البوليساريو: بداية التفكك ومؤشرات النهاية

رئيس التحرير4 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
رئيس التحرير
قضية الصحراء المغربية
البوليساريو: بداية التفكك ومؤشرات النهاية

تمغربيت:

مصطفى البختي*

تعيش جبهة “البوليساريو” الانفصالية على وقع اهتزازات داخلية قوية وحالة من الانقسام والتفكك أدت إلى تصاعد حدة التطاحنات والتصفيات بين قياداتها، في ظل وجود تيارات داخل الجبهة تعارض توجه القيادة الحالية. ويقود هذه الأجنحة كل من “تيار المحجوب ولد السالك”، و”حركة صحراويون من أجل السلام”، ولواء “شباب التغيير الصحراوي” وغيرها من التيارات التي لم تعد ترضى بأن تكون دمية تتقاذفها أيادي المؤسسة العسكرية الجزائرية،  و هو ما قد يعجل بالموت السريري للمشروع الانفصالي السريري، على اعتبار أن المحتجزين اقتنعوا بأن ما يصطلح عليه ب “القضية الصحراوية” ما هو في حقيقة الأمر إلى شأن داخلي جزائري يلعب عليه الجنرالات لاستمرار حالة وضع اليد على مقدرات ومؤسسات الشعب.

ويرجع البعض هذا الغليان إلى حالة الاصطفاف القبلي داخل “البوليساريو” بسبب الصراع على تولي مناصب قيادية داخل الجبهة وهو ما جسده انشقاق مجموعة قبيلة الأنصار أولاد تيدرارين (المقصيين) وعلى رأسهم أحمد بابا، ابراهيم سالم الزباط، بوطة السالك الرشيد، ملاي البشير مبيريك، عبد العزيز يربة الصلاحي، إبراهيم عبد الله العبيد. ومما زاد من صراع الأجنحة، هو توظيف أنصار ابراهيم غالي، الذي يتحكم في الأموال والسلطة، ملف الجوسسة كأداة لضرب قيادات ومسؤولين معينين كما هو الشأن للداه البندير خطاري برهاه؛ قائد سلاح الدرك بالبوليساريو؛ والذي كان يعتبر الصندوق الأسود للعمليات العسكرية، وأشد الرافضين للقيام بعمليات عسكرية قرب الجدار الأمني بالصحراء المغربية، وحذر من ذلك، قائد اللواء الاحتياطي محمد لمين ولد البوهالي اليد اليمنى للقيادة العسكرية الجزائرية والمنفذ لأوامرها والتي كانت ترى في الداه البندير محرض، غير مباشر، على دفع المحتجزين إلى العودة إلى المغرب بعد يأسهم من إمكانية تأسيس كيان وهمي في منطقة الصحراء.

أمام هذا الإكراه، كان لابد من التخلص من الداه البندير استناداً إلى حسابات داخلية، مما أدى إلى اصرار البوهالي على ضرورة تحقيق اختراق نوعي؛ للزج به في عملية انتحارية؛ مع علم قيادة البوليساريو المسبق باستحالة ذلك.

إن منطق تصفية الحسابات داخل البوليساريو يحيل على الوفاة الغامضة لعبدالله الحبيب بلال وزير الأمن والتوثيق في الجبهة، والذي كانت له خلافات كبيرة مع المستشار الأمني لرئيس الجبهة إبراهيم بيد الله المعروف بـ”كركاو”، وبسببها تمت إقالته في 2019 من منصب وزير الدفاع في الجبهة.

وإلى جانب تصفية الحسابات، يطفو إلى السطح التطاحن بين قيادات جبهة البوليساريو على المناصب، فوجود “وزير خارجية جمهورية تندوف” محمد سالم ولد السالك، الذي أصبح بدون أي سلطة، وهو ما استغله الموريتاني أبي بشرايا البشير ممثل “البوليساريو” بأوروبا وبات يطلق على نفسه صفة وزير أوروبا، متجاوزا محمد سالم ولد السالك الذي أصبح يتلو أوامر الخارجية الجزائرية، وطامحا لتعويض ممثل البوليساريو في نيويورك سيدي محمد عمار.

إن قيادة البوليساريو المسيرة من طرف النظام العسكري الجزائري تمارس بشكل فردي وحصري إدارة شمولية ومتحكمة في القرار داخل المخيمات من خلال ميليشيات تفرض الرقابة عليها، وهو ما أنتج حالة من الاستنزاف التي تنبئ بقرب انهيار التنظيم.

وعلى إيقاع اتهامات متبادلة حول أموال المساعدات التي توزع لحساب كبار المسؤولين الجزائريين وقادة البوليساريو، ظهر توجه جديد داخل المخيمات تبناه الأطر والكوادر داخل جبهة البوليساريو، بالتزامن مع ظهور خلافات بنيوية أخذت طابع البراغماتية والواقعية؛ وذلك بالدعوة إلى التخلي عن فكرة تقرير المصير المفضي إلى الانفصال، وذلك بعد التحولات والتغيرات التي استجدت على الساحة الإقليمية والدولية.

لقد تولدت القناعة لدى شريحة واسعة من الكوادر داخل الجبهة، بأن البوليساريو لم يعد لها وجود ولا جدوى ولا دور في هذا النزاع الإقليمي بل أصبح واضحا بأنه ملف جزائري صرف، وبأن وهم الكيان وصل إلى نهايته؛ وهو ما أصبحت تؤكده قيادات في البوليساريو نفسها، والتي تطالب بإنقاذ المحتجزين بمخيمات تندوف من قبضة النظام العسكري الجزائري من خلال ميليشيات البوليساريو الذين يتم توظيفهم لمناوأة المغرب، وتصريف أزماته الداخلية؛ وعدائه الكلاسيكي باعتباره عقيدة مزمنة ومرض هوسي يصعب علاجه.

*باحث في قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.