رسالة المغرب إلى الاتحاد الأوروبي: احترام الوحدة الترابية مبدأ واحد لا يتجزأ…من دونباس إلى لكويرة

رئيس التحرير6 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
تمغربيتقضية الصحراء المغربية
رسالة المغرب إلى الاتحاد الأوروبي: احترام الوحدة الترابية مبدأ واحد لا يتجزأ…من دونباس إلى لكويرة

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي*

يبدو أن بعض الدول الأوروبية لازالت تحن إلى ماضيها الاستعماري وتعتقد أن دولة مثل المغرب يجب تتبنى التوجه الأوروبي في السياسة والاقتصاد والحرب والسلم وهو المنطق الفرعوني الذي يلهج به لسان بعض الأوروبيين بالقول “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”. 

هذا المنطق الاستعلائي قطع معه المغرب منذ أن اختارت الرباط أن تتبنى نفس المحددات التي تبناها الأوروبيون في صياغة القرار الخارجي: “المصلحة الوطنية أولا، ثم التوازن ثانيا”، وهو المبدأ الذي أجمع عليه الجميع خاصة أولئك الذين تبنوا النظرية الواقعية في العلاقات الدولية.

إن عدم حضور المغرب لجلسة التصويت داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يعني أنه لم يتخذ موقفا من الحرب الأوكرانية-الروسية…أبدا. فالمغرب أعرب على ضرورة احترام الوحدة الترابية لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ودعى إلى تفادى اللجوء للاستعمال القوة في حل الخلافات، وهي إشارة وتنديد دبلوماسي “راقي” بالتدخل الروسي…كما أعرب عن دعمه لجميع المبادرات للتخفيف من الآثار الجانبية للحرب خاصة في بعدها الإنساني…فماذا يريد الغرب أكثر من ذلك؟؟؟

لكن…

إذا كان المغرب ضد أي استهداف للوحدة الترابية لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بدءا من المغرب ووصولا إلى الصين ومرورا بإسبانيا (كاتالانيا) وفرنسا (البروتون) وألمانيا وروسيا وتركيا والسعودية واليمن…والصين، فإنه ينتظر موقفا مماثلا وليس مجرد تعبير سياسي على المقاس. بمعنى آخر، الوحدة الترابية لأوكرانية لا تقل قداسة عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية، ولا يمكن رفض منطق الانفصال في إقليم دونباس وكاتالانيا والقبول به (تصريحا أو تلميحا أو ابتزازا) في الصحراء المغربية…تلك إذا قسمة ضيزى.    

مبدأ عدم المساس بالوحدة الترابية والوطنية للدول هو مبدأ واحد موحد وصلب لا يتجزأ…فهل تجرأ دول الاتحاد الأوروبي على الجهر بهذا المبدأ قولا وتطبيقه فعلا؟…لا أعتقد…لذلك طالب المغرب موقفا واضحا من أوروبا على اعتبار أن مواقفه كانت، بالمقابل، دائما واضحة…لا لتقسيم الدول…لا للتدخل في شؤونها الداخلية…لا لازدواجية المواقف…”ما قال عيب” حفظه الله 

*خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.