معركة أمغالة: عقدة بوخروبة التي لن ينساها الكابرانات

مصطفى البختي25 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
مصطفى البختي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
معركة أمغالة: عقدة بوخروبة التي لن ينساها الكابرانات

تمغربيت:

مصطفى البختي*

“معركة أمغالة ” التي تكبدت فيها الجزائر وميليشيات البوليساريو خسائر فادحة؛هي إحدى أهم المعارك الخالدة في سجل القوات المسلحة الملكية، لكونها تكشف عقيدة الغدر المترسخة لدى نظام الثكنات الجزائري، والنتجية ضربة ساحقة لنظام بوخروبة الذي غامر بالدخول في حرب مباشرة مع القوات المسلحة الملكية المغربية بالصحراء المغربية.

هذه الضربة جعلت العسكر يلجأ إلى أداته ميليشيات البوليساريو من أجل الدخول في حرب عصابات؛ والاكتفاء بدعمها باللوجستيك والسلاح والذخيرة والعتاد قبل وضع حد لها من طرف القوات المسلحة الملكية المغربية بتشييد الحزام الأمني والعسكري. بعدما أغلقت بإحكام كل المنافذ التي يمكن أن تتسرب منها الوحدات المعادية للمغرب.

وقعت معركة أمغالا الأولى يوم 27/29 يناير 1976؛ بين القوات المسلحة الملكية المغربية من جهة وثلاثة ألوية: الكتيبة رقم 97 والفرقة 112 للقوات الخاصة وفرقة القبعات؛ من الجيش الجزائري تحت قيادة لونيس عريب،؛ وعناصر من انفصاليي البوليساريو وذلك على ثلاث جبهات (أمغالة، المحبس وتفاريتي).

السياق التاريخي:

بعد المسيرة الخضراء المظفرة، كإبداع سياسي لتحرير الصحراء المغربية من قبضة الإستعمار الإسباني؛ رد بومدين بعمل عدائي وحقد دفين بطرد 350 ألف أسرة مغربية وتشتيت عائلات ذات الزواج المختلط مغربي جزائري وهو ما ظل وصمة عار في جبين نظام الثكنات الجزائرية لن يمحيها التقادم.

ميدانيا، سيقوم اللواء الأول للمشاة بجيش نظام الثكنات الجزائري بالهجوم على أمغالة، في حين قام لواء آخر بالهجوم على التفاريتي، ولواء آخر للمدرعات بمهاجمة المحبس. هذا الهجوم تصدت له القوات المسلحة الملكية المغربية التي ضمت وحدة تحت قيادة النقيب حبوها لحبيب، وفيلقين للمشاة يقودهما الكولونيل بن عثمان مدعومين بقوة للمدرعات.

واحتاجت القوات المسلحة الملكية لـ 36 ساعة فقط لإلحاق الهزيمة ببوخروبة وجيشه في حرب ستشكل عقدة للنظام العسكري الجزائري وعداوة مرضية للمملكة المغربية.

انتهت معركة امغالة الأولى بمقتل حوالي 250 من عناصر الجيش الجزائري وأسر نحو 500 آخرين، منهم عناصر من ميليشيات البوليبساريو؛ أما حجم الخسائر العسكرية التي تكبدتها قوات بوخروبة من طرف القوات المسلحة الملكية المغربية فتمثل في اغتنام العديد من الأسلحة، وجلها من صنع سوفياتي، من صواريخ سام 7 السوفييتية، ومدافع أ 120، وقاذفات الصواريخ، واسلحة مضادة للدبابات…إلخ

لم تقوَى صواريخ سام 7 السوفياتية ومدافع A120 ولا الدبابات وقاذفات الصواريخ الجزائرية على الصمود في ظل ضعف القيادة العسكرية ميدانيا، وهروب أحمد قايد صالح، الذي انسحب من أرض المعركة حينها تاركا خلفه قوات المشاة وهو ما عرضه للتوبيخ من طرف محمد صالح اليحياوي.

ولفضح التورط الجزائري قام المغرب باستدعاء الصحافة الدولية وتنظيم زيارة لممثلي الصحف الأجنبية لدحض ادعاءات نظام بن عكنون، حيث وقف الجميع على حقائق دامغة بخصوص تورط ثكنات بن عكنون في المعركة. عرض المغرب جثت ميليشيات البوليساريو والجيش البوخروبي الذين قتلوا في المعركة، إلى جانب الأسرى وجلهم من الجزائريون الذين تم إلقاء القبض عليهم في ساحة المعركة من طرف القوات المسلحة الملكية المغربية..حيث ألحقت هزيمة نكراء بالجيش الجزائري الذي تورط بضباطه وعتاده في هذه المعركة الخالدة.

