تمغربيت:
لم تكن التهديدات التي واجهها نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا خارجية فقط.. بل الأخطر منها جاء من داخل دوائر الحكم نفسها. فخلال واحدة من أكثر العمليات الأمنية تعقيدًا.. تبيّن أن الاختراق الحقيقي لم يكن عبر أجهزة استخبارات أجنبية فحسب، بل عبر شخصيات نافذة داخل النظام، لعبت دور “الطابور الخامس” بصمت ودهاء.
اختراق من الداخل:
تُظهر المعطيات التي كشفتها مجموعة من التقارير الاستخباراتية.. أن أحد المسؤولين المقربين من دوائر القرار كان يمدّ أطرافًا خارجية بمعلومات حساسة.. تتعلق بتحركات القيادة، وبنية الأجهزة الأمنية، ونقاط الضعف داخل النظام.
هذا النوع من الاختراق يُعدّ الأخطر في علم الاستخبارات، لأنه يتجاوز كل أنظمة الحماية التقليدية، ويضرب الدولة من داخلها.
العملية الأمنية: سباق مع الزمن لإحباط الانقلاب الصامت
وأمام مؤشرات متزايدة عن تسريب معلومات استراتيجية، دخلت الأجهزة الأمنية الفنزويلية في سباق مع الزمن. تم تتبع الاتصالات، مراقبة التحركات، وبناء صورة استخباراتية دقيقة عن شبكة معقدة من العلاقات.. هدفها النهائي كان زعزعة النظام من الداخل دون إطلاق رصاصة واحدة. العملية لم تكن اعتقالًا عادياً، بل تفكيكًا لشبكة نفوذ تعمل بأسلوب ناعم وخطير.
ولعل ما يلفت الانتباه أن هذه القضية لا يمكن فصلها عن الصراع الجيوسياسي حول فنزويلا. فالدولة الغنية بالثروات الطاقية تحولت إلى ساحة صراع مفتوح بين قوى دولية، تستخدم أدوات متعددة: العقوبات، الإعلام، الاقتصاد، وأخيرًا الاختراق البشري من داخل الأنظمة. وهو ما يفسر حجم الاهتمام الدولي بهذه القضية.
الدرس الاستراتيجي: الأمن ليس مؤسسات فقط
لقد كشفت هذه القضية حقيقة مركزية في الدراسات الأمنية مفادها أن: الخطر لا يأتي دائمًا من الخارج. فالدولة التي لا تؤمّن جبهتها الداخلية، ولا تملك آليات صارمة لمراقبة النخب السياسية والإدارية.. تظل عرضة للاختراق مهما بلغت قوتها العسكرية أو الأمنية. وهنا نؤكد على نقطة مهمة: الثقة العمياء، حين لا تُقيد بالمراقبة، قد تتحول إلى ثغرة قاتلة.
خلاصة: الطابور الخامس أخطر أسلحة الحروب الحديثة
ما حدث في فنزويلا يؤكد أن الحروب الحديثة لم تعد تُخاض بالدبابات فقط، بل بالعقول، بالمعلومات.. وبالعملاء المزروعين في مواقع حساسة. الطابور الخامس لم يعد مفهومًا تاريخيًا، بل واقعًا متجددًا، يفرض على الدول إعادة التفكير في مفهوم السيادة، والولاء، والأمن القومي في زمن الفوضى العالمية.





تعليقات
0