الثعالب غادرت لكن إلى أين؟ لغز جغرافي يحير الإعلام العسكري

الجمعة 19 ديسمبر 2025 - 23:41

تمغربيت:

يبدو أن الجغرافيا قد تحولت مؤخرا إلى علم نسبي وغريب جدا في بعض نشرات الأخبار العسكرية. حيث نتابع دهشة إعلامية لا مثيل لها، حين يتحرك منتخبهم الوطني، ثم يسافر وينزل من الطائرة. وبعد ذلك، يدخل الفندق ويتدرب في ملاعب معروفة للجميع، ولكن دون أن يجرؤ المذيع على قول “أين”. إننا بالفعل أمام إنجاز إعلامي غير مسبوق في تاريخ الصحافة العالمية، وهو “التنقل بلا وجهة”. إذ تبدو الرحلة واضحة البداية، لكن نهايتها تظل لغزاً محيرا في قاموسهم.

وفي هذا السياق الساخر، تخبرنا القنوات العسكرية بثقة مضحكة: “غادر المنتخب أرض الوطن في اتجاه البلد المنظم“. وبناء عليه، نتساءل جميعا بفضول: أي بلد يقصدون؟ وهل نحن أمام نسخة جديدة من كأس إفريقيا، أم أننا بصدد تصوير فيلم خيالي من سلسلة “ستار وورز”؟ والواقع المؤكد هو أن الطائرة لم تقلع نحو القارة القطبية، ولا نحو كوكب المريخ. ومع ذلك، يُصر هذا الإعلام الهجين على التعامل مع الحدث وكأنه يجري في “ثقب أسود” خارج المجرة.

كأس إفريقيا 2025

فوبيا “المغرب”: حين يرتعد المذيع من ذكر اسم المملكة

علاوة على ذلك، نجد أن اللاعبين يمشون على أرض صلبة، وتحت شمس مشرقة، وفي بلد يتحدث لغة يفهمونها جيدا. إضافة إلى ذلك، فإن الجمهور العالمي يعرف تماماً أين يتواجد هؤلاء اللاعبون، إلا الشخص الذي يقرأ النشرة. فمن الغريب جدا أن الاسم المحذوف من الخبر ليس اسم زقاق ضيق أو ملعب مغمور. بل إننا نتحدث عن بلد كامل، تاريخي، وعريق، يستضيف حالياً أقوى منافسة قارية في إفريقيا.

ويبدو واضحا أن ذكر اسم “المغرب” يسبب حساسية لغوية مفاجئة في تلك القنوات. أو ربما، يخشى الصحفي أن ذكر اسم المملكة قد يعرضه لمتابعة جنائية تلقي به وراء قضبان المجهول. والأجمل في هذا المشهد هو أن العالم بأسره ينطق بكلمة “Morocco” بكل فخر. كما أن الاتحاد الإفريقي يكتب “المغرب”، والصحافة الدولية تكرر “المغرب”. لكن في تلك النشرات، تتحول التسمية إلى تمرين معقد في البلاغة العقيمة. فهم يفضلون عبارات مثل “مكان الاستقبال” أو “الوجهة”، فقط ليهربوا من الحقيقة.

 

الجغرافيا لا تُلغى بالصمت والخرائط ثابتة

وفي نهاية المطاف، تظل الحقيقة بسيطة وساطعة مثل شمس الرباط. فالمنتخب وصل بسلام، والبطولة ستجرى في موعدها، والمغرب موجود وشامخ كما كان دائما. وسواء نطق اسمه في تلك النشرات البئيسة، أم ترك معلقا بين السماء والأرض، فإن الواقع لا يتغير. فالجغرافيا لا يمكن إلغاؤها بمجرد الصمت المتعمد. كذلك، فإن الخرائط التاريخية لا تتغير بحذف الكلمات أو بتر الجمل.

وختاما، يبقى هذا السلوك الإعلامي دليلا قاطعا على حجم العقدة التي يمثلها المغرب لخصومه. فبدلا من الاحتفاء بالرياضة والقيم الإنسانية، اختاروا الاختباء وراء لغة “الخوف من الاسم”. ولكن، سيظل اسم المغرب يتردد في كل أرجاء القارة، وسيبقى “البلد المنظم” هو المملكة المغربية الشريفة، رغما عن أنف كل من يحاول حجب الشمس بالغربال.

تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على Google News تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 18 يناير 2026 - 13:55

السبب وراء “تلفيقات” بيان الاتحاد الكروي للشقيقة السنغال

الجمعة 2 يناير 2026 - 17:21

اللاعب طنان “جهل”.. يسجل من جميع الجهات، وهدف خرافي آخر (فيديو)

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 - 19:58

هرطقات مول الكالة.. جهل مركب وحقد دفين

الخميس 25 ديسمبر 2025 - 13:35

بين سبورت: المغرب يبهر العالم ويقدم أفضل نسخة لكأس إفريقيا