جزائر التناقضات: انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي، وتفاقم ظاهرة التشرد في الجزائر 

الثلاثاء 29 يوليو 2025 - 10:33

تمغربيت:

بقلم الأستاذ مصطفى البختي 

في ظل التناقضات الصارخة العالقة بين هلوسات خطاب النظام العسكري الجزائري وإخفاقاته الميدانية، التي يتخبط فيها، في مفارقة مع الحقائق التي يعيشها  الجزائريون، حيث يعاني الاقتصاد الجزائري الريعي من ركود خانق، والذي يتعرض لضغوط مستمرة بفعل تقلبات الأسواق العالمية، دون تحقيق أي تقدم ملموس في تنويع الاقتصاد أو تطبيق سياسات تنموية مستدامة. ويشهد المجتمع الجزائري تدهورا مستمرا في القدرة الشرائية وصعوبات معيشية متعددة لم تفلح سياسات الدعم الحكومي في معالجتها. وتصاعدًا في معدلات البطالة والفقر. بجانب تدهور في البنية التحتية، في وقت تتراجع فيه الخدمات الأساسية في الجزائر.

1- انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي للجزائر في النصف الأول من عام 2025:

شهد إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي تراجعًا خلال شهر ماي 2025، بمقدار 200 مليون متر مكعب على أساس سنوي؛ ما شكّل ضغطًا على صادرات البلاد من الغاز المسال التي سجّلت انخفاضًا كبيرًا في النصف الأول من عام 2025.

وانخفض إنتاج الجزائر من الغاز إلى 98.41 مليار متر مكعب خلال عام 2024، مقابل 105.24 مليار متر مكعب في عام 2023، أي بمقدار تراجع سنوي 6.82 مليار متر مكعب.

وتوضح أرقم مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي) أن إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي انخفض إلى 7.85 مليار متر مكعب خلال شهر ماي 2025، مقابل 8.05 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من 2024.

وفي مقابل ذلك، تراجع طفيف في استهلاك الجزائر من الغاز في توليد الكهرباء والتدفئة إلى 1.6 مليار متر مكعب خلال شهر ماي 2025، مقابل 1.69 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من عام 2024.

وتعتمد الجزائر على الغاز الطبيعي بصورة شبه كلية في توليد الكهرباء؛ إذ بلغت حصته قرابة 98.7% في مزيج التوليد خلال عام 2024، بحسب بيانات مركز أبحاث الطاقة النظيفة “إمبر”. بالتزامن مع انخفاض إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي، نفذت البلاد عمليات صيانة واسعة النطاق في منشآت سكيكدة وأرزيو، ما ألقى بنتائج سلبية على صادرات البلاد من الغاز المسال.

وتظهر بيانات تقرير “مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول من 2025” الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، أن صادرات الجزائر من الغاز المسال انخفضت إلى 4.79 مليون طن في المدّة من يناير حتى نهاية يونيو 2025، مقابل 6.25 مليون طن في المدّة نفسها من 2024، أي بمقدار انخفاض سنوي 1.46 مليون طن.

وحصلت فرنسا وحدها على ما يتجاوز 30% من صادرات الغاز المسال الجزائري خلال النصف الأول من 2025، بكمية 1.34 مليون طن. بالرغم من الأزمة الدبلوماسية بين الجانبين.

وفي السياق نفسه، تراجعت صادرات الجزائر من الغاز عبر الأنابيب خلال شهر ماي 2025، إلى 2.86 مليار متر مكعب، مقابل 3.03 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من العام الماضي.

2- تفاقم ظاهرة التشرد في الجزائر:

وفي ظل هذا التراجع والانخفاض للغاز الجزائري، تفاقمت معاناة آلاف المشردين بالجزائر، ولم تعد مشاهدة من‮ ‬يفترشون الأرض ويلتحفون السماء،‮ ‬أو من‮ ‬ينامون عند مداخل البنايات وأقبيتها،‮ ‬أمرا‮ ‬غريبا في ظل النظام العسكري الجزائري، مع تزايد الظاهرة التي‮ ‬تنوعت أسبابها‮. ‬فالمتجول يرى معاناة هؤلاء المشردين وحتى الذين‮ ‬يعانون من اضطرابات عقلية،‮ ‬إضافة إلى أشخاص مطرودين من المنازل،‮ ‬كما‮ ‬يوجد سبب آخر‮ ‬يتعلق بالعنصر النسوي‮ ‬المصابين بأمراض عقلية، حيث لا‮ ‬يوجد مركز الأمراض العقلية خاص بهم ما جعل المريضات عقليا‮ ‬يتوجهن إلى الشارع وأغلبية المشردين الآخرين لديهم مشاكل عائلية‮.‬

