رمال الكاريبي تشهد: قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان

رئيس التحرير6 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
رئيس التحرير
قضية الصحراء المغربية
رمال الكاريبي تشهد: قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان

تمغربيت:

نورالدين بوعياد*

هناك في أقصى الغرب من وطننا الحبيب وعلى الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي يوجد بحر يدعى بحر الكاريبي، خليج كبير لكنه ليس سوى فرع من المحيط الأطلسي، مثل الحوض الكبير يحده جنوبا أمريكا الجنوبية، وغربا أمريكا الوسطى، بينما تحيط به من الشمال جزر الأنتيل الكبرى، ومن الشرق أخواتها الصغرى.

بحر لطالما رست على سواحله البيضاء سفن القراصنة، قدموا من كل حدب وصوب ليستقروا بها على غير عادتهم، فالمياه هناك صافية وغير عميقة، حتى أن ضوء الشمس ينعكس بسرعة مع أول عناق بينه وبين الرمال المستلقية تحت المياه، تماما مثل مرآة طبيعية تكشف الستار عما احتجب تحت مياهه من الكنوز والأسرار. فلا عجب أن يستوطن القراصنة جزره وشطآنه، فالمقام طيب والعيش هانئ رغيد والرزق وفير غزير.

عندما نسمع بالبحر الكاريبي تستحضر أذهاننا مشاهد جزر عذراء وصور خلجان ساحرة وشواطئ ذات رمال بيضاء ومياه فيروزية، تناثرت مثل فسيفساء على جنبات هذا الخضم الفتان، وكأنها عقد حلي أو سوار جواهر سقط من إحدى حوريات البحر الجميلات، لتنفرط حباته مشكلة أرخبيلا بديعا، فسبحان الله!

استقر بعضها في شمال البحر الكاريبي وهي كما أسلفنا جزر الأنتيل الكبرى (جزر كايمان وكوبا وجامايكا وهايتي والدومينيكان وبورتوريكو) وبعضها الآخر في شرقه، أي جزر الأنتيل الصغرى، وهي معرض حديثنا.

عادت إذن 11 من هذه الجزر أو الحلقات لعقدها واتحدت فيما بينها مكونة بذلك منظمة دول شرق البحر الكاريبي تجمعها علاقات تاريخية وثقافية واقتصادية قوية، ست منها كانت مستعمرات بريطانية واستقلت لكنها احتفظت بولائها لملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، وهي أنتيغوا وبربودا، وسانت كيتس ونيفيس، دومينيكا، وسانت لوسيا، وسانت فنسنت وجزر غرينادين، وغرينادا. ثلاث منها أنغيلا، وجزر فيرجن البريطانية، ومونتسيرات تابعة للمملكة المتحدة بينما لا تزال جزيرتا المارتينيك وجوادلوب مناطق تابعة لفرنسا وكل ذلك ضمن أقاليم ما وراء البحار التابعة للدولتين الأوروبيتين.

في يوم الخميس، آخر يوم من شهر مارس لهذه السنة، جاء في بيان مشترك بين جمهورية دومنيكا والمملكة المغربية، أن رئيس وزراء جمهورية دومنيكا (خلاف جمهورية الدومينيكان الواقعة شمالا)، روزفلت سكريت افتتح قنصلية في مدينة الداخلة الحبيبة نيابة عن الدول الأعضاء في منظمة شرق البحر الكاريبي. الاعتراف جاء ليعلن عن فشل محاولات الخصوم تضليل الرأي العام الدولي، وجاء كذلك ليجسد العمل الدؤوب لدبلوماسيتنا المتميزة، التي لا يكل مقصها الذهبي من قطع خيوط الوهم ورميها في وجوه الطامعين في صحرائنا الغالية، وفي وجوه المغامرين والمقامرين بالغالي والنفيس لحاجة في نفس يعقوب.

ربما لقائل أن يقول، وما الجدوى من هذا الاعتراف من منظمة تضم جزرا صغيرة الحجم في البحر الكاريبي ليس لها وزن سياسي مؤثر، نجيبه أن التأثير في القرار الدولي ليس بأحجام الدول، فهذه الجزر هي دول أعضاء في منظمة الأمم المتحدة، تصوت مثل غيرها من الدول، ولها حلفاء كذلك. لكن الأهم من ذلك هو أن 5 من أعضاء منظمة دول شرق البحر الكاريبي هي مناطق تابعة إما لبريطانيا أو لفرنسا. وهذا معناه، أنه باعتراف هذه المنظمة المكونة من 6 دول مستقلة و 5 من أقاليم ما وراء البحار، بسيادة المغرب على صحرائه، فهو اعتراف ضمني ملزم من طرف بريطانيا وفرنسا. فلا يعقل أن تعترف أجزاء من دول ما بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ولا تكون نفس الدول معترفة كذلك.

هي إذن شهادة حق من دول البحر الكاريبي الواقعة في غرب المحيط الأطلسي لمملكتنا الحبيبة وصحرائها المتاخمة أيضا للمحيط من الشرق، ولعل حبات رمال صحرائنا العزيزة التي تحملها أمواج الأطلسي، مسافرة من مغرب المحيط لمشرقه، قد أخبرت أخواتها من رمال البحر الكاريبي، عما تعانيه من الظلم والحيف والطعن في حق مغربيتها. ولعل مياه صحرائنا الإقليمية قد أرسلت هي كذلك رسولها لأهلها من المياه في الضفة الأخرى من المحيط تنشدهم الدعم وحق النسب والصهر والقرابة.

فكان الجواب ما شهدتم، فيا عجبا كيف تحن الرمال للرمال والمياه للمياه، ويا عجبا كيف يشهد بالحق حفيد القرصان لسليل السلطان ولا يشهد به الإخوة الجيران. لا عجب في قلوب عجزت عن كسر قسوتها صخور البحار، وعجزت عن غسل أدرانها مياه المحيطات. لله المشتكى وكفى.

*باحث في الشأن السياسي 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.