الماروكوفوبيا وتداعياتها على أعداء الوحدة الترابية للمغرب

رئيس التحرير24 ديسمبر 2021آخر تحديث : منذ 11 شهر
رئيس التحرير
الأخبار الرئيسيةقضية الصحراء المغربية
اختفاء شنقريحة

تمغربيت:

مصطفى البختي*

تعتبر قضية الصحراء المغربية قضية وطنية أساسية للمغرب؛ حيث أن الوحدة الترابية للمملكة تعتبر خط أحمر غير قابل للتجاوز أو النقاش أو المساومة، فهي قضية مقدسة عند جميع المغاربة بلا استثناء. والنزاع الإقليمي المفتعل حولها، بإيعاز من الطغمة العسكرية الجزائرية الحاكمة؛ جعل الجزائر تعيش العقدة المغربية وما سببته لها من انهيار اقتصادي ومؤسساتي نتيجة توظيفها لمرتزقة البوليساريو ومجهودها المالي والعسكري والدبلوماسي لخدمة عدائها للمغرب متطلعة بذلك إلى الزعامة الإقليمية المزعومة والمفتقدة.

 إن مجرد سماع اسم المغرب لدى النظام العسكري الجزائري الحاكم وبيادقه يسبب لهم مرضا نفسيا وهستيريا يطلق عليه “الماروكوفوبيا؛ وهي سبب الأزمات الداخلية التي تعيشها الجزائر، والتي يتحمل أوزارها الشعب الجزائري الذي أصبحت حاجياته الضرورية تلزمه استيطان الطوابير لعدم قدرة السلطات الحاكمة في الجزائر على توفير القوت اليومي لشعبها والسبب هو الماروكوفوبيا التي جعلت نظام الكابرانات يوظف ويسخر كل قدرات الدولة في خدمة البوليساريو والعداء للمغرب؛ وهو ما كلف الجزائر الكثير وفتح طريقها نحو الإفلاس الشامل.

ولعل المتابع للمشهد السياسي الجزائري يلاحظ رفض الشعب الجزائري للنظام الحاكم وعملائه مطالبين بالاستقلال عن الانظام أولا على اعتبار أن النظام العسكري الجزائري ما هو إلا امتداد وأحد أشكال الاستعمار وأدواته.

على مستوى بنية النظام السياسي، يعتبر قائد أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة هو الرئيس الفعلي للبلاد رغم وجود “رئيس” يفترض أنه منتخب. غير أن كُفر العسكر باللعبة الديمقراطية جعل شنقريحة يتطاول على مهام رئيس الدولة. هذا الأخير أصبح اسم المغرب يشكل له كابوسا يراوده حتى أصبح يشك في محيطه ومقربيه؛ لهذا يقوم بتغييرات أو فصل أو سجن داخل قيادات الجيش الجزائري. هذا الهلع والرعب دفعه لارتكاب أخطاء جسيمة في المؤسسة العسكرية إما بتصفية العديد من كوادرها أو اعتقالهم أو تغيير مناصبهم؛ فتصريحاته تنم عن الهلع والهيستيريا التي يعيشها شنقريحة والإنهزامية والفشل في تدبير ملف الصحراء المغربية لمواجهة المغرب كقوة إقليمية.

وإلى جانب شنقريحة هناك الرئيس عبد المجيد تبون، المفروض على الشعب الجزائري من طرف الطغمة العسكرية الحاكمة والمتحكمة بالسلطة، وهو الرئيس الذي لا حول له ولا قوة ويعتبر أضعف رئيس مر على الجزائر. ولعل ضعف تبون انضاف إليه ضعف آخر أمام المملكة المغربية، وهو ما دفع صنَاع القرار السياسي الرسمي الجزائري، إلى إطلاق تصريحات عدائية للمغرب للتغطية على أزمات خانقة تعيشها الجزائر؛ في رغبة منهم لتوجيه انتباه الشعب الجزائري نحو مايسمونه العدو الكلاسيكي خصوصا بعد عملية المغرب النوعية في الكركرات؛ وفتح قنصليات لعدة دول في الصحراء المغربية؛ وصدمة الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء بعد الإتفاق الثلاثي الأمريكي-المغربي-الإسرائيلي.

الأدلجة في خنشلة والنظام الشمولي الجزائري يتغذى من العداء للمغرب

يبقى المغرب َمن الدول العريقة التي لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول وبالأحرى دول الجوار، وهذا معطى ثابت في سياسته الخارجية ولم يثبت عنه هذا التصرف، على عكس دولة مثل الجزائر والتي تدفع لتقسيم الدول سواء من خلال مرتزقة البوليساريو بالصحراء المغربية أو كما فعلت في محاولات سابقة في في السودان…

من جهة أخرى، فالعسكر لا يفقهون في الدبلوماسية، نظرا لعقدتهم من المغرب والماروكوفوبيا المصابين بها، وكلهم لهم ملف واحد فقط في كل الملتقيات وهو العداء للوحدة الترابية للمغرب، وهم بذلك لا يفقهون ولا يهمهم جدول أعمال المؤتمرات ولا يحترمونها لأن ليس لديهم ما يدافعون عنه من انجازات في الجزائر سوى ملف الصحراء المغربية، والترويج للأسطوانة المشروخة حول تقرير المصير في الصحراء المغربية.

الجزائر دولة تكيل بمكيالين

في الوقت الذي يلجأ فيه عبدالمجيد تبون إلى استخدام لغة مليئة بالرغبة في التصعيد، والجوء إلى سياسة الكيل بمكيالين من خلال ادعاء دفاعه عن “حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره”؛ في حين يتغاضى عن معاناة شعب منطقة القبائل الرافضة للنظام الجزائري الشمولي والإقصائي في حقها والمطالبة بحق تقرير المصير بها، وهو ما يؤكده رفض منطقة القبائل القاطع لكل الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر. هذا المعطى يؤكد بأن الانتقائية في تطبيق مبدأ تقرير المصير قد يضر بالجزائر في الأول والأخير ويكون مدخلا لتفكيكها وتقسيمها.

*باحث في قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.