تمغربيت:
أزمة الجزائر وفرنسا تتصاعد مجددا لتكشف عمق العزلة الدبلوماسية التي يعيشها نظام شرق الجدار. فقد استدعت الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال الفرنسي احتجاجا على وثائقي اعتبرته “مسيء”.
وتأتي هذه الخطوة الغاضبة، والمعتادة، بعد بث قناة “فرانس 2” برنامجا استقصائيا مثيرا. إذ اعتبرت الجزائر المحتوى الإعلامي اعتداء سافرا على رموزها ومؤسساتها الرسمية. وبناء عليه، حملت السلطات الجزائرية باريس مسؤولية ما وصفته بـ”الانزلاق الخطير”.

علاوة على ذلك، اتهمت الجزائر السفير الفرنسي بالمشاركة في هذه الحملة. حيث رأت في البرنامج مرحلة جديدة من “الممارسات المعادية” ضدها. ومن ناحية أخرى، أدانت الأحزاب الموالية للنظام ما سمته “حملات التضليل” الفرنسية. إذ كشف الوثائقي مزاعم حول تورط السلطات في محاولة اختطاف مدون. ونتيجة لذلك، يعيش البلدان حالة من التأزم الدائم والقطيعة الدبلوماسية المستمرة. فالنظام يبحث دائما عن شماعة خارجية لتبرير أزماته الداخلية المتلاحقة.
اعتراف فرنسا.. المروك هو السبب
وفي سياق متصل، تظل قضية الصحراء المغربية هي المحرك الحقيقي لهذا الغضب. فالعلاقات تدهورت بشكل حاد منذ اعتراف باريس بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه. ولذلك، خفضت الجزائر تمثيلها الدبلوماسي مع فرنسا إلى أدنى المستويات. إذ يرى المراقبون أن التضييق على الإعلام الفرنسي مجرد رد فعل يائس. فالمغرب حقق انتصارا دبلوماسيا تاريخيا دفع الجوار نحو عزلة دولية خانقة. وهكذا تظهر الجزائر كدولة تصفي حساباتها السياسية عبر الهجوم على وسائل الإعلام.
بناء على هذا، يواصل النظام الجزائري سياسة “الهروب إلى الأمام” مع القوى الدولية. فالاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء شكل ضربة قاصمة لأطروحة الانفصال. ومن هنا، تحول كل منبر إعلامي فرنسي إلى هدف لهجمات الخارجية الجزائرية. حيث تفتقر الدبلوماسية الجزائرية للرزانة في التعامل مع التقارير الصحفية المستقلة. وهكذا وجد الجار نفسه في مواجهة مباشرة مع كبريات العواصم العالمية. فالحقيقة أصبحت تزعج من يقتاتون على الشعارات القديمة والأوهام السياسية.





تعليقات
0