بأي ذنب قتل هذا الفتى يا “ابن بطوش”؟

د. عبدالحق الصنايبي31 ديسمبر 2021آخر تحديث : منذ 11 شهر
د. عبدالحق الصنايبي
قضية الصحراء المغربية
بأي ذنب قتل هذا الفتى يا "ابن بطوش"؟

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي 

كشفت تدوينة على الفايسبوك للناشط الحقوقي والسياسي مصطفى سلمى عن مقتل أحد الأطفال المجندين في صفوف تنظيم البوليساريو الانفصالي، وهي التدوينة التي دبجها بالقول “أتمنى من غالي قبل أن يأوي إلى فراشه أن ينظر في وجه هذا الطفل البريء ويحفظ تقاسيم وجهه الطفولي، فهو حتما سيلقاه يوم تجتمع الخصوم”.

وإذا كان مصطفى سلمى قد أشار إلى أن مقتل هذا الطفل كان على مقربة من الجدار الرملي، حيث يتم إرسال بعض المغرر بهم كفئران تجارب وتقديمهم كقرابين لطائرات الدرون المغربية، فإن روايات متواترة تتحدث عن مقتل الطفل نفسه تحت التعذيب وهناك تسجيلات صوتية تم تداولها على نطاق واسع توثق لهذه الواقعة الأليمة.

ولعل ما يرجح فرضية الموت تحت التعذيب هو كون هذا التنظيم الإرهابي المغلق اعتاد على هذه الرواية، حيث كلما مات شخص تحت التعذيب ادعت الجبهة بأنه قتل في مواجهات عسكرية مع القوات المسلحة المغربية، خاصة وأن تزامن الواقعتين ربما يرجح فرضية أن الأمر يتعلق بنفس الطفل.

وسواء تعلق الأمر بقتل تحت التعذيب أو على مشارف الجدار الرملي فإن جريمة تجنيد الأطفال تبقى ثابتة في حق الجزائر والتي تتحمل المسؤولية كاملة عن هذه الجرائم، والتي تصنف في خانة “جرائم الحرب”، وذلك بحكم وقوعها على نفوذها الترابي وأيضا بحكم سيطرتها على مفاصل القرار في المخيمات. هذا وقد سبق للمندوب المغربي الدائم في الأمم المتحدة، السفير عمر هلال، أن أشار إلى “تقاسم المغرب للقلق الأممي بشأن الانتهاكات “الجسيمة” لحقوق الأطفال، بحيث تم توثيق ما يزيد عن 20 ألف حالة من حالات التجنيد والقتل والمس بالسلامة الجسدية والاغتصاب والعنف الجنسي بأشكال أخرى، والاختطاف والاعتداء على المدارس والمستشفيات، والمنع من الوصول للمساعدات الإنسانية”.

إن منع بعثة المينورسو من التحرك بكل حرية شرق الجدار العازل ورفض الجزائر لعملية إحصاء اللاجئين والمحتجزين فوق أراضيها وعدم التزامها بالاتفاقيات التي تمنع ظاهرة “الأطفال المجندين” (ومن بينها “بيان الجزائر” سنة 1999 والذي تم الإعلان عليه بمناسبة انعقاد الدورة 35 لمؤتمر منظمة الوحدة الإفريقية على مستوى رؤساء الدول والذي جاء فيه نصا “نؤكد على عزمنا الانخراط بدون تردد للدفاع عن الحقوق والحياة الكريمة للأطفال، وأيضا انخراطنا في محاربة جميع أشكال استغلال الأطفال، وخاصة ضرورة إنهاء ظاهرة الأطفال الجنود”)، كلها تجاوزات تفرض على الأمم المتحدة التدخل لمنع وقوع كارثة إنسانية لن يكون هذا الطفل أول ولا آخر ضحاياها، على اعتبار أن المكان الطبيعي لهؤلاء الأطفال هو المدرسة أو معاهد التكوين وليس ساحات الحروب والوغى مادام أنهم لم يصلوا إلى السن الذي يؤهلهم للتمييز والاختيار، وهو ما جعلهم حطبا في حرب لا ناقة لهم فيها ولا بعير.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليقان

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي تمغربيت
  • كريم31 ديسمبر 2021 - 11:43

    هؤلاء المرتزقة ليس لهم ضمير ليحسوا بحجم جرمهم

  • كريم31 ديسمبر 2021 - 11:43

    ليس للقطاء ضمير ليحسوا بجسامة جرائمهم