معركة وادي اللبن: عندما دحر المغاربة الإمبراطورية العثمانية؛ لم تكن فرنسا قد أنجبت الجزائر بعد

مصطفى البختي18 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
مصطفى البختي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
معركة وادي اللبن: عندما دحر المغاربة الإمبراطورية العثمانية؛ لم تكن فرنسا قد أنجبت الجزائر بعد

تمغربيت:

مصطفى البختي*

بعد استيلاء العثمانيين على إيالة الجزائر سنة 1515،،التي لم يجدوا عناء في إخضاعها لسلطة الأستانة التي كانت في أوجها في عهد السلطان سليمان القانوني والتي لم يصمد أمام مدها الجارف إلا المغرب؛ الدولة الأمة الذي سحق الإنكشاريين ودحر الإمبراطورية العثمانية في معركة ستظل شاهدة في أمجاد التاريخ المغربي.

في هذا السياق، عرف المغرب عدة صراعات ومواجهات مع الدولة العثمانية (خلال القرن 16 ونهاية القرن 18) .نتيجة التدخلات العثمانية في الشؤون الداخلية للوطاسيين وبعدهم السعديين، وبدأوا يخططون لغزو المغرب الذي بقي عصيا عليها؛ رغبة منهم في فرض سيطرتهم عليه. غير أن جميع هذه المغامرات والأطماع ستتكسر في معركة وادي اللبن الخالدة.

خلال القرن 16؛ تدخل العثمانيون عسكريًا في عدة مناسبات عن طريق دعم مختلف المطالبين بعرش المغرب، كما قاموا باغتيال السلطان السعدي محمد الشيخ بشكل بشع وتم تعليق رأسه على أبواب القسطنطينية، كما شنوا العديد من الغارات العسكرية داخل الأراضي المغربية، التي تصدى لها المغاربة باقتدار كبير، بل واستطاعوا في بعض الأحيان ضم وهران وتلمسان لسلطان المغرب.

في بداية الأمر كان بين الوطاسيون والعثمانيون علاقات جيدة، حيث أن عددا من الإنكشاريين كانوا في خدمة سلاطين الوطاسيين. لكن العلاقة سرعان ما تدهورت بسبب الخلاف حول تلمسان وأطماعهم لضم المغرب لإكمال السيطرة على جميع مناطق شمال إفريقيا.

هذه الأطماع قوبلت بالرفض من قبل السلطان السعدي أبو عبد الله محمد الشيخ، الذي دخل فاس سنة 1550، وطرد منها بني وطاس الذين قبلوا التبعية الاسمية للعثمانيين وخطبوا باسم السلطان العثماني سليمان القانوني فوق منابر المساجد.

وفي عام 1549، أدى صعود الأشراف السعديين للسلطة في المغرب إلى تخوف العثمانيين من فقدان وهران.حيث تم إبرام اتفاق بين الطرفين ينص على تقسيم أراضي مملكة تلمسان: يستعيد بموجبها المغاربة تلمسان ماعدا وهران التي تبقى تحت الحكم العثماني.

ومع ذلك، ظلت الاتفاقية حبرا على ورق، خاصة بسبب مؤامرات العثمانيين مع إمارة دبدو، حلفاء الوطاسيين. مما دفع السلطان السعدي محمد الشيخ، في عام 1550، إلى شن هجوم على الوجود التركي غرب الجزائر (بمسماها)، و فتح من خلاله المغاربة تلمسان في 9 يونيو 1550؛ فحاصرها الشيخ تسعة أشهر وساد حكمه إلى وادي شلف؛ (وقتل في هذا الحصار ولده الحران).

ازدادت التوترات بين السعديين والعثمانيين عام 1552م، بعد أن حاول السلطان سليمان القانوني التقرب دبلوماسيا من السعديين، حيث ألقى اللائمة على حسن باشا حاكم إيالة الجزائر العثمانية في النزاع المسلح في وادي الشلف وقام بإزالته من الحكم، واستبداله بصالح ريس.

زاد من هذا التوتر حماية الأتراك لأحد أعداء السلطان السعدي وهو أبو حسون الوطاسي، (آخر سلاطين الوطاسيين)؛ بعد أن وقع في قبضة القراصنة العثمانيين بعرض المتوسط.

وفي أكتوبر 1553م؛ شن العثمانيين هجوما على فاس؛ بقيادة باشا الجزائر صالح ريس؛ مما أدى إلى الاستيلاء على المدينة واعادة أبو حسون الوطاسي لسدة الحكم أثناء دخولهم فاس في عام ؛1554؛ ليعيثوا في الأرض فسادا وتثور عليهم الساكنة وتقوم بطردهم.

سينجح محمد الشيخ السعدي من استعادة فاس؛ ورد الغزاة في شتنبر 1554؛ في معركة حامية الوطيس قتل فيها أبو حسون الوطاسي.

ورغم ذلك لم تتوقف أطماع العثمانيين في المغرب ففي يونيو 1557م؛ أرسلوا وفدا للسعديين يطلب مبايعته أميرا للمؤمنين وبضرورة الصلاة وضرب العملات المعدنية باسم السلطان العثماني. السلطان محمد الشيخ، وبعد أن قرأ “كتاب السلطان سليمان ووجد فيه أنه يدعو له على منابر المغرب ويكتب اسمه على سكته، حمى أنفه وأبرق وأرعد وأحضر الرسول فقال: “لا جواب لك عندي حتى أكون بمصر إن شاء الله وحينئذ أكتب لسلطان القوارب فخرج الرسول من عنده مذعورا يلتفت وراءه إلى أن وصل إلى سلطانه”. (كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، لأحمد بن خالد الناصري).

