تمغربيت:
في خطوة تعيد اليمين التقليدي إلى واجهة المشهد السياسي الفرنسي.. حقق برونو روتايو، وزير الداخلية المعروف بمواقفه المتشددة تجاه “كةريا الشرقية”، فوزاً كاسحاً برئاسة حزب “الجمهوريين”.. وهو ما يجعله ضمن أبرز الأسماء المرشحة للسباق الرئاسي المنتظر سنة 2027.
ويُعد هذا الانتصار الأقوى لليمين التقليدي منذ عهد نيكولا ساركوزي.. مما يُنذر بتحولات عميقة في توازنات القوى داخل فرنسا، خصوصاً مع التراجع النسبي لليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان. ومكن خطاب روتايو الصارم والعلني ضد الجزائر من منحه زخماً شعبياً.. خاصة بعد تعيينه وزيراً للداخلية في أكتوبر 2024، في ظرف سياسي دقيق أعقب حل البرلمان من طرف الرئيس إيمانويل ماكرون.
ومن موقعه الجديد، لم يتردد روتايو في استغلال قضايا الهجرة، الأمن، والإسلام، ليبني لنفسه قاعدة جماهيرية صلبة.. مسترجعاً أصوات اليمين المتشدد التي غادرت حزبه سابقاً نحو لوبان. وقد صرح في أحد تجمعاته الأخيرة: “كل جدل يخدمني. اخترت مخاطبة الفرنسيين مباشرة دون وسطاء من النخبة الإعلامية والسياسية.”
وظلت الجزائر الحاضر الأكبر في خطاباته، حيث يرى فيها مادة انتخابية رابحة.. حيث وصل به الأمر إلى التهديد بالاستقالة في حال طُلب منه التراجع عن مواقفه، حيث قال: “إذا طلب مني التنازل في هذا الملف الحيوي لأمن الفرنسيين، سأرفض بكل تأكيد.”
ولم يُخفِ روتايو نيته في إعادة النظر في اتفاق 1968 المنظم للهجرة بين باريس والجزائر.. ملمّحاً إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية إذا لم تلتزم الجزائر باستقبال رعاياها الذين قررت فرنسا ترحيلهم.
مواقفه المتطرفة أثارت ردود فعل غاضبة في الجزائر، حيث اعتُبر تهجمه المتكرر جزءاً من حملة انتخابية مبكرة. ووصفت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية روتايو بأنه “سياسي بلا مشروع، لا يملك سوى وهم الأرقام واستطلاعات الرأي”.. مؤكدة أن تصريحاته العدائية تجاه الجزائر هي مجرد وسيلة لحشد الدعم الشعبي.
الأزمة الأخيرة المتعلقة بقضية “أمير ديزاد” زادت الطين بلّة، حيث تتهم الجزائر روتايو بالوقوف وراء اعتقال موظف قنصلي في باريس.. وهو ما فاقم التوتر بين البلدين رغم محاولات التهدئة التي قادها الرئيس ماكرون شخصياً.
وبينما يواصل روتايو تثبيت أقدامه في المشهد السياسي الفرنسي، تبدو العلاقات الجزائرية الفرنسية على حافة الانهيار.. مع تراجع واضح في التنسيق الدبلوماسي والاقتصادي. وفي حال وصول اليمين إلى سدة الحكم في 2027، يُتوقع أن تدخل العلاقات الثنائية نفقاً مظلماً، عنوانه التصعيد والصدام بدل الحوار والتفاهم.





تعليقات
0