“البوخروبية الجديدة”

مصطفى البختي24 يناير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
مصطفى البختي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
“البوخروبية الجديدة”

تمغربيت:

مصطفى البختي*

أصبح النظام العسكري الجزائري المفلس يهلوس في زمن بوخروبة صاحب “العقد الجزائرية” المستمرة التي يعانيها نفسيا وسلوكيا. حيث تشكل العقدة المغربية شماعة فشل وإفلاس هذا النظام الريعي القلق، والذي يجسده التصعيد المرضي ضد المغرب، من أجل محاولة شرعنة نظام فاقد للشرعية والمشروعية.

وحيث أن الولاء مستمر للعقيدة البوخروبية، فإن نظام الثكنات مستمر في شن حرب استنزافية بالوكالة عبر مليشيات أسيرة لسياسته العدائية وتابعة لثكناته، وتروج لوهم جمهورية تندوف المفتعلة قيصريا، وذلك باختلاق عدو كلاسيكي وهمي لا يوجد إلا في مخيلته المهزوزة، وتحويل هذا “العدو” إلى قضية داخلية يتم تأجيجها كل مرة ولو اقتضى الحال توظيف كل قواه ومجهودات وثروات الجزائر النفطية والطاقية.

إن “البوخروبيون الجدد” مقتنعون بأن الاستمرار في الحكم رهين باستدامة النزاع المفتعل، من خلال تسخير كل الوسائل الاستنزافية لعرقلة مسيرة التقدم التي يعرفها المغرب، بعيدا عن أية طموحات أو رغبة في خدمة مصالح الصحراويين المغاربة المحتجزين في مخيمات الذل والعار.

من هذا المنطلق، يتضح بأن قضية الصحراء المغربية، بالنسبة للبوخروبيون الجدد، هي مجرد نزاع إقليمي جزائري-مغربي تلعب فيه البوليساريو دورا وظيفيا لا علاقة له بالصحراء كمجال ترابي. وهو النزاع الذي يلعب فيه حلم الزعامة على حساب المغرب دور المهيج لذلك الهذيان الهستيري؛ للتغطية على المأزق الداخلي والرفض الشعبي له، باللجوء إلى أساليب الحرب الباردة للمعسكر الشيوعي والفكر الإنقلابي البوخروبي.

إن المتغيرات الجيوسياسية، والتي ساهم المغرب في مراكمتها من خلال تأمين معبر الكركرات وكذا الإعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على صحرائه ودبلوماسية القنصليات؛ كل ذلك انعكس سلبا على الجارة الشرقية والتي لم تعد قادرة على مجاراة المغرب وفضلت الاختباء وراء شعارات تقرير المصير، كطرح عقيم يخفي حقيقة نواياها الزعاماتية. هذا المعطى دفع بنظام الثكنات إلى لعب ورقة المحتجزين لعرقلة جولة ديميستورا، والدفع نحو التصعيد وتبني الخيار العسكري لخلط أوراق المبعوث الأممي.

إن الجزائر تعاني أزمة نظام يعيش على “العقدة البوخروبية” ويحاورها بعقدها وأوهامها؛ ولم يقدر النظام العسكري الحصول على شرعية شعبية؛ وهو ما زاد من هامش الفجوة منذ العشرية السوداء التي عرفتها البلاد؛ وعمَّق الأزمة الداخلية التي يعاني منها؛ والتي يجسدها إعلام بن عكنون بصورة مبتذلة وعدائية في إطار أدبيات مؤطرة للعداء للمغرب للهروب إلى الأمام واستمرار عمليات التغطية والإلهاء لسوء تدبير الوضع الداخلي الجزائري المتأزم والقابل للانفجار في أية لحظة.

*باحث في قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.