التوجه الإفريقي للمغرب يربك أجندات نظام “المرادية”

مصطفى البختي10 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
مصطفى البختي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
التوجه الإفريقي للمغرب يربك أجندات نظام “المرادية”

تمغربيت:

مصطفى البختي*

شكلت عودة المغرب للاتحاد الإفريقي، والذي كان مرتعا لاعداء الوحدة الترابية للمغرب، أكبر نكسة لنظام بن عكنون رغم كل المناورات والمؤامرات الدنيئة لعرقلة عودة المملكة إلى حاضنته الإفريقية، وذلك لتخوفه من إعادة ترتيب البيت الإفريقي واصلاحه من جهة؛ ومن جهة أخرى من السياسة الإقليمية للمغرب التي ينهجها في بعده الإفريقي لمواجهة عداء النظام الجزائري؛ من خلال تعزيز علاقاته مع دول الساحل وغرب افريقيا، وتشجيع التعاون الإقتصادي والتجاري والخدماتي والمشاريع الاستثمارية؛ وأيضا تقاسم الخبرات وفق سياسة تعاون جنوب-جنوب القائم على مقاربة رابح-رابح.

هذا الواقع الجديد يُعتبر إشكالا كبيرا على المستويين الاقتصادي والسياسي لنظام الكازيرنات ويجعل اقتصاده الريعي غير قادر على مسايرتها؛ لتمرير خطابات العداء المرضية الهيستيرية التي شعر بأنها ولت إفريقيا بنهاية الحرب الباردة وقرب جفاف آبار النفط والغاز.

إن المغرب يبقى دولة محورية في القارة الافريقية؛ لموقعه الاستراتيجي واستقراره السياسي ومناخ الأعمال الذي يتميز به؛ وبفضل الإصلاحات التي قام بها وتحديث بنياته التحتية ونسيجه الاقتصادي الذي يتمتع بإمكانات كبيرة للنمو والتزامه بتحسين مناخ الاستثمار، وهو ما يعزز مكانته كقطب فاعل في القارة الافريقية.

هذا المناخ الإيجابي يخدم دول غرب أفريقيا التي يعتبر المستثمر الأول فيها؛ وفي هذا الجغرافيا يعول المغرب على أنبوب الغاز نيجريا-المغرب-أوروبا لتعزيز التكامل والاندماج الاقتصادي من خلال ربط إفريقيا بأوروبا، وهو ما سيسلهم في تقوية الموقف المغربي اتجاه أوروبا التي طالبها بالوضوح المُقدم على أي اتفاق مستقبلي، وتجاوز منطق المساومة والابتزاز الذي لم يعد سلاحا يرضخ له المغرب.

إن هذا النهج الإقتصادي والتجاري للمغرب، في بعده الإفريقي؛ يشكل قلقا رهيبا للنظام العسكري الجزائري الذي سخر كل مناوراته لاستهداف المغرب ومصالحه ولو استدعى الأمر اللجوء إلى المنطق الخشن من خلال تحريك قواعده الإرهابية في إفريقيا؛ أو صرف ملايين الدولارات من أجل ذلك؛ والتي يتم التحصل عليها انطلاقا من اقتصاده الريعي أو أنشطة كازيرناته الإجرامية التي تشمل الاتجار في المخدرات والسجائر والأسلحة (بتأكيد بونويرة).

فالعمق الإفريقي للمغرب يجسده التاريخ والبعد الروحي؛ والتعاون الفعال مما يخدم دول القارة الإفريقية ويزيد عزلة نظام المرادية العدائي؛ وارتجالية دبلوماسيته ولهثه وراء كل ما هو مغربي.

*باحث متخصص في قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.