بعد هذا الانتصار العظيم سيتلقى الحسن الثاني طلبات من الملك خالد عاهل السعودية ومن الرئيس أنور السادات رئيس مصر، يشفعان عنده ليفك الأسر عن الجزائريين ويعجل بطي فضيحة الجزائر. التي تنكرت لتعهداتها وتصريحاتها في القمة العربية سنة 1974؛ حينما قال الرئيس الجزائري بومدين في المؤتمر أنه لن يتدخل في قضية الصحراء.

ولمكانة ملك السعودية ورئيس مصر عند الحسن الثاني استجاب لطلبهما، وتم إيقاف الحرب،. بعد أن تعهد هواري بومدين بوخروبة لمبعوثيهما فهد وحسني مبارك بألا يتدخل إطلاقا في الصحراء، وبأنه يطلب الإفراج عن الجنود الجزائريين الذين أسرتهم وحدات القوات المسلحة الملكية

لكن نظام الثكنات الجزائري خرق الهدنة لأن هواري بومدين بوخروبة صدم بالهزيمة النكراء التي مني بها في امغالة الأولى وهو ما يعكس طبيعة الغدر المتأصلة في نظام بوخروبة…وكيف لا وهو غدر بأقرب مقربيه (بن بلة، الزبيري، شعباني…)

هيأ محند بوخروبة (بومدين) هجوما غادرا آخر أشرف عليه هو شخصيا وتابع فصوله بنفسه. وقبل الشروع في الهجوم، غادر هواري بومدين التراب الجزائري متجها نحو ليبيا للتمويه عن الغدر؛ في أواخر شهر فبراير 1976، وفي تلك الليلة تم شن عدوان على فيلق مغربي عدد عناصره 350 فردا.

أرسل بومدين وحدات من القوات الخاصة الجزائرية للهجوم على أفراد الكتيبة المغربية الذين كانوا يعتقدون أن الجيش الجزائري ملتزم بوقف إطلاق النار. هذا الهجوم الغادر دفع الملك الحسن الثاني لتوجيه رسالة لهواري بومدين بوخروبة، طالبا فيها المبادرة بالإعلان الرسمي عن الحرب بين البلدين أمام الرأي العام العربي والدولي. وليس الإختباء وراء البوليساريو كالجبان.

حيث قال له الملك الحسن الثاني : ” أطلب منكم الإعلان الرسمي عن الحرب بين البلدين ” .

دخلت كتيبة من عسكر بن عكنون للتراب المغربي يحملون أسلحة هجومية استعملت فيها المدرعات والدبابات والأسلحة الثقيلة وراهن بوخروبة على العتاد الروسي إلى جانب ميليشيات البوليساريو في هذه الحرب للإيقاع بالجيش المغربي في معركة أمغالة الثانية، التي وقعت رحاها في 28 فبراير 1976، قبل أن يرسل المغرب كتيبة لتطهير أمغالة نهائيا..

القوات المسلحة الملكية التي لها تاريخ عريق في الحروب التقليدية ستقوم بعملية مناورة والتفاف حول الجيش الجزائري ونجحت في تطويقه، قبل أن تلتف على الجزائريين وتقوم بدحرهم؛ وتمّ أسر أغلبية الجنود الجزائريين وفرّ آخرون في الصحراء حيث مات العديد منهم عطشا.

هذه الهزيمة النكراء أكدها نظام الثكنات الجزائري رسميا حين أعلن بأن القوات المغربية قد أسرت عددا كبيرا من أفراد تلك الكتيبة بعد هجومها على  الأراضي المغربية.

سيقوم الجيش الجزائري القيام بنصب مدفعيته الثقيلة على الأراضي الموريتانية وبالتحديد بمنطقة “كارة فوق كارة gara fogara”؛ والتي تبعد مسافة 6 كلمترات عن أمغالا. ليتدخل سلاح الجو المغربي الذي لعب دورا كبيرا في هذه المعركة، إذ قام بقصف مواقع المدفعية الجزائرية التي تم سحقها وفرار الناجين من جيش النظام العسكري الجزائري في غياهب الصحراء من ساحة المعركة تاركا وراءه الكثير من الأسلحة والمعدات.

وتبقى معركة أمغالة خالدة في سجل القوات المسلحة الملكية المغربية التي دحرت أعداء الوحدة الترابية للمغرب وشكلت نكسة يجتر مرارتها من سولت له نفسه مجرد الاقتراب من الحزام الأمني.

*متخصص في ملف الصحراء االمغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.