تمغربيت:
عن حساب ساخر مغربي في منصة إكس
في الوقت الذي يرزح فيه المغاربة تحت وطأة كارثة طبيعية مفجعة ضربت مدينة آسفي، مخلفة –حسب الحصيلة المؤقتة– أربع عشرة ضحية وخسائر مادية جسيمة، يسارع بعض المتاجرين بالألم إلى استغلال المأساة لتصفية حسابات سياسية رخيصة.
من بين هؤلاء، يبرز حسن بناجح ، المتحدث باسم جماعة العدل والإحسان، الذي لم يجد أفضل من هذه اللحظة الحزينة ليطلق تدوينته المسمومة: “ألهذا الحد أرواح المغاربة رخيصة ليتوالى إزهاقها بأعداد مهولة صادمة بسبب الفساد والإهمال لأبسط البنيات الضرورية الأساسية والوقائية؟!”

هذا الرجل، الذي يتخفى خلف ستار الدفاع عن “العدل والإحسان”، يرى في كل كارثة طبيعية فرصة ذهبية لمهاجمة الدولة، متجاهلاً أن الفيضانات التي شهدتها #آسفي نجمت عن تساقطات رعدية استثنائية في زمن قياسي لم يتجاوز ساعة واحدة، كما أكدت السلطات المحلية. هل يُلام أحد على قوة الطبيعة وقسوتها؟
لكن الأمر لا يتوقف عند التشفي والتجني؛ فهذا النمط من الخطاب يكشف عن نزعة انتهازية مريضة. ألم تشهد دول متقدمة، بعيدة كل البعد عن اتهامات الفساد التي يلوكها هؤلاء، كوارث مشابهة؟ خذوا مثلا فيضانات فالنسيا بإسبانيا في أكتوبر 2024، حيث أودت بحياة أكثر من 220 شخصا في ساعات معدودة، رغم بنيات تحتية حديثة وأنظمة إنذار متقدمة. هل يعني ذلك أن إسبانيا تعاني من “فساد مهول” يجعل أرواح مواطنيها “رخيصة”؟ بالطبع لا!
مثل هذه التدوينات لا تخدم إلا أجندة سياسية ضيقة، تتغذى على ألم الناس وتزرع الفتنة في أوقات الوحدة الوطنية. المغرب، بمؤسساته وسلطاته، يواجه التحديات بكل مسؤولية، ويبذل جهوداً جبارة في الإنقاذ والإغاثة. أما الذين يتاجرون بالكوارث، فهم يفقدون كل شرعية أخلاقية في الحديث باسم الشعب.
رحم الله ضحايا آسفي، وألهم أهلهم الصبر والسلوان، وكفى المغاربة شر المتشفين والانتهازيين.





تعليقات
0