ما هكذا تورد الإبل يا أيتها العجوز…

رئيس التحرير8 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
ما هكذا تورد الإبل يا أيتها العجوز…

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي*

عندما كان الجنود الأوروبيون يفرون لا يلوون على شيء كان الجنود المغاربة يفتحون صورهم لرصاص موسوليني وهتلر في حرب لم تكن لهم فيها ناقة ولا بعير إلا اعتراف مؤجل بحقهم في الاستقلال والوحدة وممارسة السيادة على كامل الأراضي المغربية. 

وعندما تفرقت العقائد العسكرية في البلد الواحد مثل فرنسا كانت العقيدة العسكرية للمغاربة تتلخص في نصرة السلطان ووحدة الأوطان، ومن أجل ذلك سالت دماء زكية في ميادين الوغى والكراهية، حين استرخص المغاربة أرواحهم في سبيل نيل حقوق موعودة قد تأتي وقد لا تأتي. 

وأثناء مؤتمر آنفا، الذي يعتبر لحظة مفصلية ومنعطفا حاسما في الحرب العالمية الثانية، اجتمع رموز الغرب على الأرض المغربية الطاهرة بعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت، ليتم التنسيق لإنزال النورماندي لتتوالى الانتصارات على دول المحور.

إنه المغرب يا سادة الذي حفظ العهود والمواثيق والتزم بمعاهدات مضى على توقيعها قرون، في استمرار لمنطق الدولة والمؤسسات رغم تعاقب السلالات والملوك.

بالمقابل…

لم يكن جزاء الإحسان هو الإحسان

أخذنا استقلال منقوصا، وناور المستعمر حول حقوقنا التاريخية وعرقل مسلسل استكمال وحدتنا الترابية ثم قام بترسيم عشوائي للحدود وطمس الوثائق والتعتيم على الأرشيف وخلق نزاع ترابي أعقبه التواطئ على ملف مفتعل ليكون مدخل للابتزاز والتوجيه والضرب في السيادة المغربية ومحاولة التركيع وفرض الوصاية على القرار السياسي المغربي.

لقد عانينا مع الجيران الشماليين وتفرق دم المملكة بين “القبائل” الأوروبية التي تفرقت حول العديد من الملفات وائتلفت قلوبها على إخضاع المغرب ورفض تحوله إلى قوة إقليمية وهو الحجم الطبيعي للإمبراطورية المغربية الشريفة التي راكمت لمقومات الاستقرار الاجتماعي والمؤسساتي ولعلاقة متداخلة بين “شعب ملكي” و”ملك شعبي” لتفرز لنا تلك الصورة المشرقة ل “تمغربيت”. 

فهل ذنب المغرب أنه لم ولن يصدر الإرهاب وثقافة الانفصال ووباء التدخل في الشؤون الداخلية للدول؟

وهل ذنب المغرب أن يختار وينوع علاقاته الدبلوماسية والاقتصادي والسياسية بما يضمن له السيادة على قراره السياسي؟؟

ولماذا هذه الاستماتة من الاتحاد الأوروبي لعرقلة أو التخفيف من سرعة التطور الذي يعرفه المغرب، وهو التطور الذي لم يتوقف حتى في مناخ أزمة كوفيد 19 والتي قصمت ظهر أعتى الاقتصاديات في العالم؟

إنها عقدة التاريخ وعقدة الإمبراطوريات وهو الرعب القادم من الجنوب والذي يضاهي ولا يداني صدمة الإيبيريين بمقدم المرابطين إلى عدوة الأندلس، والذين أذاقوا المماليك الصليبية من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر، حتى كانوا يُصَلون ويتضرعون للرب لإسقاط الثلوج والأمطار لتوقف زحف المسلمين بعدما عجزوا عن الوقوف في وجه الصوارم والقنا.

إن المواقف الغامضة لأوروبا اتجاه قضية وحدتنا الترابية ليست بدعة جديدة وإنما هي بنية سلوكية مترسخة في التعاطي السياسي للغرب مع المملكة المغربية الشريفة، والتي يجتهد ملكها لتنويع الحلفاء والشركاء على قاعدة “رابح-رابح” وذلك بهدف تحويل المغرب إلى منطقة جذب استثمارية مفتوحة أمام الجميع، وهو ما سيمكن من توطين مؤسسات تجارية متعددة أو أحادية الجنسيات يكون لها تأثير مباشر على صناعة القرار في بلد المنشأ وهو ما سينعكس، ولابد، على المصالح الاستراتيجية للمملكة المغربية.

إن أوروبا في حاجة إلى نوع من “المَغربة”…”مغربة” ترفض الانفصال والاستعلال والتدخل في شؤون الغير…”مغربةٌ” تعتبر الجميع سواسية أمام القانون الدولي وأمام الأعراف الإنسانية…”مغربة” تمتح من التوجيه الإلهي “ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله”؛ أي لا تبعية ولا وصاية ولا شرطية…فهل عندكم نموذج مثلنا يا من تدعون المبادئ والديمقراطية والحرية والمساواة وحقوق الدول والإنسان؟؟؟…أستبعد 

جنود مغاربة في ح ع 2

*خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية  

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.