تمغربيت:
بقلم مصطفى البختي
يواجه النظام الإيراني ضغوطا دولية متزايدة بسبب حملات القمع العنيفة ضد الاحتجاجات الشعبية الواسعة. فقد اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة حاسمة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية” بشكل رسمي. جاء هذا القرار بعد تقارير حقوقية كشفت عن مقتل آلاف المتظاهرين السلميين في الجمهورية الإسلامية. وبموجب هذا التصنيف، أصبح الحرس الثوري مدرجا على قوائم الإرهاب الأوروبية جنبا إلى جنب مع تنظيمي القاعدة وداعش.

في هذا السياق، أقر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، في التاسع والعشرين من يناير 2026، حزمة عقوبات جديدة وصارمة. تستهدف هذه العقوبات أفرادا وكيانات متورطة في قمع الاحتجاجات، بالإضافة إلى تعاون طهران العسكري مع روسيا. وصرحت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد، بأن القمع الإيراني لا يمكن أن يمر دون رد رادع. وأكدت كالاس من بروكسل أن من يتصرف كإرهابي يجب أن يعامل قانونيا كإرهابي أيضا.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، دعم باريس الكامل لإدراج الحرس الثوري ضمن القوائم الإرهابية. وأشار بارو إلى ضرورة تجميد أصول المسؤولين الإيرانيين المتورطين في العنف ومنعهم من السفر كليا. وتشمل هذه العقوبات وزراء ومدعين عامين وقادة شرطة، بالإضافة إلى المسؤولين عن حجب شبكة الإنترنت. وتأتي هذه التحركات استجابة لموجة الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر 2025 بسبب تدهور الأوضاع المعيشية.
الحرس الثوري تنظيم إرهابي: موقف أوروبي موحد
تطابق الموقف الفرنسي مع دعوات إيطالية وألمانية لفرض عقوبات فردية مشددة على قادة القمع في طهران. وفي سياق متصل، فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقوبات على وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني. وتتهم واشنطن مؤمني بالإشراف المباشر على قوات إنفاذ القانون التي قتلت آلاف المتظاهرين المناهضين للسياسات الحكومية. كما شملت العقوبات الأمريكية الجديدة شركات ومنصات لتداول الأصول الرقمية مرتبطة بتمويل أنشطة النظام.
من جانبها، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن هذه الإجراءات تهدف لمساءلة منتهكي حقوق الإنسان وتعزيز الاستقرار في المنطقة. وشملت القائمة رجل الأعمال باباك زنجاني، المتهم باختلاس مليارات الدولارات من عائدات النفط لصالح الحكومة الإيرانية. وتؤكد هذه الخطوات المنسقة بين ضفتي الأطلسي رغبة دولية في تشديد الخناق الاقتصادي والسياسي على طهران.. فيما يبقى المشهد الإيراني مفتوحا على مزيد من التصعيد في ظل استمرار الاحتجاجات وتوسع دائرة العقوبات الدولية.





تعليقات
0