تمغربيت:
شراكة الرباط ودكار تتعزز لتنتقل إلى مرحلة استراتيجية بعد عقود من الإخاء. فقد توجت الدورة الـ 15 للجنة العليا المختلطة بالتوقيع على 17 آلية قانونية واتفاقية تعاون. وترأس أشغال هذه الدورة بالرباط كل من عزيز أخنوش ونظيره السنغالي أوسمان سونكو. وجرت المباحثات في مناخ سادته الأخوة “العميقة” والتفاهم المتبادل بين الوفدين الرفيعين. حيث ركز الجانبان على ضرورة الحفاظ على حوار منتظم لتتبع تنفيذ الالتزامات المشتركة. ويمثل هذا اللقاء دفعة قوية للعلاقات الثنائية في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وعلى الصعيد الاقتصادي، برز الدور الحاسم للقطاع الخاص في توطيد الاستثمارات البينية. ودعت اللجنة رجال الأعمال في البلدين للمساهمة بفعالية في تنشيط المبادلات التجارية. كما شهدت الدورة اتفاقا تاريخيا لربط البنيات التحتية المينائية الكبرى بين البلدين. ويشمل هذا التعاون العملياتي مينائي طنجة المتوسط ودكار، وكذا ميناء الداخلة الجديد. وفي المجال الصناعي، تقرر إدماج سلاسل القيمة لتعزيز التنافسية المشتركة في الأسواق. فالتكامل المينائي واللوجستي يضع المغرب والسنغال كبوابة رئيسية للتجارة الإفريقية الأطلسية.

غاز وأمن وطاقة متجددة:
احتل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي مكانة مركزية في نقاشات القادة بالرباط. حيث أشاد الجانبان بتقدم المشروع الذي ستلعب فيه السنغال دوراً محورياً في مرحلته الأولى. كما اتفق الطرفان على تطوير مبادرات طاقية مشتركة لتعزيز الولوج إلى الكهرباء. وفي قطاع التعليم، سيتم تنويع الشراكات بين الجامعات لدعم البحث والابتكار والابتكار الرقمي. أما في المجال الرياضي، فقد تعهد المغرب بدعم السنغال لإنجاح أولمبياد الشباب 2026 بدكار. هذا التعاون الشامل يؤكد أن الشراكة تتجاوز الاقتصاد لتشمل بناء الإنسان والمستقبل الرياضي للقارة.
وفي الشق القنصلي، تم إرساء آلية جديدة للمشاورات القنصلية لتسهيل إقامة الجاليات. وأشاد البيان المشترك بالدور الفعال للمواطنين في التقارب والتلاقح الثقافي بين الشعبين. كما جددت السنغال دعمها لمبادرة جلالة الملك لتعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي. وشدد الطرفان على أهمية التنسيق لجعل الفضاء الأطلسي منطقة استقرار وتنمية مشتركة. هكذا يبرز المحور المغربي السنغالي كنموذج رائد للتعاون جنوب-جنوب القائم على النفع المتبادل. فالتوافق في الرؤى السياسية يترجم اليوم إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
أفق “دكار 2026”:
في الختام، أعرب أخنوش وسونكو عن ارتياحهما الكبير للنتائج المحققة في هذه الدورة. فقد مكنت اللقاءات من تحديد إجراءات دقيقة لإعطاء دينامية جديدة للمشاريع القائمة والمستقبلية. وسيكون الموعد القادم في دكار لتنظيم الدورة السادسة عشرة لمواصلة هذا البناء المشترك. فالمغرب والسنغال يقدمان اليوم درسا في الوفاء الدبلوماسي والذكاء الاقتصادي الجماعي. واليقين أن هذه الاتفاقيات ستغير وجه المنطقة الأطلسية نحو مزيد من الازدهار. والنجاح الحقيقي يكمن في تحويل هذه الوثائق إلى منجزات يلمس أثرها المواطن في البلدين.





تعليقات
0