عندما تكون الأمم المتحدة في واد والجزائر في واد آخر

رئيس التحرير15 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
رئيس التحرير
قضية الصحراء المغربية
ستيفان ديميستورا
مكتب دي ميستورا: جولة جديدة من المفاوضات السورية في جنيف تبدأ في 10 يوليو المقبل

تمغربيت:

-متاابعة-

مرة أخرى تثبت الجارة الشرقية بأنها لم تستوعب بعد بأن العالم أصبحت تسيره مؤسسات وقرارات ملزمة لجميع الأطراف والتي من المفروض أن تحترمها الدول التي تدعي أنها ديمقراطية ومتحضرة ودولة مؤسسات، وتقود المجهود المؤسساتي على المستويين الإقليمي والدولي.

مناسبة القول، هي الزيارة التي يقوم بها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا إلى كل من المغرب والجزائر وموريتانيا والتي تأتي بناءا على توصيات مجلس الأمن الدولي وخاصة القرار 2602 التاريخي. هذا القرار حدد الإطار، أو هامش التحرك والمناورة لديميستورا، في سعيه لتقريب وجهات النظر ومحاولة التوصل إلى حل سياسي وواقعي وعادل ومقبول وقابل للتنزيل، ويستلهم من قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة منذ سنة 2007م.

هذا هو الإطار العام لجولة المبعوث الأممي، إلا أن نظام الجنرالات يبدو أنه فقد نعمة البصر والبصيرة والسمع والجمع وأخرج أبواقه الانفصالية لتعيد اجترار أسطوانة الاستفتاء والتي طواها المجتمع الدولي إلى غير رجعة، وحسم في أمرها ولم يترك مجالا لأي اقتراح أو بدعة.

غريب أمر هؤلاء “الينايريين” (نسبة إلى انقلاب جنرالات فرنسا على المسار الانتخابي في يناير 1992)، فهم يقولون، كذبا وبهتانا، بأنهم غير معنيين بملف الصحراء المغربية، فيخرج المنتظم الدولي ويعتبرهم طرف أساسي في النزاع المفتعل. ثم يرفضون قرار مجلس الأمن الدولي، فيبرمج ديميستورا زيارة إلى الجزائر، وهي الزيارة التي سيستقبلونه فيها وهم صاغرون، ثم يعلن المنتظم الدولي إجماعه على خارطة طريق لإنهاء النزاع بالركون إلى القرارات الأممية منذ سنة 2007، فتعود الجزائر إلى 1991م حيث الحنين إلى غبار الحرب الباردة والثنائية القطبية.

لقد استبقت الجزائر الأحداث وأعلنت فشل جولة المبعوث الأممي، من خلال أبواقها الانفصالية والتي صرحت “إحداهن” بأنهم “لا يعولون على جولة ديميستورا وبأن الحل في “الكفاح حتى الاستقلال”. هذه التحركات المشبوهة يجب أن تكون رسالة للمنتظم الدولي بأن الجزائر عبارة عن تنظيم فوضوي قلق يعتمد المقاربة البرنشطاينية “الحركة كل شيء والهدف لا شيء”، وبأن “شنقريحة ومن معه” لا يفهمون إلا لغة القوة والاستئصال وخطاب الأمر والإذلال.

لقد عبر المغرب عن قبوله بجميع المبادرات الأممية وهو ما جعله يحظى باحترام وثقة الجميع، في حين لازالت “جار الشر” يناور ويدلس ويحاول جر المنطقة إلى أتون حرب سيكون هو أول ضحاياها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.