وعن المواطنة ندندن (5): القضاء المغربي منصفا الطائفة اليهودية

الحسن شلال17 مايو 2022آخر تحديث : منذ 6 أشهر
الحسن شلال
تمغربيتوجهة نظر
محمد السادس

تمغربيت:

الحسن شلال*

سبق لنا ان قعدنا وأصلنا للمواطنة من خلال دراسة صحيفة أو وثيقة المدينة (1). وعددنا بعض مبادئها محتفظين في هذا المقام بالتالي:

– المبدأ الثاني للوثيقة نقلت المجتمع بفضله من نظام قبلي مبني على العصبية و العصبة والقبيلة. الى دولة أمة ودولة سلم بين جميع مكونات المجتمع العرقية و الدينية.
– المبدأ الثالث عني بالاعتراف بالخصوصية الدينية والثقافية والعرقية لكل مكون من تركيبة مجتمع المدينة. خصوصيات مميزة لكل عرق وقبيلة او مجموعة متدينة تميزها عن غيرها تراكمت عبر قرون . راعاها ورعاها رسول الله في هاته الوثيقة والدستور .

العدل في القضاء:

– خامس المبادئ مبدأ العدل في القضاء وإرساء العدالة الاجتماعية ضد الظلم والفساد. فنقل بهذا الأمة باختلاف مشاربها من نصرة القبيلة ونصرة الأخ في الدين ظالما او مظلوما الى نصرة الحق على حساب القبيلة والدين والجنس.

وقد عرف القضاء الاسلامي كثيرا من حالات نصرة المسيحي ضد المسلم او اليهودي ضد المسلم الخ تجده مبثوثا في كتب التراث والسيرة والتأريخ.

– سابع المبادئ : كل ما مر يتم في إطار الدولة والأحكام الإسلامية. وأما القضاء فكان مرجعه قضاء المسلمين ( اما بالنسبة لأصحاب الديانات الأخرى ، فما يتعلق بعقائدهم وأعرافهم فيحتكمون فيه الى كتبهم السماوية )
هذا ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم المسلمين عليه في المدينة (نواة الدولة الأمة الإسلامية) .. ففضلا عن مساواة في الحقوق والواجبات بين كل مكونات المجتمع الإسلامي من طوائف دينية واعراق قبلية .. فقد تميز القضاء الإسلامي بالعدل والإنصاف تجاه الطوائف الدينية غير المسلمة – فيما يتعلق بعقائدها وأعرافها – فسمح لها أن تحتكم الى كتبها السماوية لا إلى القرأن.

القضاء المغربي ينصف الطائفة اليهودية

وقد سبق لنا ان ابرزنا التزام سلاطين المغرب والدولة الأمة المغربية بمبادئ المواطنة. منذ قيام الدولة اي عهد المولى إدريس الأكبر ثم المولى إدريس الأزهر ودولة الأدارسة وكذا المرينيين و السعديين…الى العلويين وعصرنا هذا.

فقد عرفت مدن المغرب عموما، التعايش بين اليهود والمسلمين. وتحديدا في مدن كانت مأهولة بكثافة من طرف الطائفة اليهودية مثل مدينة الصويرة، الدار البيضاء، طنجة الخ..
ولعل مؤسسة القضاء، تمثل أحد أبرز التمظهرات والتجليات لهذا التعايش والشكل الإيجابي للمواطنة بالمغرب. والذي يشكل استثناءا مغربيا (وسط المجتمعات العربية والإسلامية) في مراعاتها للاختلاف والتنوع الديني.

فاليهود كباقي الطوائف والأجناس البشرية، لهم تاريخ وثقافة وتدين يميزهم عن الطوائف الإبراهيمية الأخرى طبعا. ولقد عرف المغرب منذ القدم – تطبيقا وتنزيلا للشرع الإسلامي الموثق في صحيفة المدينة كما اسلفنا – سماحا بتواجد نظام قضائي عبري خاص بالطائفة اليهودية. فيما يتعلق بخصوصية اليهود العقائدية والعرفية والأحوال الشخصية والمواريث الخ يحتكمون فيها إلى كتبهم وقوانينهم العبرية الخاصة.
لذلك، عمل المشرع المغربي بإنزال قرارات سامية خاصة تشرع للعمل بالقضاء العبري في غرف خاصة داخل المحاكم المغربية. للبث في الأمور والمسائل الخاصة باليهود. سواء في مدينة الصويرة او طنجة او الدار البيضاء ووو. وهذا منذ قرون وقرون، وليس وليد اليوم او وليد الحداثة. بل كان المسلمون والمغاربة تحديدا سابقين لعصر الحداثة في هكذا مجال. حيث تعايش تقليد القانون والقضاء اليهودي العبري مع الإسلام و المسلمين في المغرب بلاد الغرب الإسلامي، المتعايش والمتسامح.

ولازالت هنا في المغرب الى يومنا هذا غرف قضائية عبرية تتواجد داخل المحاكم المغربية. منها محاكم طنجة، الدار البيضاء، الصويرة وو. بها قضاة يهود عبريون، مثلهم مثل القضاة المسلمين، ينطقون بالحكم باسم جلالة الملك. ولهم نفس البدلة. ويشتغلون في نفس المحاكم مع القضاة المسلمين. وهو الأمر الذي اكد عليه دستو 2011 : (اليهود المغاربة يطبق عليهم القانون اليهودي العبري المنصوص عليه قانونا دستوريا طبقا للظهبر الملكي المنشور في الجريدة الرسمية. الذي ينظم المحاكم العبرية وعمل الموثقين مانحا إياهم الحكم والفصل في القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية والميراث وما يتعلق بالعقائد والأعراف الخ. )

1- عن المواطنة ندندن (1): تأصيل وتقعيد المفهوم. رابط الموضوع:
https://tamaghrabit.com/?p=3959

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.