الصحراء المغربية بين تقرير المصير والحق التاريخي

رئيس التحرير21 أغسطس 2022آخر تحديث : منذ 3 أشهر
رئيس التحرير
قضية الصحراء المغربية
الصحراء المغربية بين تقرير المصير والحق التاريخي

تمغربيت:

عبد الوهاب دبيش

حين طرح المغرب قضية الصحراء تحت الاحتلال الاسباني على محكمة العدل الدولية في لاهاي سنة 1974 كان سنده في قضيته…المشروعية التاريخية التي تؤكد بالملموس أن هذه الأراضي لم تكن أرضا خلاء وإنما كانت ترتبط بالمغرب ارتباطا تاريخيا.

آنذاك اختارت الجزائر منحى آخر غير الحق التاريخي…لأنه سيكشف أن الجزائر نفسها كانت أراضي مغربية إلى حدود ثلاثينيات القرن العشرين. وانتبهت مع مستشاريها من اليسار الأروبي المناهض والمعادي للملكية المغربية أن تتجه صوب فكرة أخرى…هي تقرير المصير.

هذا المبدأ المبني على قضية حق اريد بها باطل. والحقيقة أن الجزائر حققت بهذا الحق المغلوط انتصارات امام القوى اليسارية الدولية…وأنهكت دبلوماسيتنا في العديد من المناسبات التي تكالب فيها وعلينا اليسار والقوى ال”تقدمية”…قبل انهيار جدار برلين اواخر الثمانينات من القرن الماضي.

كان هذا المبدأ الذي هو “تقرير المصير” هو مخرج الجزائر مؤقتا من ورطة وجودها كطرف معني بالدرجة الأولى بقضية الصحراء المغربية. واستغلت الجزائر هذا الطرح لتهرب النقاش الحقيقي حول الحدود مع الجيران إلى قضية وهمية لا تعنيها في شيء…غير أنها جدار يمنع عنها المساءلة القانونية حول سرقة أراضي الجوار سواء كان مغربيا او ماليا او ليبيا او تونسيا او نيجيريا.

التاريخ يحسم النقاش…

الان بعد استرعادة الدبلوماسية المغربية لزمام الأمور…وبعد الاستعانة بالتاريخ الذي زكى وساند الطرح المغربي منذ البداية…عاد الاعلام الجزائري الى الاختباء وراء منظومة الاراضي الموروثة عن الاستعمار كحدود طبيعية بين الدول وان غيرها لا اساس قانوني له.

لقد أعتمدت الجزائر على نخبة من الانفصاليين الموالين لأطروحتها حتى ولو كانوا من أصول غير صحراوية. وحقيقة الامر ان اغلبهم بل ان اكثر من تسعين بالمئة من البوليساريو ينتمون الى اقاليم طاطا وطرفاية وگلميم وطانطان واقا واسا الزاگ وهي مناطق لا تعد من المجالات المتنازع عليها مع الجبهة الانفصالية

واتذكر حوارا اجراه بوعيدة مع احدى القنوات ذكر فيها كيف انه سلم على احد الانفصاليين في نيويورك باعتباره من ابناء عمومته. هذه حقيقة يؤكدها اهالي المناطق المجاورة للاقاليم الجنوبية وتؤكدها ايضا سجلات مواليد العناصر الانفصالية في هذه المناطق.

فعن اي تقرير المصير تهتف هذه الدولة المارقة هل يمكن لافراد معدودون لهم روابط عائلية بالمغرب ان يقرروا مصيرهم…وهل مئتي الف انسان يشكلون شعبا؟؟ الشعوب يصنعها التاريخ وتقرير مصير شعب يُبنى أولا وقبل أي شيء على الاختلافات الثقافية والحضارية والدينية والاثنية. والواقع يؤكد ان التاريخ والثقافة والثروات هي قاسم مشترك بين المغرب وحدوده الشرقية والجنوبية واولها تندوف والذين يرون عكس هذا المطلب فليذهبوا الى جهنم او ليشربوا ماء المحيط ان هم وصلوا شواطئه…

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.