الصراع بين المغرب والجزائر وألعوبة البوليساريو

مصطفى البختي1 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
مصطفى البختي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
الصراع بين المغرب والجزائر وألعوبة البوليساريو
الصراع بين المغرب والجزائر وألعوبة البوليساريو

تمغربيت:

يبقي النزاع في الصحراء المغربية سياسيا محضا؛ بعد أن أصبح مقترح الحكم الذاتي هو القاعدة الأساسية لهذا الحل السياسي؛ سواء بالأمم المتحدة أو بدهاليز القِوَى العظمى. فقضية الصحراء المغربية قضية محسومة على أرض الواقع منذ المسيرة الخضراء وتأمينها بشكل كلي بالجدار الأمني لهذا يتعامل المغرب مع استفزازات الجزائر ببرودة وثقة

والذي كلما تمت إطالته فهو يزيد من العقدة المغربية لدى صانعي البوليساريو ويصبح مستقبل الجزائر مرهون بميليشيات تندوف؛ التي هي قنبلة موقوتة ستفجر النظام الجزائري العسكري الحاكم ومستقبل الجزائر كدولة

فمرتزقة البوليساريو ليسوا في المغرب بل يوجدون فوق الأراضي الجزائرية بمخيمات تندوف؛ وهي من مخططات المخابرات الأجنبية لاستعمار الجزائر من جهة واستنزاف المغرب من جهة أخرى؛ بتوظيف البوليساريو وجعلها عالة عليها؛ بعد تأكد فرنسا من خطئها في ضم أراضي دول الجوار لمستعمرتها السابقة الجزائر؛ بعد أن كان مخططها هوا بقائها مقاطعة تابعة لها؛ بحجة أنها كانت تريد الاستيلاء عليهم وتوسيع منطقتها في الجزائر لكن حين استقلت الجزائر، أقرت فرنسا بأن ضم أراضي دول الجوار كان اكبر خطأ في المنطقة؛ لان تلك المناطق غنية بمصادر الطاقة من نَفْط وغاز.

ولهذا تم التخطيط لخلق مشكل للجزائر لاستعادة مصادر الطاقة والأراضي أيضا من الجزائر، لهذا

تم تحريض الجزائر بصنع مُرْتَزِقَة على أراضيها لاستنزاف المغرب وجعل الجزائر هي التي تدعمهم؛ بعد لقاء سري مخابراتي غربي بباريس؛ بل وأغروا الجزائر بوهم الممر نحو للمحيط الأطلسي، بعد معرفتهم بإصرار المغرب على استرجاعه للأقاليم الجنوبية المستعمرة آنذاك من طرف إسبانيا؛ لكن دون علمهم بمفاجئة المغرب للعالم بالمسيرة الخضراء؛ بعد أن كان تصورهم هو دخول المغرب في مواجهة عسكرية مع إسبانيا؛ كما فعل في سيدي إيفني وطانطان.

ولكن في الأساس عملوا البوليساريو ضد الجزائر وليس ضد المغرب (بالرغم من الاستنزاف الذي تعرض له المغرب قبل تشييد الجدار الأمني – كضريبة للنزاع الإقليمي المفتعل بإيعاز من الجزائر لإيواء واحتضان ميليشيات تندوف-)، لكن البوليساريو والجزائر؛ معتقدين أنهم يحاربوا المغرب فقط؛؛ في حين أنهم يحاربوا أنفسهم وسيتحاربوا فيما بينهم وفوق الأراضي الجزائرية. وبتدخل أجنبي.

فبعد إطالة هذا النزاع الإقليمي تبين أن المستهدفة من ذالك هي الجزائر؛ بجعل البوليساريو شأن داخلي جزائري وأداة استنزاف لثروات الجزائر ومؤسساتها؛ مما يعرضها لسياسة التقسيم لأن مساحتها خطأ فرنسا يجب تصحيحه بفاعلين ثانويين على رأسهم البوليساريو لاستنزاف قدرات الجزائر ثم تحريك فاعلين مجاليين وإثنيين.

