جمال اسطيفي.. هل تحول القميص الوطني إلى امتداد لصراع الاندية؟؟

الأحد 29 مارس 2026 - 22:42

تمغربيت:

عن الإعلامي الرياضي جمال اسطيفي

لم يعد الانتماء الكروي في السياق المغربي مجرد تعبير عن شغف رياضي، بل تحوّل، في كثير من الأحيان، إلى بنية ذهنية تُعيد تشكيل نظرة الجماهير لكل ما يرتبط باللعبة، بما في ذلك المنتخب الوطني.

 لم يعد القميص الوطني فضاء جامعا.. بل امتدادا رمزيا لصراعات الأندية، حيث يُعاد إنتاج نفس الانقسامات داخل فضاء يُفترض أنه يوحّد الجميع.

من زاوية سوسيولوجية، يمكن فهم هذه الظاهرة باعتبارها شكلا من “الهوية الانتمائية الضيقة، حيث يبحث الفرد عن معنى وانتماء داخل جماعة صغرى (النادي).. فيُسقط ولاءه هذا على كل تمثلاته، بما فيها المنتخب.

 ومع تصاعد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، تحوّل هذا الانتماء إلى ما يشبه “غرفة صدى” تُضخّم المواقف وتُقصي أي قراءة موضوعية للأداء.

في هذا السياق، جاءت مرحلة وليد الركراكي لتكشف حجم هذا التحول، فالرجل لم يُقيَّم دائما كمدرب للمنتخب.. بل كثيرا ما وُضع داخل قفص انتمائه السابق كمدرب للوداد، حتى صار يُهاجَم أحيانا بسبب هذا الانتماء..

ومع مرور الوقت، بدا أن الركراكي نفسه استوعب قواعد هذه اللعبة الرمزية، فصار يلامسها ويوازن بها، مستثمرا هذا الحس الجماهيري المعقّد بدل القطيعة معه.

النتيجة كانت انزلاقا واضحا في طبيعة النقاش، وأصبحنا أمام كلاشات، وليس تفاعل موضوعي ومهني..

لاعبون مثل يحيى عطية الله ويحيى جبران وأشرف داري تعرضوا لانتقادات لا تعكس بالضرورة أداءهم، بل انتماءهم. 

وفي المقابل، لم يسلم سفيان رحيمي وبدر بانون من نفس المنطق، فقط لأنهما مرّا من الرجاء.

اليوم، يتكرر الأمر نفسه مع ربيع حريمات، بل إن المدرب محمد وهبي يواجه بدوره أحكاما مسبقة، فقط لأنه جاء بعد الركراكي، علما أن الركراكي نفسه لم يكن مستعدا نفسيا وذهنيا على الاستمرار مع المنتخب الوطني..

ما نعيشه إذن ليس مجرد تعصب كروي، بل تعبير عن خلل أعمق في ترتيب دوائر الانتماء، حيث يتحول الاصطفاف، إلى الفاعل الرئيسي لدى فئات من الجماهير، خاصة داخل الفضاء الرقمي. 

والمفارقة أن جزءا من هذا التوتر تغذّيه صفحات وحسابات تُفترض فيها خدمة أنديتها، لكنها تنشغل أكثر بمهاجمة الآخرين، ما يكرّس مناخا من التشويش ويزيد في خلط الأوراق.

الأكثر خطورة أن هناك من هم محسوبون على الإعلام يقومون أيضا بتغذية هذا النقاش، بحثا عن جمهور مفترض هنا وهناك..

في الأصل، يفترض أن يكون المنتخب الوطني مساحة مشتركة تتجاوز الانتماءات الضيقة وتعلو فوق الصراعات الصغيرة، لكن هناك للأسف من يُصر على أن تكون المعادلة مختلة.. 

تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على Google News تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 28 مارس 2026 - 01:18

ودية المغرب والإكوادور.. اختبار قوي يكشف نقاط القوة والضعف

الجمعة 27 مارس 2026 - 14:49

إنذار عرض كأس إفريقيا بفرنسا.. محامون مغاربة يصعدون ضد منظمي حفل باريس

الأربعاء 25 مارس 2026 - 00:47

أشبال الأطلس يفتتحون بطولة شمال إفريقيا بفوز مستحق على تونس

الثلاثاء 24 مارس 2026 - 14:25

بين الخطأ والتصحيح: كيف تعاملت الجزيرة وليكيب مع معطى غير دقيق؟