مما زاد من انتشار ظاهرة التشرد بشدة بين أزقة وطرقات مختلف ولايات الجزائر خصوصا العاصمة،‮ ‬التي يتخذون من أرصفة شوارع وازقة ساحة الشهداء والحراش وغيرها من الاروقة فراشا ومن السماء‮ ‬غطاء دائما. وهو ما تؤكده تلك الحالات المختلفة التي‮ ‬تعيش في عالم آخر،‮ ‬عالم الحياة على هامش المجتمع‮. دون ماوى في‮ ‬مختلف بلديات العاصمة وغيرها من ولايات الجزائر، هذا ويبقى الملاحظ في‮ ‬كل هذا هو أن‮ ‬غالبية من‮ ‬يبيتون في‮ ‬العراء من النساء والأطفال، حيث تتمسك عائلات كثيرة بما لديها من أغطية بالية وعلب كارتونية، مما زاد من معاناتهم في صمت، ‬ومعها‮ ‬يحبس العشرات من‮  ‬المشردين في‮ ‬الطرقات أنفاسهم،‮ ‬متسائلين عن مصيرهم الحتمي‮، في بلاد النفط والغاز.

وحسب جهاز النشاط الاجتماعي لولاية الجزائر، فإن من بين أسباب تنامي ظاهرة التشرد وسط العاصمة “رفض نسبة كبيرة من الأشخاص بدون مأوى (متشردين، متسولين، مختلين عقليا، نساء معنفات، أمهات عازبات) الذين تعرض عليهم المساعدة للالتحاق بمركز جسر قسنطينة المسير من طرف جمعية مشعل الشباب وجمعية نجوم الشباب، بالإضافة إلى تواجد نسبة 70 بالمائة من هذه الفئة قادمين من مختلف ولايات الوطن، أين يمارس معظمهم التسول في الشوارع”.

وفي تقرير للعربية، صادر في 27 يوليوز 2025، عن ظاهرة انتشار التشرد في شوارع الجزائر، من باب عزون إلى ساحة الشهداء، ومن باب الوادي إلى سانت أوجين، وهي أحياءٌ شعبية في العاصمة الجزائر، تصادف عشرات الأشخاص بدون مأوى ممن يفترشون الأرض، ويجعلون من المباني أسقفا لهم، ومع حلول الليل يُجهزون الأرصفة ليحولوها إلى أسرةٍ يضعون فوقها بعض الملابس البالية أو غطاءات تصدق بها محسنون عليهم. رافضين دور الإيواء – باعتبارها شبيهة بثكنات النظام العسكري الجزائري – لتقييد حريتهم.

وحسب التقرير فإنه رغم الإجراءات المتخذة من طرف السلطات الجزائرية المعنية للتكفل بهذه الفئة، من خلال إنجاز مراكز تشرف عليها مختلف الهيئات العمومية، لإيواء الأشخاص بدون مأوى، إلاَّ أنّ كثيرا من مفترشي الأرصفة يرفضونها، حتى أن البعض منهم يفرّ منها في حال نقل إليها بالقوة. – باعتبارها شبيهة بالسجون العرض منها تقييد حريتهم، بالإضافة إلى سوء المعاملة على مستوى تلك المراكز، أمام عجز النظام العسكري الجزائري توفير سكن لائق لهذه الشريحة من المجتمع التي تعاني في صمت -.

ولتفسير تفاقم ظاهرة التشرد في الجزائر، أكد المختص الاجتماعي الجزائري، عبد الحفيظ صندوقي، للعربية، أن:”تلك الفئة من الأشخاص بدون مأوى، وحتى إن بدا بعضهم عاديون ولا يعانون من اي اضطرابات نفسية، إلا أنهم الأكيد أن لديهم قصصا جعلت تفكيرهم وموقفهم من الحياة والمجتمع يتغير”. وأوضح صندوقي أن: “أغلب هؤلاء الأشخاص،.  هربوا من محيط مجتمعي معين، حيث لم يقدروا على العيش بداخله، ففي الحقيقة هم هربوا من المجتمع إلى الشارع..  لأنَّ بداخلهم رفضا وهربا من المجتمع”.

أما رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان صالح دبوز، فأكد للعربية، بخصوص تفاقم ظاهرة التشرد في الجزائر، ما عمق الاختلالات التي يعاني منها المجتمع الجزائري وخاصة المتعلقة بمنظومة الحماية الاجتماعية، على أن: “عدد المشردين كبير جدا، ويتوزعون على مختلف المدن الكبرى منها الجزائر العاصمة ووهران وعنابة وقسنطينة. وأن هناك الكثير من الجزائريين يحرمون من فرصة العمل والسكن والتعليم، وهناك آخرون يعانون من الإقصاء الاجتماعي، وبسبب نظرة المجتمع لهم يضطرون لتغيير مكان إقامتهم، وخاصة بالنسبة للنساء اللائي يرتكبن أخطاء أخلاقية”. مصيفا أن: “الاختلالات التي تميز المجتمع الجزائري تتسبب في تشرد العديد من الجزائريين، الذين يجدون أنفسهم في النهاية في عالم الإجرام وخاصة الأطفال، وينخرطون بسهولة في عالم الإدمان والمخدرات”.

