وعن ” المواطنة ” ندندن : التأصيل والتقعيد لمفاهيم المواطنة (1)

رئيس التحرير16 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
الأخبار الرئيسيةمجتمع
وعن ” المواطنة ” ندندن : التأصيل والتقعيد لمفاهيم المواطنة (1)

تمغربيت:

الحسن شلال*

تبعا لموضوع أثاره د. عبد الحق الصنايبي تحت عنوان ” تقوية الشعور الوطني كمدخل لتحصين الشباب المغربي من استقطابات التنظيمات الجهادية” (تمغربيت) والذي نفى من خلاله اي تصادم بين الوطنية والتدين او الدين.
يقول: “ولم نسجل فيما وصلنا إليه من بحث وتحقيق ، إشارة من جميع المدارس الفقهية وعلماء المسلمين الى الإشكال الذي يجعل العقيدة الوطنية في تصادم مع العقيدة الدينية” .. مذكرا ايضا بكلام للشيخ أسامة الازهري حول المكونات المتعددة والمركبة لمفهوم الوطن الشاملة للشعب والتاريخ والحضارة والانتصارات والرجال امثال العلماء والفقهاء والمقاومين والمناضلين والفنانين والمسؤولين ووو الذين اعطوا اضافات وقيم مضافة للأوطان.(1)

نتابع في نفس السياق قاصدين نوعا من التأصيل والتقعيد لهذا المفهوم .. ولا أفضل من الرجوع الى المنبع الصافي مع وثيقة المدينة؛ وثيقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي ترقى لتكون أول دستور ومرجع ديني وتاريخي يؤصل للمواطنة.

فوثيقة الرسول أو وثيقة المدينة جعلت المواطنة هدفا أسمى لها من خلال بنودها، لتكون أساسا ومنطلقا لبناء المجتمع الواحد والدولة والأمة الواحدة، وبدونها لا تتحقق وحدة المجتمع المكون أساسا من عرقيات وديانات وشعوب وقبائل متفرقة ومتعددة ومختلفة ثقافيا وفكريا ودينيا الخ.

لقد كانت المدينة تمثل مجتمعا وموطنا لليهود والمسيحيين كما هو الحال للمسلمين .. وقبائل الأوس والخزرج ووو. وكلٌّ وتقاليده وعرقه وأعرافه وديانته في ظل مجتمع عشائري وقبلي. يشكلون فسيفساء غير متجانسة بل تتصارع مكوناتها بشكل دموي أحيانا ولسنين عديدة.

لهذا نقرأ في الوثيقة لما يفوق الخمسين بندا أو مادة …منها 25 بندا خاصة بالمسلمين ومنها 27 بندا خاصة بغير المسلمين. في مجموعها ترنو الى توحيد هذه المكونات كلها في مجتمع واحد ووطن واحد وأمة واحدة ( الدولة الأمة l’Etat nation )
فالمواطنة كمفهوم عام وأيضا كمفهوم جاء في الوثيقة هي تنظيم علاقة المواطن أو الفرد بالمجتمع وبالدولة وبمؤسساتها التي ينتمي إليها…وبالتالي هي انتماء وولاء لهذا الوطن وهذا المجتمع في إطار رزمة من القوانين والحقوق والواجبات (للجميع وعلى الجميع).

فالرسول صلى الله عليه و سلم، وبفضل هاته الوثيقة المتضمنة لمفهوم المواطنة، حوَّل هذا النظام القبلي العشائري المتفرق والمتشرذم، إلى نظام مدني وطني ودولة أمة…توحدت تحت كنفها وأجنحتها كل تلك المكونات المختلفة عرقيا ودينيا ووو.

فما هي يا ترى ابرز مبادئ المواطنة كما تأصلت وتقعدت في وثيقة المدينة ؟
– الوثيقة/ الدستور أطرت أولا العلاقة بين المسلمين وغيرهم من النصارى واليهود كمبدىء جعل منهم جميعا مواطنين متساوين…فتوحد الجميع في ظل المدينة وظل الوطن الواحد وتحت أحكام وقوانين واحدة تسري على الجميع مسلمين وغير مسلمين ..وتذكر كتب السيرة كيف نفذ وطبق هذا المبدئ على أرض الواقع فلم يكن عبثا وضربا من المثاليات والتظربات الجوفاء ..
– المبدأ الثاني للوثيقة نقلت المجتمع بفضله من نظام قبلي مبني على العصبية والعصبة والقبيلة إلى دولة أمة ودولة سلم بين جميع مكونات المجتمع العرقية والدينية ..
– المبدأ الثالث عُني بالاعتراف بالخصوصية الدينية والثقافية والعرقية لكل مكون من تركيبة مجتمع المدينة .. خصوصيات مميزة لكل عرق وقبيلة او مجموعة متدينة تميزها عن غيرها تراكمت عبر قرون. راعاها ورعاها رسول الله في هاته الوثيقة والدستور.
– رابع المبادئ هو مبدأ العدل في القضاء وإرساء العدالة الاجتماعية ضد الظلم والفساد. فنقل بهذا الأمة باختلاف مشاربها من نصرة القبيلة ونصرة الأخ في الدين ظالما او مظلوما الى نصرة الحق على حساب القبيلة والدين والجنس ..

وقد عرف القضاء الاسلامي كثيرا من حالات نصرة المسيحي ضد المسلم او اليهودي ضد المسلم الخ تجده مبثوثا في كتب التراث والسيرة والتأريخ.
– خامس المبادىء هو الدود وحماية والدفاع عن الأرض والوطن من طرف جميع التركيبة البشرية للدولة سواء مسلمين او نصارى أو يهود فالكل مشارك وإلا فالجزية مقابلها.
– سادس المبادئ: كل ما مر يتم في إطار الدولة والأحكام الإسلامية. والقضاء كان مرجعه قضاء المسلمين (اما بالنسبة لأصحاب الديانات الأخرى، فما يتعلق بعقائدهم واعرافهم فيحتكمون الى كتبهم السماوية )
( يتبع )

1- يرجى الاطلاع ايضا على مقاله الثاني “تقوية العقيدة الوطنية في مواجهة استقطاب التنظيمات التكفيرية” ( تمغربيت )

*متخصص في التاريخ والمذاهب العقدية والفقهية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.