لهذا قام المغرب بمعاهدة وقف اطلاق النار كحجة كونه دائما ما يلتزم بالسلم؛ في حين كتر من مجهوداته الدبلوماسية في قضية الصحراء بفتح قنصليات في الصحراء وفتح أوراش كبرى فيها واستثمارات وطنية وأجنبية ضخمة في كل القطاعات وجعلها بوابة لاستثماراته في إفريقيا وتعاونه جنوب-جنوب؛ لتضييق الخناق على البوليساريو ليبسطوا السيطرة على تندوف؛ وهو ما أشارت له تقارير فرنسية عن تنازل النظام العسكري الجزائري عن منطقة تندوف لميليشيات البوليساريو؛ باعتبارها منطقة أصلا غير جزائرية؛ والتي تنازل المغرب عنها باتفاقية سنة 1972 ؛ مقابل التعاون المشترك لمنجم غارة جبيلات؛ الذي لم تفي به الجزائر؛ مما قد يجعل المغرب يتنصل من هذه الإتفاقية ويعيد فتح قضية الصحراء الشرقية ومسألة ترسيم الحدود بين البلدين ؛تطفو للوجود مرة أخرى؛ ومن هنا تبقى البوليساريو خطرا على الجزائر؛ في انتظار تحرير المحتجزين بالمخيمات وعودتهم للمغرب؛وهو ما تتوخاه القِوَى السياسية العالمية.

هل يتحقق سيطرة البوليساريو على تندوف من جعلها دولة لهم؟ هل وهم جمهورية البوليساريو أجبر النظام الجزائري على تسليم تندوف التي تسيطر عليها ميليشياتها؟

هل مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب كان ضربة قاضية غير متوقعة للنظام الشمولي الجزائري؛ وأصبح الحلم الموعود بدولة وهمية مجرد ترهات؟ مما أجبر النظام العسكري الجزائري الحاكم بتسليم تندوف للبوليساريو وترسيم الحدود معها لتحقيق حلمهم المبتور؛

مبررين ذلك باعتبار تندوف أرض مغربية وتم ضمها للتراب الجزائري من طرف فرنسا في 1950؛ وأن سكانها رفضوا الانتماء للجزائر الفرنسية

إن منطقة تندوف أصبحت تحت سيطرة ميليشيات البوليساريو؛ وبحكم التقادم وعدم قدرة النظام العسكري الجزائري الحاكم على إخراجهم تجنبا لمعاقبتها بجرائم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الجنائي الدولي إلى جانب عدم السماح لميليشيات البوليساريو القبول بالحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب بعد أن خسرت على معاكسة المغرب في هذا النزاع ما يزيد عن 500 مليون دولار أمريكي ذهبت

وبعد فشله دبلوماسيا وعسكريا وفي هوس وانفعال أعلن النظام العسكري الجزائري بترسيم الحدود بينه وبين ما يسمى الجمهورية المصطنعة التندوفية؛ لتشكيل دولة داخل الجزائر نفسها؛ بمنحهم تندوف لتحقيق وهم دولة البوليساريو؛ مجبرين من ناحية من سيطرة ميليشيات البوليساريو على منطقة تندوف؛ ومن ناحية أخرى فشلهم وبضربات قاضية أمام الواقعية وعدالة القضية المغربية.

وستدخل الجزائر في أزمات سياسية واقتصادية وأمنية سببها البوليساريو نتيجة الإنهيار التمويلي وعدم قدرة توفير الحاجيات الغذائية الضرورية في السواق الداخلي.

والبوليساريو هي القنبلة الموقوتة التي ستفجر فوق الأراضي الجزائرية وتحدث شضايا تصل إلى درجة زعزعة الأمن الداخلي الجزائري، لا محالة، أكثر من العشرية السوداء أو الحراك الآن،إما عبر تحالفات البوليزاريو،مع جهات جزائرية داخلية، وإما عبر تحالفاتهم مع جهات إرهابية في منطقة الساحل والصحراء؛ لوجود عناصر من البوليساريو فيها؛  ستحول المخيمات داخل التراب الجزائري إلى معقل للمقاتلين

والضحية هي الجزائر.

مصطفى البختي

المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل بالضرورة آراء وتوجهات الموقع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليق واحد

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي تمغربيت
  • محمد كراي1 يناير 2022 - 9:08

    ممتاز أرجو أن يتحقق هذا التحليل القريب جدا إلى المنطق و إلى الواقع و أن أرى الجزائر المصطنعة مجزأة و تعود الأراضي المغتصبة إلى أصحابها