أتعبتنا معك يا بوريطة…

د. عبدالحق الصنايبي23 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
د. عبدالحق الصنايبي
تمغربيتقضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
أتعبتنا معك يا بوريطة…

تمغربيت:

د. عبدالحق الصنايبي*

نتفق على أن الاستراتيجية الكبرى يسطرها رأس الدولة ويرسم خطوطها العريضة، ونتفق أن هناك مجموعة من الأجهزة التي تتدخَّل وتتداخل في أجرأة الاستراتيجية الملكية بخصوص قضية الصحراء المغربية، ونتفق أيضا أن هناك إرث دبلوماسي راكمته الدولة المغربية لقرون جعل منها رقما صعبا في المعادلة الإقليمية والدولية…لكن

يبقى تحقيق الهدف السياسي الأسمى للدولة مرتبط بشرطين أساسيين أحدها “موضوعي” والآخر “ذاتي”. المعطى الموضوعي مرتبط بالرسم الاستراتيجي الذي يسطره le stratégiste في المستوى المفاهيمي المجرد، أما المعطى الذاتي فيتعلق بأجرأة الرسم الاستراتيجي ونقله من “المفهوم” إلى الواقع حسب البيئة الاستراتيجية التي تنفَّذُ فيها هذه الاستراتيجية وهذه مهمة Le stratège.

وهنا مربط الفرس، حيث أن سياسة أو استراتيجية الدولة، ومهما كانت دقتها وقوتها، تحتاج إلى ذكاء ودهاء في تنزيلها على أرض الواقع، وهذا يحتاج إلى “نوادر القوم وقلائل الخلق” القادرين على الاستيعاب والدخول في عقل “القائد” وفهم ما يريد القيام به l’intelligence stratégique (بتعبير الماريشال فوش). 

لقد نجح وزير الخارجية المغربي السيد ناصر بوريطة فيما فشل فيه الكثير ممن سبقوه حتى تحول إلى كابوس مزعج لأعداء الوحدة الترابية الذين يترقبون أي تعديل حكومي قد يعصف به…لكن هيهات هيهات…فالمقص باقي ويتمدد 

إن نجاح ناصر بوريطة في التنزيل السليم والذكي للتوجيهات الملكية جعل منه مصدر إلهام وإعجاب لجميع وسائل الإعلام الوطنية والعربية والإفريقية والدولية ليتحول هذا المواطن المغربي إلى مادة ثابتة في الخطاب الدبلوماسي ومدرسة يتم الرجوع إليها لفهم كيفية استغلال الأدوات والوسائل، بالمفهوم الاستراتيجي، لتحقيق الهدف السياسي الأسمى.

إنها فراسة ملِك يعرف أين يضع الرجال ورحم أمة ولاّة للأدمغة والعقول وفوق هذا وذاك تلك الرعاية الإلهية التي باركت عترة النبي الكريم الذي قال “تركت فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي”، وحاشا لأمة أميرها سليل العترة النبوية الشريفة أن تضل أو يُضلل بها.

فلله درك يا بوريطة فقد تفوقت على السابقين وألهمت اللاحقين ولن نتفاجئ يوما إذا ما سمعنا حتى الصم البكم يلهج لسانهم ب “مغربية الصحراء”…أما نظام الشرق نتركه يردد مع عنتر بن شداد:

“وليت خيالا منك يا عبلَ طارقا……يرى فيض جفني بالدموع السواكب”  

*خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.