الصحراء الشرقية: إمتداد تاريخي وترابي للامبراطورية المغربية 4

مصطفى البختي2 مايو 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
مصطفى البختي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
الصحراء الشرقية: إمتداد تاريخي وترابي للامبراطورية المغربية 4

تمغربيت:

مصطفى البختي*

كانت القوات الفرنسية تريد التوسع على حساب التراب المغربي من شرق فيگيگ مرورا ببشار حتى لحمادة. وهي الأطماع التي كانت تلقى تصدي من القوات المغربية الرافضة لأي تغلغل فرنسي بهذا المجال الترابي. فالقوات المغربية هي التي كانت تدافع عن المناطق من زوزفانة إلى الحمادة باعتبارها مناطق مغربية.

احتلال الصحراء الشرقية:

وباحتلال فرنسا للصحراء، أصدرت مرسوما في 30 دجنبر 1903؛ باعتبارها إقليما مستقلا؛ مقسما إياها إلى أربعة مناطق: غرداية؛ عين الصفرة؛ توات/تقرت؛ الواحات. والتي تتميز عن التقسيم الإداري للجزائر الشمالية الفرنسية التي كانت تضم ثلاث محافظات وهي: الجزائر؛ قسنطينة؛ وهران. طبقاً لمرسوم 14 غشت 1905.

فهذا التمايز بين الصحراء والجزائر الفرنسية؛ دفع باريس إلى إصدار قانون 27-57؛ في 10 يناير 1957؛ لينشأ تنظيما خاصا بالأقاليم الصحراوية. وفي 13 يونيو 1957؛ استحدث وزارة الصحراء عهدت تسييرها إلى ماكس لوجون.

وفي أعقاب هذه الإجراءات تم إصدار قانون تنظيمي يخص الساورة والواحات؛ كمنطقتين تابعتين للمنطقـة المشتركة للأقاليم الصحراوية. على أساس أن الصحراء إقليم مستقل ومنفصل تماما عن الجزائر الفرنسية التي تعتبر حقا مكتسبا بموجب المرسوم الفرنسي.

فرنسا سرقت أراضي مغربية ولم تعدها:

في هذا السياق، هناك وثيقة يرجع تاريخها إلى عام 1901 ، ب “أطلس جغرافيا ، أو دليل جديد للجغرافيا العامة، مقرر عالٍ”. ورد أن “إمبراطورية المغرب” كانت تبلغ مساحتها 800 ألف كيلومتر. وهذا دليل آخر على أن المغرب قد بُتر من ترابه لاحقًا من قبل الاستعمار الفرنسي لصالح الجزائر.

وبعد هذا الاحتلال الفرنسي، ذهبت بعثة مغربية إلى باريس برئاسة عبد الكريم سليمان وزير المخزن للشؤون الخارجية في يوليوز/تموز 1901م. وكان مصحوبا بـكل من: محمد الكباص وبناصر غنام (الذين ينتميان للجهاز المخزني). وكان بول ريفوال Paul Révoil هو المسؤول الفرنسي الذي تفاوض معهم.

لقد كان المغاربة يأملون في التوصل إلى وضع خط مضبوط للحدود في الجنوب أبعد مما فعلته اتفاقية “لالة مغنية” لسنة 1845م، لمنع الجيش الفرنسي من أي توسع آخر، أكثر من الذي فعله من قبل.

ومع ذلك فقد كان كل من تيوفيل ديلكاسي وبول ريفوال مقتنعين بأن رسم الحدود من شأنه أن يمنع الجيش الفرنسي، من التعامل بطريقة ناجعة مع المقاومة المحلية. أو يجبره على عدم متابعة الأطراف المغيرة داخل التراب المعترف به مغربيا بالاتفاقيات الدولية.

ولما كان الاحتمال الأول أمرا صعبا على الجيش، والثاني أمر صعبا على وزارة الخارجية. فقد اهتدى ديلكاسي إلى سياسة “المراقبة المزدوجة لمنطقة الحدود”، من طرف البلدين، مما سيعطي لقيادة عين الصفراء مرونة أكثر. والاعتراف في نفس الوقت بحضور المخزن المغربي في المنطقة.

