العقد المركّبة لحكام الجزائر

رئيس التحرير19 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
رئيس التحرير
سياسةقضية الصحراء المغربية
العقد المركّبة لحكام الجزائر

تمغربيت:

أيوب بن عبدالغني*

إن المتأمل لحال الجيران يصاب بحزن على ما أصابهم من ازمات وكوارثقاسمها المشترك عقد الكابرانات المركبة. حيث أننا نقف على مجموعة من العقد كل واحدة منها اسوأ مما سبقتها. وأبرز مثال للعقدة الاولى هو بن بلة، وعقدة نكرانه لأصوله ثم عقدة الدونية تجاه المرحوم الحسن الثاني.

  • بن بلة: أول المعقدين

 في هذا الصدد، نرى الكارثة الاولى التي جرّتها هذه العقدة على الجزائر. زالتي أدخل، من خلالها، بن بلة بلاده في حرب لمجرد نه تخوفه على فقدان كرسي السلطة، وهو ما وقع فيه بعد سنتين من الحكم ذليلا مسجونا ثم منفيا.

وبعيدا عن هرطقات نظام الثكنات، فإن العالم الآن تيقن بأن الجزائر هي من بدأت حرب الرمال، وجيشها كان مسلحا بأحدث الأسلحة التي أرسلتها مصر، من طائرات ميج وطئارات عمودية ومدرعات. وهو ما يقطع بأنهم كانوا على أُهبة الاستعداد للمواجهة، معتقدين أنهم سيلتهمون أراضي الجار بكل سهولة. وإذ بنا نجد بن بلة يخرج بنواح وعويل باكيا: حقرونا…حقرونا.

  • بوخروبة: عقدته أناقة الحسن الثاني

صاحب العقدة الثانية هو بوخروبة. ليس ”بوخروبة اللي شاشييتو متقوبة ”، مع العلم أن تصرفاته كانت توحي أنه ثقبت له الشاشية. الحديث عن بوخروبة الذي لقب نفسه ببومدين. هذا الأخير كان أكثر تعقدا من سالفه، لكن عقده كلها كانت اتجاه الحسن الثاني طيب الله تراه.

لقد كان الملك يتجاوز بوخروبة في كل المجالات من العلوم الدينة والدنيوية والتاريخ واللغات والموسيقى والادب والفنون … وبسنوات ضوئية. لكن ما كان يغيظ بوخروبة ويقهره هو أناقة الحسن الثاني في اللباس والكلام والجلوس والابتسامة وحتى في السكوت.

لقد اجتهد بوخروبة في محاولة صنع مجد لنفسه، وكان يظن أن السيجار، الذي ما فتئ يدخن، سيعطيه مجدا وسؤوددا، لكن أين الثرى من الثريا. في نهايته هلك بوخروبة وأهلك معه مقدرات شعبه لمجرد كرهه المغرب ملكا وشعبا وذهب غير مأسوفا عليه.

  • بوتفليقة: أقصر المعقدين

المعقد الثالث وأقصرهم، أي بوتفليقة، فالكل يعلم أنه يكره كل ما هو اطول منه. حيث ان عقده تجلت في رفض سلك الشرطة لملفه بسبب قصر قامته. لنقل أنه كان قصيرا، لا عيب في خلق الله سبحانه، فعوض ان يرضى بقدره، صار يحقد حقدا دفينا على كل ما هو مغربي. وكم من عظيم كان قصيرا، فالعبرة ليست بالأطوال بل بالأفعال والاعمال.

  • شنقريحة: مجرم حرب وأسير سابق لدى القوات المسلحة الملكية

ونصل إلى سلطان المعقدين الكابران شنقريحة، وإن كان في دولة تحترم نفسها لكان سُرِّحَ من الجيش بعد إطلاق سراحه من الأسر في أمغالا. حيث أنه في الاعراف العسكرية، بعد الاسر يعرض الضباط على اختصاصي نفسي ويعفون من الخدمة مع الاستفادة من المعاش. أو يحالون على أعمال إدارية مع منعهم من أمور القيادة في بعض الأحيان لأنك لا تضمن تهورهم وإحراق أنفسهم والجنود الذين هم تحت إمرتهم.

نلاحظ، إذا، بأن كسر الغرور من مراسيم السنة الأولى للأكاديمية الحربية، ولا نقول كسر الكرامة بل الغرور. لأن ذاك التلميذ سيصبح جنرالا بعد 30 سنة، ولا تريده أن يجر جيشا للهاوية للثأر لنفسه الضعيفة لمجرد أنه قد شتمه فلان أو علان.

وهذا ما يحصل مع شنقريحة، لقد أهلك مالا لبدا، وأصبح أضحوكة القاصي والداني ولعله يحاكم في يوم من الأيام من طرف الجنائية الدولية لاقترافه جرائم ضد الانسانية.

بعد كل ما سبق، نرى كم أن الجزائر غير محظوظة حين أوقعتها الأقدار بين أحضان مجموعة من المعقدين نفسياً. وكلما قالت زالت الغمة وجدت نفسها بين أحضان من هو أسوء من سلفه والمسؤول طبعا هو ”المروك ”.

إن سبب مأساتهم أنهم يسألون سؤال الحاسد، الذي يدعو ليل نهار بزوال نعم الجار. في حين أننا نسأل سؤال الحامد، الذي يرجو أكرم الاكرمين أن يبارك في نعمه علينا دون الالتفات لأحد.

الملفت أنه في مغربنا الحبيب نذكر إنجازات ملوكنا وسيرهم العطرة في حين أن كابرانات ورؤساء الدولة الجانبية لن يستطيعوا أن يجدوا مكان لأنفسهم أحسن من مزابل التاريخ…وإن أعياهم البحث.

*باحث أكاديمي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.