انتهاكات الجزائر ضد المهاجرين: جحيم الصحراء يبتلع آلاف المطرودين قسرا

الإثنين 26 يناير 2026 - 11:07

تمغربيت:

انتهاكات الجزائر ضد المهاجرين تتصدر واجهة تقارير حقوقية دولية صادمة هذا العام. فخلف الكثبان الرملية الحدودية، يرمى بآلاف البشر لمواجهة مصير مجهول وقاس. وكشفت بيانات “أنفو ميغرانت” عن ترحيل قسري لأكثر من 30 ألف شخص. هؤلاء المهاجرون، القادمون من عمق إفريقيا، وجدوا أنفسهم تائهين في فيافي الصحراء. وتؤكد منظمة “ألارم فون صحراء” أن السلطات الجزائرية حطمت أرقاما قياسية في القمع.

هذا الوضع الكارثي يعكس سياسة تفتقر لأدنى معايير الإنسانية والالتزام الدولي.. خاصة مع تسارع وتيرة هذه العمليات بشكل مخيف خلال فصل الربيع الماضي. ففي يوم واحد من شهر أبريل، طرد أكثر من ألف مهاجر. ورصدت الهيئات المحلية تدفقات بشرية هائلة نحو حدود النيجر المنهكة أصلا. ويشير تقرير “لوجورنال دي ديمنش” إلى أن الرقم تجاوز كل التوقعات السابقة. فالسلطات لا تكتفي بالترحيل، بل تترك المطرودين دون زاد أو ماء. وتتحدث المنظمات غير الحكومية عن “نقطة الصفر” كمسرح لمأساة بشرية مستمرة. كما أن غياب الإحصاء الدقيق لبعض القوافل يجعل الحصيلة الحقيقية أثقل بكثير.

كواليس الطرد القسري:

تجاوزت هذه الممارسات حدود الانتهاكات الإدارية لتصبح جرائم حقوقية موثقة. فقد رصدت منظمة “OMCT” حالات اعتقال تعسفي وسوء معاملة ممنهجة. ويساق المهاجرون في حافلات مكتظة تحت حراسة مشددة نحو المجهول. وتتحدث شهادات الناجين عن تجريدهم من ممتلكاتهم قبل رميهم في العراء. حتى اللاجئون المسجلون لدى الأمم المتحدة لم يسلموا من هذه الإجراءات. هذا التصعيد أثار غضب دولة النيجر التي نددت بخرق الاتفاقيات الثنائية. فبدل التنسيق والتعاون، اختار النظام الجزائري لغة القوة والترحيل الجماعي العنيف.

وتواجه المنظمة الدولية للهجرة صعوبات بالغة في احتواء هذه الأزمة المتفاقمة. فالتدفقات الكبيرة تسببت في اختناق مراكز الاستقبال المحدودة في دول المنشأ. كما أن الإجراءات الإدارية البطيئة تزيد من معاناة العالقين في دوامة الانتظار. ومنذ عقد من الزمن، والجزائر تنهج هذا السلوك الإقصائي تجاه الأفارقة. لكن حجم العمليات في 2025 أخذ أبعادا خطيرة وغير مسبوقة تماما. هكذا يسقط القناع عن شعارات “التضامن القاري” التي يرفعها الإعلام الرسمي للجوار. فالواقع يتحدث عن سياسة “الأرض المحروقة” في التعامل مع ملف الهجرة.

مرايا التناقض الإقليمي:

تظل هذه المآسي وصمة عار في جبين من يدعون الدفاع عن الشعوب. فالمغرب، وفي نقيض تام، يرسخ نموذجا إنسانيا رائدا في إدماج المهاجرين. وببينما يبني المغرب جسور الثقة، يختار الطرف الآخر تشييد جدران المنع والترهيب. واليوم، يضع المجتمع الدولي هذه الانتهاكات تحت مجهر المحاسبة والتدقيق الحقوقي. فالكرامة البشرية ليست ورقة للمساومة أو وسيلة لتصريف الأزمات الداخلية. والشهادات الحية للمهاجرين ستظل تطارد هذا النظام في كل المحافل العالمية. فالشمس لا تغطى بالغربال، وحقوق الإنسان لا تتجزأ أبدا.

تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على Google News تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الجمعة 13 مارس 2026 - 21:32

توقيف “مول الكالة” من “بي إن سبورتس” بعد تغريدات داعمة لإيران… اصطفاف إعلامي مع خطاب النظام الجزائري

الجمعة 13 مارس 2026 - 06:12

فخامة القاصف يتصل بفخامة المقصوف وسط تصاعد الدخان في صلالة

الجمعة 13 مارس 2026 - 01:43

السلطات تكشف حقيقة فيديو محاولة اختطاف ببرشيد

الثلاثاء 10 مارس 2026 - 07:08

تسريبات صوتية تعيد الجدل حول ملف مونديال 2010