تمغربيت:
في مشهد يختزل حجم المفارقات التي تطبع تدبير الأزمات في الجزائر، وجدت السلطات نفسها مضطرة إلى الخروج بتوضيحات رسمية بشأن اختفاء البطاطس من الأسواق، بعدما تحولت هذه المادة الغذائية البسيطة إلى قضية تستدعي عقد ندوة صحفية وتعبئة الجهود الحكومية لاحتواء تداعياتها.
وبينما تنتظر الأسواق حلولا عملية تعيد البطاطس إلى موائد المواطنين، اختارت الجهات المعنية مواجهة الأزمة عبر المنابر الإعلامية، في خطوة أثارت موجة من التعليقات الساخرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث لم يتردد جزائريون في التساؤل عن الكيفية التي أصبحت بها حبة بطاطس قادرة على استنفار المؤسسات وتحريك الآلة التواصلية الرسمية.
ولم تخل التفاعلات من مفارقات لافتة، إذ بدا أن البطاطس انتقلت، في نظر عدد من المعلقين، من خانة الخضر الأساسية إلى مستوى الملفات التي تستوجب اجتماعات وتوضيحات رسمية، وكأن الأمر يتعلق بأزمة استراتيجية تتجاوز مجرد اضطراب في تموين الأسواق.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول نجاعة السياسات الحكومية في ضمان وفرة المواد الأساسية واستقرار أسعارها، خصوصا أن معالجة أزمات التموين لا تقاس بعدد الندوات الصحفية أو حجم التصريحات الرسمية، وإنما بقدرة المؤسسات على توفير المنتجات للمواطنين وحمايتهم من تقلبات السوق.
وهكذا، وجدت الجزائر نفسها أمام مفارقة تستحق التأمل: بلد يستنفر مسؤوليه لعقد ندوة حول البطاطس، بينما يظل الاختبار الحقيقي معلقا في انتظار عودة هذه المادة إلى الأسواق، حتى لا تتحول أبسط متطلبات المائدة اليومية إلى ملف يستدعي تعبئة رسمية.