وحسب غربي‮ ‬رندة،‮ ‬عن جمعية‮ ‬دعاة الخير‮ ‬الخيرية بالجزائر،‮ أن أغلب المشردين هم مطرودين من منازلهم ويعانون مشاكل عائلية جعلتهم‮ ‬يفرون إلى الشارع كما توجد فئة النساء واللواتي‮ ‬أجبرهن الطلاق للعيش في‮ ‬الشارع،‮ ‬كما‮ ‬يوجد أشخاص‮ ‬يتامى ومعوزين لا‮ ‬يملكون سكن عائلي‮.

من جهته أشار بطيني‮ ‬أسامة، عن جمعية‮ ‬دير الخير وأنساه‮، بالاغواط، إلى أن أغلب الحالات التي‮ ‬يصادفونها في‮ ‬الشارع هي‮ ‬لمشردين مصابين بالأمراض العقلية والذهنية،‮ ‬وهناك حالات لأشخاص لا‮ ‬يملكون السكن وهناك أشخاص طردوا من المنزل العائلي‮ ‬كما توجد حالات كثيرة للطلاق‮.‬

وفي‮ ‬ذات السياق،‮ ‬كشف العديد من الفاعلين في‮ ‬المجتمع المدني‮ ‬ان‮ ‬غياب احصائيات معينة للمشردين بالجزائر صعّب عملية التكفل بهم وهو ما‮ ‬يستدعي،‮ ‬حسبهم،‮ ‬تشكيل لجان تقوم باحصاء المشردين لتسهيل عملية التكفل بهم‮.‬ في ظل رفض وزارة التضامن الوطني‮ الجزائرية، ‬التنسيق مع الجمعيات والأطراف الفاعلة.

وسبق للحوار الجزائرية، في تطرقها لتفاقم تشرد الجزائريون، معتبرة أن ظروف الحياة القاسية في الجزائر رمت بهم إلى أزقة الشوارع دون رحمة لتصبح أروقتها هي الملجأ والملاذ الوحيد لهم، تجد الآلاف منهم يعيشون في عتمة التشرد نتيجة الأوضاع المتباينة في الجزائر، كما أن المدن الجزائرية تكاد لا تخلو من مواطنين دون مأوى، بل الأسوأ أنك ترى أُسرا وأطفالا وشيوخا عاجزين، ينامون على الأرصفة، منهم من يلجأ إلى طرق ملتوية لسد رمقه، ومنهم من يمد يده رجاء استعطاف قلوب المارة لعلها تكون رحيمة، ولكن المصير واحد يتشاركون في العذاب نفسه وفي صمت دون حيلة باليد!  

هذه الحقيقة المرة من الاختلالات الإجتماعية المزرية التي يعاني منها المجتمع الجزائري، تعري هلوسات النظام العسكري الجزائري فيما يسميه “السكن باطل”، لعدم توفر هذه الشريحة الإجتماعية التي تعاني في صمت، على شروط دعم السكن في الجزائر 2025، خصوصا شرطي تقديم شهادة راتب أو دخل معتمدة، واستيفاء شروط الحالة المدنية (متزوج، معيل لأسرة، إلخ). حيث ما تزال أزمة السكن التي تعود لنهاية سبعينات القرن الماضي، مر خلالها ما يقارب 40 وزيراً استلموا حقائب وزارة الإسكان في الجزائر. تلقي بظلالها على حياة الجزائريين، على الرغم من المخصصات المالية الضخمة التي رصدتها السلطات الجزائرية، إلا أن مئات الآلاف من المواطنين يواصلون رحلة البحث عن مأوى.

تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على Google News تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
  1. علي جمال الدين
    يوليو 29, 2025 - 12:46

    نقول دائما في دعائنا “اللهم لا تسلط علينا من لا يهابك ولا يرحمنا”.
    الشعب الجزائري شعب فاسد فسلط الله عليه شرذمة من المرتزقه لا يرحمونه.

    0 اضف تعليق إلى الاعلى

مقالات ذات صلة

الثلاثاء 10 مارس 2026 - 07:08

تسريبات صوتية تعيد الجدل حول ملف مونديال 2010

الثلاثاء 10 مارس 2026 - 06:57

ترامب.. وقف تدفق النفط يعني انهيار إيران ك “دولة”

السبت 7 مارس 2026 - 18:04

رئيس الإمارات يبعث رسائل طمأنة للداخل وتردع لأعداء الخارج

الأربعاء 4 مارس 2026 - 17:32

الجيران في الخليج العربي.. الاستثمار في الأزمة