ولم يجد حاكم الإمبراطورية العثمانية سليمان القانوي أمام هزائم جيوشه في مواجهة السعديين وهي تحاول أن تدخل إلى المغرب بدا من مؤامرة اغتيال سلطان المغرب؛ وفي أكتوبر 1557؛ قام أتراك من حراسه، الذين دخلوا خدمته مدعين أنهم من الفارين من الجيش العثماني حيث انتهزو فرصة خروجه في رحلة صيد رفقة عدد قليل من حراسه فاستفردوا به وقطعو رأسه غدرا ونقلوا رأسه إلى القسطنطينية حيث احتفل سليمان القانوني بما اعتبره انتصار. وذلك في نونبر 1557م.

بعد استشهاد السلطان البطل محمد الشيخ، استعاد العثمانيون مدينة تلمسان التي كانت في أيدي المغاربة؛ ورغم ذلك لم يظفر العثمانيون بحكم المغرب فقد نجح الشريف عبد الله الغالب، نجل الشريف المغدور وخليفته، في الانتصار ودحر القوات الإنكشارية العثمانية؛ تحت إمرة قائد ايالة الجزائر حسن بن خير الدين بربروسا معتقدا أن اغتيال السلطان المغربي محمد الشيخ سيمهد له حكم المغرب بكل سهولة.

هذا الانتصار الخالد جاء في أعقاب محاولات الأتراك غزو عاصمة المملكة فاس ليلتقي الجمعان سنة 1558م في منطقة “وادي اللبن” والتي تقع في حاضرة “تيسة” جنوب مدينة تاونات؛ وانتهت المعركة بانتصار ساحق للسعديين ليواصل الغالب سياسة والده المرتكزة على التصدي للأطماع العثمانية.

هذه المعركة الشهيرة التي أعادت الهيبة إلى المغاربة؛ وقدمت المغرب في عهد السعديين كقوة سياسية ودينية وعسكرية؛ يهابها العثمانيون والإيبيريون، رغم المشاكل الداخلية التي كان يعرفها المغرب، كاسبا بذلك الإحترام من طرف من كانوا متربصين بالمغـرب الدولة الأمة.

انتهت التوترات بين السعديين والعثمانيين عام 1585؛ بناء على أوامر سلطان القسطنطينية، تاركين الأمر كما هو عليه. وفي عام 1641؛ أعاد محمد بن شريف. تلمسان وأبعد القوات العثمانية حتى الأغواط، بعد سيطرته على وجدة إلى أن تم التوقيع على معاهدة تم التفاوض عليها عام 1647؛ اعتبر وادي تافنا كحد بين الإمبراطوريتين بعد أن كانت وهران تعتبر مدينة مغربية.

وبعد تولي الخليفة أحمد المنصور الذهبي، قاد سياسة معادية للعثمانيين، رافضًا خلافتهم التي طالب بها لنفسه ووطد استقلال المغرب. لكن بعد وفاته عام 1603، دخل المغرب في حرب الخلافة فقدت من خلالها السلطة المركزية في مراكش السيطرة على جزء من الأراضي المغربية. الشئ الذي أدى لسلسلة من التدخلات العثمانية، من خلال دعم أمراء الحرب وقادة الزوايا الدينية.

وإلى غاية عام 1651؛ تولى محمد بن شريف الحكم الذي دخل منطقة ندرومة قبل أن يعود إلى وجدة. كما توغل إسماعيل بن شريف بدوره في تافنا حتى جبال العمور عام 1678.

وبعد وفاة السلطان يزيد بن محمد سنة 1792؛ قام باي وهران محمد الكبير بمحاولة الهجوم على شمال شرق المغرب، حيث سيطر على وجدة والجزء الشرقي من الريف. قبل أن يتسعيدها السلطان مولى يزيد عام 1795م بشكل نهائي. ليعقبها تحديد الحدود في واد كنيس.

في الوقت نفسه، وبين عامي 1792 و 1830؛ (سنة دخول فرنسا لإيالة الجزائر العثمانية لتصنع دولة بمرسوم وتطلق عليها اسم الجزائر)؛ قام السلاطين العلويون بمضايقة بايات وهران؛ ومع انهيار الوصاية العثمانية على الجزائر؛ اعترف سكان تلمسان بعبد الرحمن بن هشام كسلطان عليهم.

إنها المملكة المغربية الشريفة الدولة الأمة التي نسفت حلم الإمبراطورية العثمانية على أبوابها بالسيطرة الكاملة على شمال إفريقيا.

وهذه أشهر المعارك الشاهدة على بطولات المغرب الدولة الأمة:

– معركة الزلاقة 24.000 قتيل قشتالي .
.- معركة الارك 140.000 قيل قشتالي
– معركة طنجة 500 قتيل برتغالي.
– معركة توندبي : انتصار ساحق على مملكة سونغاي
-.معركة وادي اللبن : انتصار ساحق على العثمانين
-.معركة وادي المخازن 16.000 قتيل برتغالي
-معركة وادي الذئاب 1.000 قتيل اسباني
– معركة انوال 18.000 قتيل اسباني
– معركة بوغافر 3.500 قتيل فرنسي
– معركة الهري 700 قتيل فرنسي
– حرب الرمال
– حرب أمغالة 1 و2
– معركة قادر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.