تمغربيت:
عن حساب “Salka Swilkat” في منصة إكس
في الجزائر، لم يعد الغياب الغامض للجنرال عبد القادر حداد، المعروف بـ” ناصر الجن “، مجرد حادثة أمنية عابرة، بل تحول إلى مرآة تعكس عجز النظام العسكري عن التحكم في أزماته الداخلية. أكثر من خمسة أيام من الصمت المطبق، لا بيانات رسمية، لا تفسير، ولا رواية موحدة… فقط ارتباك ووجوه متوترة تبحث عن مخرج من فضيحة تزلزل أركان السلطة.
الرجل الذي كان يوما حارس أسرار المخابرات الداخلية، تبخر من تحت أعين حراسه، ومعه تبخرت ثقة الجزائريين في نظامهم.
كيف لدولة تدعي القوة أن يعجز أمنها عن ضبط جنرال واحد، ثم تصمت وكأن شيئا لم يكن؟
الحقيقة أن هذا الصمت ليس إلا إعلانا غير مكتوب عن حالة هلع تضرب قلب السلطة.
ولأن النظام يدرك أن فضيحته الداخلية أكبر من أن تستر، لجأ إلى الأسلوب الذي اعتاده كلما انكشفت عوراته:
تصدير الأزمة نحو المغرب وحملة إشاعات مسعورة ضد الملكية، وضد مؤسسات الدولة المغربية، هدفها تحويل الأنظار عن السؤال الكبير: أين الجنرال “الجن”؟
إن النظام الجزائري، الذي اعتاد إلهاء شعبه بشعارات فارغة عن “المغرب العدو”، لم يعد يملك غير الكذب والدعاية حين تنهار جدرانه من الداخل. هجومه على المغرب ليس سوى محاولة يائسة لحجب الشمس بالغربال، والتغطية على حرب أجنحة تتآكل بها نخبة عسكرية فقدت تماسكها.
اليوم، الجزائر ليست أمام لغز اختفاء رجل واحد، بل أمام سقوط وهم الدولة القوية. فحين يهتز نظام بكامله بسبب فرار جنرال، فهذا يعني أن البنيان واهٍ، وأن القوة مجرد إدعاء يخفي الهشاشة.
والمفارقة أن الصمت الذي يخيم على قصر المرادية يفضح أكثر مما يخفي. فهو يعلن أن النظام نفسه بات رهينة الأسرار التي يحملها جنرالاته، ويؤكد أن كل ما يروجه ضد المغرب ليس إلا صدى لارتباكه وخوفه.
المغرب يمضي واثقا بمؤسساته الراسخة وملكه الضامن لوحدة الأمة، بينما جيرانه غارقون في متاهة صراعاتهم الداخلية. وهنا يكمن الفرق : في الرباط، الاستقرار عنوان؛ وفي الجزائر، صمت النظام العسكري هو في حد داته الصرخة الكبرى لانكشاف الوهم.





تعليقات
0