ثوابت الأمة: إمارة المؤمنين، مقاربة تاريخية (البدايات)

رئيس التحرير30 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
ثوابت الأمة: إمارة المؤمنين، مقاربة تاريخية (البدايات)

تمغربيت: 

الحسن شلال*

تعدد الأوصاف والألقاب:

ولي الأمر…أولي الأمر…إمارة المسلمين…إمارة المؤمنين…خليفة رسول الله…الخليفة والخلافة….أمير المؤمنين…أمير المسلمين…مسميات للحكم والحاكم المسلم المتولي ولاية بلاد المسلمين، ذكرت بعضها في الكتاب وبعضها في السنة وبعضها تسمي بها عمر بن الخطاب وبعضها تسمى بها آل البيت الخ.

غير أن ما يهمنا في هذا المقام، هو تأريخ وتأصيل إمارة المؤمنين بالمغرب؛ الممثل للغرب الإسلامي قاطبة.

السياق التاريخي:

– في البدء وجب القول والتأكيد على ان إمارة المؤمنين امتزجت وتزامنت والتصقت بثلاثة أمور .. حسب وجهة نظري المتواضعة .. بعد محاولتي لمقاربتها تاريخيا واستقصاء عميق لأهم محطاتها الأولى .. نقول بعون الله وسداده.

– إمارة المؤمنين تزامنت مع قيام وتأسيس الدولة والدولة الأمة .. فكان إعلان الحكم وبيعة الحاكم كأمير للمؤمنين وقيام اول لبنة للدولة بالمغرب متزامنا في وقت واحد
– إمارة المؤمنين ايضا التصقت في اول نشأتها بآل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم.
– ثم إن إمارة المؤمنين تمثلت في منشئها في شخص العارف بالله والولي الصالح صاحب المقامات العالية في مراتب اولياء الله.

وستأتي إشارات وتفصيل ما تقدمنا به مبثوثا في ثنايا هذا المنشور

في البدء كان المولى ادريس الأكبر:

في البدء كان اول من نزل بالمغرب من سلالة النبوة المطهرة المشرفة الإمام الولي. بضعة مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحفيد حفيده: المولى إدريس بن عبد الله الكامل رضي الله تعالى عنه. فارا من بطش بني العباس الذين نكلوا بآل البيت.
يقول علي بن أبي زرع الفاسي في الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس :
“فر المولى إدريس بعد معركة فخ. والمقتلة الكبرى التي ذهب ضحيتها الأشراف من بني سيدة نساء العالمين سيدتنا فاطمة الزهراء البتول رضي الله عنها و قدس سرها. سار حتى نزل بمدينة طنجة وهي يومئذ قاعدة بلاد المغرب وأم مدنه إذ لم يكن بالمغرب أعظم ولا أقدم منها. وبهذا الوصول والوقوف بمدينة طنجة كان الدخول الحقيقي للإسلام إلى المغرب. بل كان دخول المعارف والحقائق والأنوار في شخص بضعة النبي المختار سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يجسده المولى إدريس ابن عبد الله الكامل رضي الله عنه. كان هذا الدخول دخول فتح للبلاد وللقلوب وللأرواح على الله عز وجل وفتق لحجب العمى والضلالة والكفر. كيف لا وأنوار الحبيب المصطفى في غرة المولى إدريس واضحة …”.

المغاربة يستقبلون العترة النبوية الشريفة:

لقد أحسن المغاربة استضافة المولى إدريس الأكبر والتفوا حوله ونصروه وبايعوه. باعتباره بضعة من رسول الله صلى الله عليه و سلم. بيعة ومبايعة شرعية، وبقي الحال هكذا إلى يومنا هذا بعد اكثر من 12 قرنا. إنه دليل تعظيم وحب شديد من المغاربة لآل البيت. فكان ان اكثر الله في المغاربة أولياءه المتفرعين منهم .
– وقد صف المغاربة منذ البدء كلا من مولانا إدريس الأكبر وابنه مولانا إدريس الأزهر بالولاية … هو مولانا إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن سيدنا علي وسيدتنا فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم .. وهو مؤسس إمارة المؤمنين في هذا البلد متوارثة لحد الآن فاجتمعت له الإمامة والخلافة معا وكذلك في نجله وخليفته مولانا إدريس الأزهر (د.ادريس الفاسي الفهري خطيب جامع القرويين بفاس) ..

