تمغربيت:
في الوقت الذي تترقب فيه العواصم العربية موقفا حازما تجاه التهديدات المتزايدة في المنطقة.. اختارت الخارجية الجزائرية لغة “الخلايا والأرقام الخضراء” للتعامل مع التصعيد العسكري الخطير في الشرق الأوسط.
البيان الصادر بتاريخ 28 فبراير 2026، والذي أعلن فيه كاتب الدولة، سفيان شايب.. عن تنصيب “خلية أزمة”، أثار تساؤلات عميقة حول الخلفيات السياسية لهذا الموقف الذي يراه مراقبون “صمتا مريبا” تجاه الاعتداءات الإيرانية.
لغة تقنية لهروب سياسي:
وبدلا من إدانة واضحة للعدوان الإيراني الذي يستهدف أمن واستقرار دول الخليج العربي.. ركز البيان الجزائري بشكل كلي على الجانب الإجرائي واللوجستي. الحديث عن “متابعة أوضاع الجالية” وتوفير “الرقم الأخضر” والمنصة الرقمية “DZ Travellers”.. يبدو في ظاهره إجراءً إنسانياً، لكنه في العمق الدبلوماسي يُعد هروبا من مواجهة الواقع السياسي؛ حيث تُساوى فيه الضحية بالجلاد تحت غطاء “متابعة التطورات”.
الانحياز للمحور الإيراني عبر “الحياد السلبي”:
يرى محللون أن امتناع الجزائر عن تسمية الأشياء بمسمياتها.. وتجنب الإشارة الصريحة للطرف المعتدي (إيران)، لا يمكن تفسيره إلا كونه “تموقعا ضمنيا” في المحور الإيراني. هذا الصمت لا يُفسر بكونه حياداً، بل هو “حياد سلبي” يخدم الأجندة التوسعية في المنطقة، ويضع الجزائر في عزلة عن الإجماع العربي الذي يرى في أمن الخليج خطا أحمر لا يقبل المناورة.
رسائل طمأنة للداخل.. وتجاهل للخارج:
البيان الموجه للمواطنين الجزائريين في المنطقة يحمل في طياته رسالة مفادها أن الدولة “تراقب”.. لكنه يفتقر تماما للرؤية الاستراتيجية التي يفترض أن تتبناها دولة بحجم الجزائر تجاه قضايا الأمن القومي العربي. إن الاكتفاء بـ”التنسيق الدائم مع البعثات الدبلوماسية” هو إجراء روتيني لا يرقى لمستوى التحديات الوجودية التي تفرضها الهجمات الإيرانية الأخيرة.
خلاصة القول:
يبقى التساؤل المطروح: إلى متى ستستمر الدبلوماسية الجزائرية في الاحتماء خلف الشعارات التقنية والبيانات الإنشائية لتفادي اتخاذ موقف عروبي صريح؟.. إن التاريخ لا يسجل أرقام الهواتف الخضراء، بل يسجل المواقف السياسية التي تحفظ توازن المنطقة وتحمي الجوار العربي من الأطماع الخارجية.






تعليقات
0