آثار ودلالات أول زيارة للمبعوث الأممي الخاص دي مستورا للمنطقة

رئيس التحرير17 يناير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
رئيس التحرير
قضية الصحراء المغربية
آثار ودلالات أول زيارة للمبعوث الأممي الخاص دي مستورا للمنطقة

تمغربيت:

مصطفى البختي*

قام المبعوث الأممي الجديد دي ميستورا بأول زيارة له للمنطقة وذلك تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2602 القاضي بانخراط أطراف النزاع المفتعل في مسار الموائد المستديرة وعلى رأسهم الجزائر، التي طالما أنكرت أنها طرف رئيسي، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الجهاز التنفيذي للأمم المتحدة والعالم بات يعرف جيدا أكاذيب الجزائر المفضوحة وتملصها من مسؤولية تأجيج هذا النزاع أكثر بدعم دميتها البوليساريو.

من جهة أخرى يؤكد المغرب كعادته على مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي لهذا النزاع المفتعل، بالإضافة الى انخراطه الدائم في مسلسل الموائد المستديرة بحضور جميع الأطراف المعنية بما فيهم الجزائر، دون أن ننسى أن وصف الهيئة التنفيذية للجزائر بطرف رئيسي في النزاع،  هو تحول استراتيجي مهم لا يجب إغفاله، وصف يبدد أكاذيب الجزائر على أنها مجرد ملاحظ،  ويحشرها في زاوية أنظار الأمم المتحدة كطرف فاعل وداعم غير محايد لميلشيات البوليساريو.

المجتمع الدولي كله اليوم، يلاحظ التطورات الجيوسياسية والتراكمات القانونية التي راكمها المغرب ولا زال يراكمها لحد الآن في قضية الصحراء المغربية، فتأمين المغرب السلمي لمعبر الكركرات جعل جنرالات قصر المرادية يفرون مهرولين ومصحوبين بالخيبة، ناهيك عن الزخم القنصلي الذي عرفته الأقاليم الجنوبية للمغرب، بافتتاح عدة دول إفريقية وعربية قنصلياتها في مدن الصحراء المغربية، في اعتراف صريح بجدية مقترح الحكم الذاتي للمغرب، وأحقيته السيادية في هذه الأقاليم، دون إغفال الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء الذي توج هذه المكتسبات السياسية والتراكمات القانونية للدبلوماسية الملكية الذي لعبت دورا جوهريا في تكريسها.

 من جهة أخرى جاء تأكيد مجلس التعاون الخليجي على مغربية الصحراء، ليبدد أوهام جنرالات الجزائر ومرتزقتهم البوليساريو أكثر فأكثر، كما شكل إسفينا مؤلما في أطروحة الانفصال الذي تتقهقر يوما بعد يوم أمام المكاسب الاستراتيجية للمملكة المغربية.

النظام العسكري الجزائري رفقة صبيانه المرتزقة يواصلون اصطدامهم بالانتكاسات السياسية والميدانية كل يوم، فمن جهة لا يستطيع هؤلاء المرتزقة رفع رأسهم على حدود الجدار الرملي الذي تحرسه أكثر الأسلحة تطورا وأكثر الجنود احترافا، ومن جهة أخرى يتعاظم الدعم الدولي للسيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية في تأكيد على مصداقية مقترحات المغرب الهادفة لحل دائم للنزاع.

إن العداء المستشري الذي ينخر قصر المرادية ضد المغرب، هو تحدي أمني آخر ينضاف الى التحديات الأمنية لمنطقة الساحل والصحراء، عبر تورط عصابة البوليساريو في علاقات ثابتة وموثقة مع الجماعات المسلحة الإرهابية، وهي العلاقة التي ستكون لها تبعات دراماتيكية على شمال إفريقيا، إضافة الى الوضع المأساوي لمحتجزي مخيمات تندوف، وما يشكله الجانب الإنساني من ضغط على المجتمع الدولي لحلحلة هذا الملف، وبالتالي فسياسة العداء الجزائري المسعورة ضد المغرب والرامية للاستهلاك الداخلي فقط، لم تزد الدبلوماسية المغربية سوى قوة وعزما للمضي قدما من أجل تعزيز الطرح المغربي، في ظل الانتكاسات المتتالية والتقهقر الذي يعرفه النظام العسكري الجزائري.

*باحث في قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليق واحد

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي تمغربيت
  • @malik17 يناير 2022 - 2:38

    لطاما اطلقنا أجراس الإنذار للتنبيه .إلا أن لواقط الإخوة في بلاد المغرب الأوسط يشكون من الصمم كما يبدو وذلك بفعل الأثر الذي وشمته الدعائية الكاذبة للبوخروبيين .