المولى ادريس أمير المؤمنين:

فكما نرى أن المولى إدريس الأكبر اجتمعت فيه إمارة المؤمنين .. ومؤسس الدولة المغربية .. والولاية الربانية .. وانتسابه لأل البيت .. وهو ما اسلفنا زعمه وما قلنا به وذكرناه اعلاه.(فإمارة المؤمنين التصقت وامتزجت بتاسيس الدولة وبآل البيت وبالولاية والصلاح)

– ثم انتقل المولى إدريس الى مدينة وليلي وبها بايعه المسلمون سنة 172 للهجرة. ذلك ان المغاربة احبوه قبل ان يبايعوه لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك حين قال لهم “أنا إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب عم رسول الله صلى الله عليه و سلم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن ابي طالب جداي وحمزة سيد الشهداء وجعفر الطيار في الجنة عماي. وخديجة الصديقة وفاطمة بنت أسد الشبيقة جدتاي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وفاطمة بنت الإمام الحسين سيد دراري النبيئين أماي. والحسن والحسين ابنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابواي. ومحمد النفس الزكية وإبراهيم ابنى عبد الله المهدي والزاكي أخواي. هذه دعوتي العادلة غير الجائرة فمن أجابني فله ما لي وعليه ما علي ومن أبى فحره أخطأ وسيرى ذلك عالم الغيب والشهادة أني لم اسفك له دما ولا استحللت مالا ولا محرما”.

استشهاد مولانا ادريس الأكبر:

– ثم لم يلبث في الحكم الا بضع سنين فارسل اليه الخليفة العباسي هارون الرشيد جرير الشماخ الذي سمه في عطر أهداه له. فاستشهد قدس الله سره سنة 177 للهجرة.

يقول د.عبد الرحيم العلمي الباحث في التصوف : “المولى ادريس الكامل كانت له الإمامة على المغرب وكان له الفضل في تأسيس الدولة المغربية وله فضل سريان المدد إلى أولياء الله”.
وقال الإمام الكيساني : * لقد حازت مدينة زرهون شرف حلول المولى إدريس بن عبد الله الكامل بها حيا وميتا. كما حازت يثرب طيبة المشرفة بحلول رسول الله صلى الله عليه وسلم بها حيا وميتا. كيف لا وهو من آل بيته الكريم وبضعة منه صلى الله عليه و سلم*.

المولى ادريس الأزهر:

استشهد المولى ادريس وزوجته كنزة بنت عبد الحميد الأورمي رضي الله تعالى عنها حامل منه في الشهر السابع من حملها. فولدت له المولى إدريس الأزهر بعد ثلاثة أشهر من وفاته على الصحيح سنة 177 للهجرة.

لقد شب مولانا ادريس الثاني عالما بكتاب الله قائما لحدوده راويا للحديث عارفا بالفقه والسنة والحلال والحرام وفصول الأحكام. ورعا تقيا جوادا كريما حازما فاضلا بطلا شجاعا شهما مقداما. له عقل راجح وعلم راسخ وحلم واسع ومقدام في مهمات الأمور كما يقول محمد بن جعفر إدريس الكتاني في سلوة الأنفاس “أما ابنه إدريس الأزهر فهو من أسس مدينة فاس وبناها وهو الجد الأكبر للشرفاء الأدارسة بعد والده والذي تفرع عنه الشرف الإدريسي الحسني في كل بقاع الدنيا”.

وكانت لمولاي ادريس الثاني إمارة المؤمنين بعد البيعة والمبايعة الشرعية وكانت له ولاية العارفين وكان له شرف الانتساب لآل البيت. ثم توفي مولاي إدريس الأزهر وهو بن 36 سنة شهيدا بعد ان شرق بحبة عنب و قيل انه اكل عنبا مسموما فدفن قدس الله سره بفاس بمسجد الشرفاء وضريحه قائم إلى يوم الناس هذا.

– ماتا (مولاي إدريس الأكبر والأزهر) شهيدين قدس الله سرهما. وقد قال فيهما كبار الأولياء والصالحين والعارفين بالله، انهما رضي الله تعالى عنهما من كمل وأقطاب العارفين في كل زمان ومكان.
هكذا كانت البدايات الأولى لإمارة المؤمنين. واللبنة الأولى لتأسيس الدولة الأمة، على يد آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. واولياء الله واشراف العباد منهم.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.