خلفيات الحملات المسعورة لنظام العسكر على المملكة المغربية (2)

رئيس التحرير7 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
رئيس التحرير
قضية الصحراء المغربية
خلفيات الحملات المسعورة لنظام العسكر على المملكة المغربية (2)

تمغربيت:

مصطفى البختي*

إن تشابك قضية الصحراء الشرقية مع مغربية الأقاليم الجنوبية للمملكة، دفعت إلى التوقيع على اتفاقية إفران بتاريخ 15 يناير 1969م، وذلك بمناسبة زيارة الرئيس الجزائري هواري بومدين إلى المغرب، حيث تعهد من خلالها البلدان على الصداقة وحسن الجوار والتعاون واحترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل بلد، وعدم اللجوء إلى القوة لحل المشاكل البينية.

 وكان لقاء تلمسان في 27 يونيو 1970م، مناسبة لتأكيد حسن نوايا المغرب لتسوية المشاكل العالقة وتجاوز الخلافات الحدودية، هذا إضافة إلى التوقيع على اتفاقية الرباط بين البلدين في 15 يونيو 1972م. وتفعيل مقتضيات مؤتمر نواذيبو في شتنبر 1970 حين تم تشكيل “الجبهة الثلاثية: مغربية- جزائرية- موريتانية”، والتي تم تتويجه بلقاء أكادير في يوليوز 1973م، والتي أعلن فيه الرئيس الجزائري هواري بومدين، صراحة، أمام الملك الحسن الثاني، والرئيس الموريتاني المختار ولد داداه، “أن لا مطامع للجزائر في الصحراء”؛ وتلا ذلك تصريحات جزائرية مؤيدة للحق المغربي في الصحراء.

سنة 1974م، ستتجه الجزائر إلى الانقلاب والانسلاخ من تعهداتها، حيث عقدت مؤتمر “كولومب بشار” بحضور موريتانيا وليبيا معمر القذافي، والذي كان الغرض منه عرقلة استكمال المغرب لوحدته الترابية، وإلهائه عن تسوية مشكل الصحراء الشرقية. ويبدو أن دهاء الحسن الثاني في حسم مشكل استرجاع الأقاليم الجنوبية قد أربك حسابات الهواري بومدين، والذي رأى نفسه خارج الحسابات وبدون أية مكاسب سياسية تذكر.

أمام هذا الوضع، ستغير الجزائر موقفها بشكل حربائي لفائدة الأطروحة الانفصالية، في موقف مصلحي منحاز عبر تقوية علاقتها مع إسبانيا واحتضانها للبوليساريو، مستغلة في ذلك الدعم الليبي، وهو ما برز بوضوح بدءا من سنة 1975م.

وبعد تأكد الجزائر من نجاح المسيرة الخضراء كمشروع تحرري تاريخي نادر لاستكمال الوحدة الترابية للمغرب، وقبل الجلاء النهائي للمستعمر الإسباني في الصحراء؛ قامت بهجوم على “حامية أمغالة” في 26 يناير 1976م، والأراضي المتاخمة لتندوف وهي: المحبس وبئر لحلو وتيفاريتي، وهي المعركة التي ذكرها حسني مبارك الذي توسط لفك أسرى الجنود الجزائريين؛ في إطار من السرية لعدم فضح عقدة هواري بومدين.

عقدة الهزيمة، ستدفع بومدين إلى إعادة الكرة، يومين فقط على إطلاق سراح الجنود الجزائريين، أي في 28 فبراير 1976م، وهو يوم الجلاء النهائي للمستعمر الإسباني، حيث خطط هواري بومدين لهجوم آخر شنته قوات جزائرية خاصة على فيلق مغربي، فيما أطلق عليه إعلاميا ب “معركة أمغالة الثانية”. وهو التعبير العدائي الذي رد عليه الملك الحسن الثاني في رسالة قائلا: “أناشدكم أن تجنبوا المغرب والجزائر مأساة أخرى…فإما أن تعملوا بحرب مكشوفة ومعلنة جهارا، وإما بسلام مضمون دوليا “.

