار متضاربة في التنزيل أو في الفروع، تمكن المغاربة من استيعابها والأخذ بأفضلها وتجاوز سلبيات تداعياتها، ما دامت الأصول والثوابت الكبرى متفق ومجمع عليها .. فهاته المراجع والثوابت والمذاهب في العقيدة والفقة والتصوف، منظومات فكرية وسلوكية تربوية و موازين تضبط وتنمط وتوحد الرؤى والمجتمع ..
وبالمحصلة فإن وحدة الأمة المغربية تبقى من أهم نتائج توحيد المرجعية والثوابت التي تميز بها الغرب الإسلامي والتدين المغربي.
*باحث في التاريخ

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.