التحول الإسباني الإيجابي: قراءة في الحيثيات والدلالات والتداعيات

رئيس التحرير26 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
رئيس التحرير
تمغربيتسياسةقضية الصحراء المغربية
التحول الإسباني الإيجابي: قراءة في الحيثيات والدلالات والتداعيات

تمغربيت:

الحسن شلال*

التحول التاريخي والاستراتيجي الإسباني في موقفها من الصحراء الغربية المغربية…قرار سياسي وسيادي ذكي كما عبر أكثر من مسؤول دبلوماسي ومحلل سياسي…قرار يدخل في إطار الواقعية السياسية باعتبار ان الأمم المتحدة تبنت المقترح المغربي القاضي بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية منذ 2007 وهو ما أكد القرار الأممي عدد 2602 الذي وصف المقترح بالواقعي والبراغماتي

إسبانيا لم تدعم هذا المقترح اليوم فقط بل منذ سنة 2008 على عهد حكومة سباتيرو الاشتراكية ايضا.. كما جاء بعد نقاشات وحوارات بل حتى ضغوطات سواء تعلق الأمر بالولايات المتحدة او ألمانيا او فرنسا وهو ما عبر عنه وزير خارجيتها. ناهيك عن الضغط الاقتصادي الذي ألم بإسبانيا جراء عقاب المغرب لها تجاريا واقتصاديا.

ومن المؤكد أن الحكومة الإسبانية ستلتزم بتنزيل آليات القرار الحكومي الإسباني لتنفيذ بنوده .. ذلك أن العلاقات المغربية الإسبانية تضررت كثيرا على مستوى الاقتصاد وكذا ملف الهجرة السرية والملف الأمني وملف الإرهاب

من جانبه يقدم المعهد الملكي الاسباني، وهو بمثابة معهد تفكير استراتيجي، تقارير جيو سياسية وجيو استراتيجية قَيمة اعتمادا على عشرات الخبراء يصل أحيانا الى اكثر من 200 خبير لإعداد هكذا تقارير، حيث كان له رأي سباق سنة 2014 وسنة 2015 في هذا الشأن حيث خرج فيهما بتوصيات دعم للمقترح المغربي كأرضية إيجابية لإيجاد حل نهائي للنزاع السياسي الاقليمي المفتعل. وحذر من النتائج السلبية والخطيرة على اسبانيا اولا والمحيط الاقليمي ثانيا في حال خلق كيان انفصالي بالصحراء الغربية (الغربية توصيف جغرافي وليس بتوصيف سياسي كما يوهم الخصوم .. وهو مقابل للصحراء الشرقية.. كما ان مصر و العراق لديهما ايضا مناطق جغرافية يطلق عليها الصحراء الغربية مقابل صحراء سيناء الخ فافهم ..) .. .

ونحن على يقين أن إسبانيا ستلعب دورا محوريا في إقناع الجزائر وجبهة الوهم بالعدول عن تعنتهما الذي لم يؤت اكلا منذ قرابة نصف قرن والدخول في حوار سياسي محوره وأساسه المقترح المغربي المجمع عليه أمميا ألا وهو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية..فرئيس الحكومة الإسبانية جاد إذا في تعهده لبناء صفحة جديدة مع المغرب كشريك استراتيجي تفرضه جغرافيا البلدين .

اكيد ان البوليساريو، وبدعم من الجزائر، نجحت ان تضع لها قدما في إسبانيا وتجذب اليها شرائح من المجتمع المدني والإعلام…هذا معطى لا بد لنا من الاعتراف به ..الان وبعد هذا المنعطف التاريخي والاستراتيجي الإسباني، على الحكومة تنفيذ إجراءات جديدة تصحح بواسطتها ما أخطأت فيه سابقا وعدم السماح للبوليساريو مجددا بالعبث والعربدة داخل اسبانيا والإضرار بالعلاقات الجيدة بين الرباط ومدريد…

فهي الآن مطالبة بتنفيذ التزاماتها تجاه المغرب للمساهمة في حل نهائي لهذا الملف ولعل اولى الخطوات تكون بتقويض تحركات البوايساريو داخل إسبانيا باعتبارها فعلا وحقيقة طرفا في النزاع المفتعل كونها هي المستعمر للصحراء الغربية المغرببة سابقا وهي صاحبة الارشيف ايضا وذات سيادة قررت بعد قرابة نصف قرن ان تختار الانصاف والمصالحة مع المغرب وفتح صفحة جديدة لشراكة استراتيجية جديدة مبنية على النوايا الحسنة واحترام الوحدة الترابية للبلدين…وهو الأمر الذي لم تستسغه الجزائر التي تعد طرفا معاديا ومعتديا على وحدة المغرب الترابية لنصف قرن .. معتبرة موقف إسبانيا خيانة لها وللبوليساريو ومثبتة للمرة الألف أنها نظام اوليغارشي فوضوي لشبه دولة لا ترقى بان توصف او تصنف انها دولة..