اتفاقيتين إضافيتين:

وبعد التوقيع على بروتوكول يوليوز/تموز 1901م. وقع محمد الكباص والجنرال كوشميز Cauchemez، اتفاقيتين إضافيتين: الأولى في 20 أبريل/نيسان 1902م، والثانية في 7 مايو/أيار 1902م. وذلك لتزكية رسم الحدود لصالح المغرب. لكن هذه الاتفاقيات أدانها علماء فاس، خاصة تسليم توات والتخلي عن السيادة على ذوي منيع وأولاد جرير لفرنسا.

وبمجيء مهندس التقنيات السياسية والعسكرية الجنرال لويس هوبير ليوطي Louis Hubert Gonsalve Lyautey، إلى الجزائر. قام بإستراتيجية على طول الحدود الجنوبية متمثلـة في خلق خطوط أمامية من المراكز و “دوائر العمليات”. وكان الهدف هو حماية السكك الحديدية والمنشآت في جبال القصور ووادي زوزفانة-الساورة.

خدعة ليوطي:

احتل ليوطي بشار في أكتوبر/تشرين الأول 1903م، فسماها كولومب Colomb، (والذي سمي فيما بعد كولومب بشار Colomb Béchar). ليتحايل على شرط من شروط اتفاقيات سنة 1902م، التي تجعل من بشار قرية مغربية.

أما المراكز الأخرى الأمامية التي أقامها فهي: فرطاسة الغربية، غرب جبل بني سمير في مـارس/آذار 1904م. وبركنت/ (عين بني مطهر)، في وسط الهضاب العليا في يونيو/حزيران 1904م، وتالزازة Talzaza. على بعد 72 كلم شمال كولومب بشار في أبريل/نيسان 1905م.

والجدير بالعلم، أن الاتفاقيات الفرنسية المغربية للأعوام 1901 و 1902 و 1910. والتي جاءت نتيجة “اتساع الغزو الفرنسي نحو الجنوب وتنصيب القوات الفرنسية في الواحات الصحراوية (توات ، غورارة ، تيديكلت …”. لم يجر أي تعديل على مسار الحدود التي نصت عليها معاهدة 1845 ولم يضف أي ترسيم جديد لجنوب فجيج.

فالساورة وتندوف والقنادسة وكولومب بشار وواحات توات وتيديكلت…ظلّت محافظة على هويتها المغربية. سواء قبل أو بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830م، وبرغم هزيمة الجيش المغربي في موقعة إيسلي سنة 1844م، وتوقيع معاهدة “لالة مغنية”، سنة 1845م. التي أريد لها ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر الخاضعة لسلطة الاحتلال الفرنسي آنذاك. فقد ظلّت هذه الأقاليم مستعصية على جميع محاولات الغزو التي استهدفتها من حين لآخر.

ولم يتأت للمعتدين اختراق الجبهات الدفاعية الأولى إلا سنة 1855م. وقد عملت قوات الاحتلال على استغلال حالة الفوضى التي عمّت المغرب إثر وفاة السلطان الحسن الأول.

فعمدت إلى بسط نفوذها تباعا على أهم مراكز الصحراء الشرقية، بدءً بعين صالح سنة 1889م، ومرورا بتوات في مارس/آذار 1900م. ووصولا إلى تندوف التي تأسست عام 1852؛ على يد مرابط ولد بلعمش، زعيم قبيلة تادجاكانت الذي بايع سلطان المغرب. و لم تطأها أقدام المحتلّين إلا سنة 1934م، بقيادة الكولونيل الفرنسي ترانكي.

ويمكن القول أن إقليم تندوف خاضعا لسلطات الحماية الفرنسية بالمغرب حتى سنة 1947م، حين قرّرت إدارة الاحتلال إلحاقه بمنطقة وهران الجزائرية. وبالتالي ضمّه نهائيا لما كانت تعتبره ترابيا فرنسيا. وذلك كردة فعل عن الامتعاض الشديد الذي خلّفَه لديها خطاب الملك محمد الخامس في زيارته التاريخية لمدينة طنجة الخاضعة آنذاك للإدارة الدولية. وإن بقي إقليم تندوف على أرض الواقع تابعا للمنطقة العسكرية لأكادير إلى غاية مطلع الخمسينات.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.