تمغربيت:
تعتبر الفترة المرينية واحدة من الفترات التي غيرت معالم الحضارة المغربية، وأضفت عليها رونقا ولمسة ساحرة.. بحيث جمعت الدولة المرينية، بين قوة الموحدين وأقصى امتداد لها، وبين الاهتمام بالعلم نشر الثقافة.. بدون نسيان أبهة وأناقة المعمار المغربي، والذي عرف ازدهاراً ملحوظا.. حيث كان محل نقاش كبير مقارنة بالموحدين باعتباره مظهر من مظاهر البذخ.
هيبة دولة بني مرين بالمغرب
كانت للدولة المرينية صولات وجولات في شمال إفريقيا وفي الأندلس، فقد أعادت اسم وهيبة الإمبراطورية المغربية الشريفة للواجهة.. فقد كان ملوك قشتالة يتجنبون المواجهة مع المرينيين، لاسيما بعد خسارتهم المذلة في معركة دون نونيو دي لارا.. وعلمهم أن بنو نصر في غرناطة وراءهم أمير المسلمين بالمغرب يقام له ويقعد.
وفي سنة 1331م، تولى أبو الحسن علي بن عثمان.. المعروف بـ أبي الحسن المريني الحكم، والذي كان يلقب بالسلطان الأكحل لأن أمه كانت حبشية فكان أسمر اللون.. وكان عازما على استرجاع أمجاد جده يعقوب المنصور المريني بطل ملحة الدينونية، وجمعت شخصيته بين قوة وهيبة هذا الأخير ورزانة وحكمة أبوه السلطان أبو سعيد عثمان بن يعقوب والذي قال فيه الناصري في كتابه الاستقصا “كان هذا السلطان من أهل العلم والحلم والعفاف جوادا متواضعا متوقفا في سفك الدماء” .(1)
وصلت الدولة المرينية في عهده إلى أقصى توسع.. مسترجعاً أمجاد جده.. بل وحتى أمجاد الموحدين فقد قضى أمير المسلمين أبي الحسن المريني على الزيانيين.. وضم ما يعرف بالجزائر الآن لحكمه، وواصل زحفه نحو إفريقية “تونس” فقضى على الحفصيين هناك، كما شمل توسعه ليبيا كذلك.. لتكون حدوده مباشرة مع المماليك بمصر..!، حيث وصفه ابن خلدون وصف دقيق وجميل حيت قال في كتابه “فقد رحل يجر الدنيا بما حملت” .(2)
لقد عم صيت السلطان أبو الحسن المريني الملقب بالمنصور بالله شرقا وغربا.. فقد وصفه الناصري بقوله: “هذا السلطان هو أفخم ملوك بني مرين دولة، وأضخمهم ملكا، وأبعدهم صيتا، وأعظمهم أبهة، وأكثرهم آثارا بالمغربين والأندلس”. (3)
وبهذا نكون قد تصفحنا معاً صفحة جديدة وجليلة من تاريخ الإمبراطورية المغربية الشريفة.. ويرقى موقع “تمغربيت” لخلق محتوى راق يستفيد منه المجتمع، فالإعلامي يسخّر علمه وقلمه لخدمة وطنه وللدفاع عن تاريخ بلاده من النسيان أولا ثم من السرقة ثانيا.. ليكون بذلك هو تلك الشمعة التي تنير طريق الأجيال والوصول بهم لبر المعرفة والأمان.. ولا غالب إلاّ الله.
المراجع:
1 _ كتاب “الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى” ص103
2 _ كتاب “تاريخ ابن خلدون” ج6 ص357
3 _ كتاب “الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى” ج2 ص19
Post Views: 830





تعليقات
0