بعد هذا القرار الاسباني لا شك أن الجزائر والبوليساريو تعيشان حالة يأس وانهيار تام لأنهما بنوا بنيانهم فوق بساط إسبانيا..فمتى سحبت اسبانيا بساطها فكل بنيانهم ينهار بالكامل

هذا وإن الولايات المتحدة الأمريكية ودول اوربا الغربية والشرقية سابقا ودول امريكا اللاتينية والصين ووو كلها رحبت ودعمت الموقف الإسباني بشكل صريح ينبئ ويبشر بان تسونامي اعترافات صريحة قادم في مستقبل الأسابيع والأشهر القادمة.. والأكيد أن كلا من إسبانيا وألمانيا ومعهما فرنسا لم لا.. سيلعبون دورا مهما في جلب اعتراف دول الاتحاد الاوربي فرادى ومجموعين.

لقد ارتقى بيدرو سانشيز بتعهداته والتزاماته الى درجة ضمان وحدة المغرب الترابية بل ربطها بوحدة اسبانيا الترابية سواء بسواء. أمر لم يلتفت اليه الكثير كما صرح به قلة من المحللين وعلى رأسهم د.عبد الحق الصنايبي لقناة medi 1 tv.

ما من متابع للوضع الإقليمي غرب المتوسط إلا ويعرف جيدا مدى ارتباط المغرب وإسبانيا استراتيجيا على المستويات الاقتصادية والتجارية والأمنية والثقافية والتاريخية مع تواجد جاليتين مهمتبن في كل بلد من العدوتين.

ولنعد سنة الى الوراء فنقول : رب ضارة نافعة…والمغرب خبير وحكيم في تدبير الشدائد والضرر منذ القدم…فأمامنا قريبا مثال قطع معبر الكركرات كيف جعل منه المغرب مدخلا لتشطيب المنطقة وبناء جدران جديدة هنا وهناك من الصحراء بل انتزع كما اشار د.عبد الحق الصنايبي اعترافا ضمنيا من الأمم المتحدة بمغربية الصحراء وضوءا أخضر عبر الموافقة على إطلاق يده على بناء الجدران كيف يشاء وأين شاء وتوسيع ضرباته الجوية لكل من اقترب من الجدار أو دخل المنطقة العازلة المغربية المنزوعة السلاح ..

نفس الأمر سيتكرر مع فضيحة بن بطوش الذي استطاع المغرب ان يستغلها لصالحه فيجعل منها قبضة حديدية لوى بها ذراع إسبانيا مزعزعا أركانها فاستخرج منها أقصى ما يمكن من عصارة فكان هذا الاعتراف الناريخي بمغربية الصحراء بعد 47 سنة من التعنت .. فلله درك يا مغرب ودبلوماسية المغرب وسلاطين المغرب ..و لله امرك يا اغبى نظام على وجه الأرض ومع كل حجرة تضعها في حذائنا ترجع عليك وبالا ونجعل منها نعمة .

فمن دخل جحر داره فهو آمن ومن دخل تندوف فهو آمن ومن هرب الى المغرب فهو آمن ولو كنا زمن ابي سفيان لقلنا ايضا ما قاله سيد الخلق: من دخل دار ابي سفيان فهو آمن…ولكن من دخل المنطقة العازلة ولو مازحا فهو ليس بآمن.

ان مراهنة الجزائر الشيوعية منذ زمن الحرب الباردة البائدة بخلق كيان تابع لها تحاصر به المغرب من الجنوب فتقطع عليه الطريق نحو افريقيا من جهة وتطل على المحيط من جهة .. باءت بالفشل بعد مضي 47 سنة وخسارة أزيد من 500 مليار دولار .. لتجد نفسها، وبسبب هكذا سياسة عدوانية ضد المغرب الشريف جعلت منها عقيدتها الوجودية وقضيتها الوطنية العليا، في ذيل الدول الإفريقية والعربية .. بدون فلاحة ولا صناعة ولا تجارة ولا خدمات ولا اقتصاد متنوع ولا خارطة طريق حتى. مراهنة ومغامرة أشبه ما تكون بمحاولة انتحار بائت بالفشل فلا هي توفيت ولا هي عاشت بعافية وصحة جيدة.
ولقد سبق لنا في تمغربيت ان أشرنا لمحاولة إسبانيا تدريجيا التخلص من غاز الجزائر كضغط سياسي فصدق تحليلنا .. فقد تخلصت اسبانيا من هكذا ضغط فالتجأت لموردين آخرين فجعلت امريكا اول مورد لها وبذلك لم تستطع الجزائر اللعب بورقة غاز محروقة، فما كان عليها سوى سحب سفيرها بمدريد لترجعه عما قريب صاغرا يجر ذيول الخيبة، كما رجع سالفه من وإلى باريس دون ان يلتفت اليه الفرنسيون حتى، لا اثناء رحيله ولا رجوعه..
وبالتالي الجزائر لم تعد لها مصداقية لا امام إسبانيا ولا فرنسا ولا دول الاتحاد الاوربي كما هو الحال بالنسبة لدول الخليج والدول العربية عموما.. كما تكرست عزلتها عربيا وقاريا وأمميا..
اسبانيا أحدثت قطيعة مع الماضي فاصبحت تعامل المغرب باعتباره القوة الإقليمية رقم واحد في المنطقة كما ان المغرب أوضح لألمانيا كما لإسبانيا ان مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس فاصبح يتعامل مع هاته القوى بندية تامة ..والظاهر ان المانيا وإسبانيا وغيرهما فهما الدرس جيدا.

*متخصص في التاريخ والمذاهب العقدية والفقهية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.