إذا كان الاتحاد الإفريقي يريد أن يكون فعلا “اتحاد” فعليه أن يطرد دعاة “التقسيم” و”الانفصال” أو ليغير اسم المنظمة

رئيس التحرير11 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
رئيس التحرير
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
الجزائر والبوليساريو

تمغربيت:

مصطفى البختي*

أصبح واضحا وجليا بأن الإتحاد الأفريقي يريد تصحيح خطئه التاريخي من خلال التوطئة لطرد عصابة البوليساريو من المنظمة، حيث الحديث الغالب حاليا هو البحث عن الصيغة القانونية التي ستمكن من استئصال هذا الورم الدخيل على القارة الإفريقية.

وأمام الانتصارات الدبلوماسية والسياسية الصادحة والصارخة للمغرب، لم يبقى أمام نظام قصر المرادية إلا الانتحار عسكريا، وهو ما يسعى إليه الشنقريحيون المرضى بالعقدة المغربية وهيستيريا الماروكوفوبيا، وذلك بالزج بميليشيات البوليساريو إلى شرق الجدار الأمني بالصحراء المغربية، لتحولوا إلى أثر بعد خبر، حيث أصبحت المنطقة العازلة كابوسا حقيقيا لمرتزقة ثكنات بن عكنون أمام الصرامة المغربية في تأمين أراضيه.

إن طرد جمهورية الوهم المزعومة هو جزء من دينامية تستند إلى الواقعية والبراغماتية لوضع حد للانقسامات غير الضرورية والقاتلة داخل الاتحاد الإفريقي. هذا الأخير عليه أن يصحح “سقطته القانونية والتاريخية” بقبوله عضوية تنظيم إرهابي لا تتوفر فيه أدنى مقومات الدولة، وهو ما شكل خرقا صارخا وفاضحا للميثاق التأسيسي لمنظمة الوحدة الإفريقية.

إن الواقع على الأرض وداخل هياكل الاتحاد الإفريقي يقول بأن أزيد من 70 في المائة من الدول الأعضاء لا تعترف بهذا الكيان الوهمي، فكيف يقبله الاتحاد وهو سيد نفسه وصاحب القرار الأول والأخير في تعليق أو طرد عضوية أي كيان تبين أنه لا تجتمع فيه شروط العضوية ومقومات الدولة.

ألا يعلم الاتحاد بأن هناك 19 دولة لها تمثيليات دبلوماسية بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية وهو ما يشكل تأكيدا لاعترافها بمغربية الصحراء، باعتبارها جزء لا يتجزأ من كينونته وتاريخه وتكوين أمته. وهو التعبير الدبلوماسي الذي نَقَلَ القول إلى الفعل وأصَّل لتطبيق فعال يرتكز على نهج عملي وواقعي في الممارسة السياسية والدبلوماسية للدول.

 لقد ساهم الورم الانفصالي، الذي صنعته الجزائر من لا شيء، في تشرذم البيت الإفريقي لينضاف إلى البلقنة التي فرضها ما اصطلح عليه ظلما وعدوانا بمبدأ “عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار”، لتأتي الحرب الباردة على ما تبقى من تماسك الدول وتؤدي الشعوب ضريبة قطبية ثنائية لا ناقة لها فيها ولا بعير.

إن الدول الإفريقية أصبحت مقتنعة بالخطأ التاريخي الجسيم والمجزرة القانونية البشعة في حق الاتحاد (لأنه حاليا اسم على غير مسمى) والانحراف عن القانوني الدولي حين أقدمت على قبول عضوية عصابة في حاضرة منظمة قارية خاصة بالدول الإفريقية ذات السيادة والمعترف بها من طرف الأمم المتحدة.

إن هذا النزاع الإقليمي المفتعل سيستمر في تقويض استقرار إفريقيا وسلامها وسلامتها وأمنها، فضلا عن تكاملها الاقتصادي الإقليمي والقاري. وهي الإكراهات التي يفترض أن تعجل بتدارك الأمور قبل الفوات. وإذا كان أحدهم داخل الاتحاد يعلم أين توجد جمهورية الوهم فليخبرنا حتى نتيقن ونطمئن ونعلم أن الأثر قد صدّق الخبر.

*باحث متخصص في ملف الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.