لن يقف العداء الجزائري عند هذا الحد، فقد أعلنت الجارة الشرقية، بعد يوم على هجومها على حامية أمغالة أي في 27 يناير 1976م، عن قيام “الجمهورية الوهمية” وذلك لمعاكسة الحق المغربي، والذي فضح خلفياتها وأطماعها بنهجها عملا عدوانيا اتجاه المغرب.

لقد أكدت الوقائع والحوادث بأن الرسم الاستراتيجي للجزائر كان دائما فاشلا وخائبا، حيث كان بومدين يعتقد بأن الصحراء المغربية ستبقى إسبانية إلى الأبد؛ وأن أية مواجهة عسكرية تبقى مستبعدة؛ وأن تصديقها السريع على اتفاقية ترسيم الحدود لسنة 1972 والبروتوكول المتعلق بغارة جبيلات لن تكون له أي تداعيات مع استمرار الاستعمار الإسباني للصحراء. غير أن المغرب فاجأها بإبداع سياسي تمثل في المسيرة الخضراء؛ والتي شكلت صدمة للنظام الجزائري؛ والذي رد بعدوانية إجرامية بطرده ل 350 ألف مغربي صبيحة عيد الأضحى.

 لقد قرأ النظام العسكري في الجزائر خلفيات استرجاع المغرب لصحرائه، وهو ما جعله يتنصل من البروتوكول الملحق بالاتفاقية وجعلها اتفاقية لاغية فعارضت الجزائر اتفاقية مدريد، وألحت على ضرورة تطبيق تقرير مصير الصحراويين، متناسية أن هذا المبدأ الذي تدافع عنه، لا ينفصل عن مبدأ آخر لا يقل حجية وهو مبدأ الوحدة الترابية للدول والذي أقرته منظمة الأمم المتحدة (القرار 1514 بتاريخ 14 دجنبر 1960)، وأصبحت تعتبر نفسها طرفا معنيا على الصعيد الجيوسياسي، على اعتبار أن لها حدود مع الإقليم، وأن استرجاع المغرب لأقاليمه الصحراوية سيؤدي إلى اختلال توازن القوى في منطقة شمال إفريقيا.

مرة أخرى، حاولت الجزائر إثارة قضية العرجة لما تعرفه المنطقة من حرية وعيش مشترك، وعدم المس بحقوق ملكية أهالي المناطق الحدودية. وكان الغرض إعادة إثارة أزمة الحدود؛ بعد تأكد النظام الجزائري العسكري الحاكم أن قضية الصحراء المغربية انتهت وطويت؛ ولم يبقى سوى حسم المنتظم الدولي بقرار يعتمد الحكم الذاتي حلا نهائيا؛ وأن مناوراتها لا تتعدى الإستهلاك الداخلي.

في المقابل، اتّخذ المغرب استراتيجية ثابتة طيلة هذا النزاع المفتعل للدفاع عن عدالة ومشروعية قضية وحدته الترابية:

أ‌-  الردع: أي منع أعداء وحدته الترابية من مهاجمة ترابه من الأساس، من خلال بنائه الجدار الأمني معزّز بوحدات عسكرية لتمشيط المنطقة.

ب –  التضاد: وهي تحديد أعداء وحدته الترابية في البوليساريو ومحتضنتها الجزائر كطرف مباشر في النزاع.

 ت‌ -الدبلوماسية: طرحه لمبادرة الحكم الذاتي الموسّع بالصحراء كحل سياسي واقعي ونهائي.

ث‌-التحالف: وهي خلق شبكة متنوّعة من الحلفاء الجدد، وتنويع التعاون معها في مجالات متعدّدة، سواء على المستوى القاري أو الدولي.

 ج-الأمر الواقع: العمل على تنمية الأقاليم الصحراوية، بتدبير وتسيير سكان المنطقة، ومشاركتهم في السياسة العامة للبلد، من خلال سيادته على أراضيه

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.