هكذا قال خير الدين بارباروس في القرن 16م “سلطان المغرب أكبر ملوك العرب في إفريقيا”

د. عبدالحق الصنايبي10 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
د. عبدالحق الصنايبي
الأخبار الرئيسيةقضية الصحراء المغربية
هكذا قال خير الدين بارباروس في القرن 16م “سلطان المغرب أكبر ملوك العرب في إفريقيا”

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي

إن التاريخ يصنعه العظماء ويكتبه الأقوياء ويعالجه العقلاء، لذلك فإن سقط الكلام وأبخسه لا يمكن أن يغطي على الحقيقة الدامغة والحجة الساطعة والتي بها ندفع أكاذيب الضالين وكيد المضلين.

وفي سياق المعالجة التاريخية، نُعرج على الغازي خير الدين بارباروس والذي كان، إلى جانب أخيه عروج، أول من دخلوا مدينة الجزائر سنة 1516م وحكموها حكما مباشرا واستعمارا سافرا قبل أن يعلنوا مبايعتهم للسلطان العثماني في إستنبول. هذا الأخير طلب من خير الدين تأليف كتاب يشتمل على عمليات القرصنة التي قام بها الأخوان عروج في عرض البحر الأبيض المتوسط وصولا إلى احتلالهم للجزائر ومبايعتهم لآل عثمان.

إن مذكرات خير الدين بارباروس تعتبر من الوثائق التاريخية التي تكشف جانبا مهما من تاريخ من أصبح يطلق عليها منذ سنة 1848م ب “الجزائر”، وتؤكد بأن الهوية الوطنية لهذا البلد لم تتشكل إلا بعد عام 1962م بسنوات، حيث بدأت تتضح معالم ما يصطلح عليه ب “الدولة/الأمة”.

ولعل ما يهمنا في حضرة هذا المقال هي نظرة الأتراك إلى المغرب في القرن السادس عشر الميلادي، عندما لم يكن يعرف عند البعض إلا الجغرافيا، وبدون تاريخ أو حضارة. ولعل شهادة خير الدين بارباروس تقطع بأن العثمانيين وجدوا أمامهم إمبراطورية مكتملة الأركان، عزيزة البنيان قوية الكيان، وهو ما جعل الغازي التركي يصف سلطان المغرب في مذكراته بالقول “في هذا الوقت كان سلطان المغرب يعتبر أكبر ملوك العرب في إفريقيا. كنت أعتقد بأنه ما لم يتم إخضاع سلطان المغرب فإنه من المستحيل بسط سيطرة الأتراك على إفريقيا. (مذكرات خير الدين بارباروس ص 95).

إن هيبة السلطان المغربي جعلت نفوذه يتجاوز حتى حدود الإمبراطورية الشريفة ويصل إلى مجموعة من الإمارات العربية والتي سيتم ضمها فيما بعد إلى نفوذ العثمانيين والفرنسيين قبل أن يتم توريتها للجزائر ب “حدودها” الحالية. وهنا يقول خير الدين مرة أخرى “وذات يوم طلبت حضور عدد من أمراء العرب إلى الجزائر وخاطبتهم قائلا: “إن السلطان المعظم سليم خان الآن هو خليفة رسول الله (ص)، فكيف تسنى لكم أن تتركوا خليفة المسلمين، وسلطان العالم، وتقرؤون الخطبة وتضربون النقود باسم سلطان المغرب…؟”. (ص 95)

إن اعتراف خير الدين بارباروس يقطع بأن تاريخ المغرب يتجاوز بكثير تطاول الأقزام ومكر اللئام وتطلعات سفهاء الأحلام. وصدق أبو القاسم الشابي حين أنشد قائلا:

سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِ

كالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ

وأَقولُ للجَمْعِ الَّذين تجشَّموا

هَدْمي وودُّوا لو يخرُّ بنائي

إنَّ المعاوِلَ لا تَهُدُّ مناكبي

والنَّارَ لا تأتي على أعضائي

فارموا إلى النَّار الحشائشَ والعبوا

يا مَعْشَرَ الأَطفالِ تحتَ سَمائي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.