وعن المواطنة ندندن (6)

الحسن شلال30 سبتمبر 2022آخر تحديث : منذ شهرين
الحسن شلال
تمغربيتوجهة نظر
وعن المواطنة ندندن (6)

تمغربيت:

ففي كتاب الله نجد كلمة الوطن بصيغ مختلفة منها: الموطن والدار والبلد وو…نذكر منها مثلا ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ ) .. ( وَٱلَّذِینَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ …) .. ( لا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ ) .. ( إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ) .. ( …قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ… ) وغيرها من الآيات القرآنية..

ومعنى الوطن والموطن يضيق في مثال الدار والمزرعة والموقع المحدد…كجبل أحد وما قاله فيه الرسول الكريم الخ. ويتسع معناه في مثال مكة والمدينة كما جائتا في القرآن والأحاديث النبوية. ويتسع المعنى إلى كل جهة واقليم وبلد فكلها مواطن للإنسان ينتسب وينتمي إليها ويلقب باسمها وينسب نفسه إليها، إلى أن يتسع معناه للمسلم ليشمل الأمة كلها…

ولنا وقفة تفكر فنقول أن المعنى اللغوي والاصطلاحي هنا يتسع لمستويات دلالية لا تجزيء ولا تناقض بينها…فكونك تنتمي وتحب أصلك الذي ولدت وترعرعت فيه، هذا مستوى. وانتماؤك وحبك لاقليمك ومدينتك وجهتك…هذا مستوى. وكذا انتماؤك وحبك لوطنك وامتك. هذا مستوى. وكذا انتماؤك للامة الإسلامية…هي جميعا مستويات، لا تنافي ولا تناقض بعضها ولا تزاحم بينها ولا تقتضي التجزيء بينها.

ومثلما أن مكونات المواطنة الدينية والعرقية والثقافية لا تتجزئ ولا تناقض بعضها. فهذا انسان أمازيغي – مغربي – مسلم مثلا..تنصهر في كينونته وشخصيته كل هذه المكونات مجتمعة لا تتجزئ ولا تناقض بينها. فالأمازيغية انتماء عرقي وثقافي، و تمغربيت انتماء جغرافي ثقافي حضاري…والإسلام انتماء عقدي وسلوكي ديني وشرعي. الكل منصهر و متجانس في قالب واحد لهذا المغربي المسلم الأمازيغي. وبالتالي الانتماء للوطن له مستويات بدءا بالاهل والبيت إلى المدينة إلى البلد والأمة…مصحوبا بالسياقات الجغرافية والثقافية والدينية الخ.

والمَوْطِن أو الوَطن يعتبر سكنا وعشا للمواطن بهفو إليه وتربطه به رباطات محبة تصل إلى درجة التضحية من أجله بالغالي والنفيس…وهي مشاعر تربوية وفطرية أيضا في أعماق كل إنسان سوي. مجبول بالفطرة على التعلق والهوى بوطنه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.