تمغربيت:
كشفت تقارير طبية وحقوقية صادمة عن تسجيل أكثر من 9 آلاف اعتداء جنسي يستهدف براءة الأطفال سنويا في الجارة الشرقية. وتأتي هذه الأرقام المفزعة لتفضح المسكوت عنه داخل المؤسسات الاستشفائية.. حيث يسجل مستشفى واحد بالعاصمة أزيد من 300 حالة اعتداء في السنة. لذا، يرى مراقبون أن هذه الفضيحة تعكس تدهورا خطيرا في منظومة حماية الطفولة التي باتت لقمة سائغة للوحوش البشرية.
ومن هذا المنطلق، أثار الكشف عن هذه المعطيات موجة من الرعب وسط الأسر، خاصة مع تأكيد أن أغلب الجناة هم من المحيط القريب للضحايا. وبناء عليه، يواجه المجتمع الجزائري حقيقة مرة تتجاوز كل “التابوهات” التي حاولت التغطية على هذه الجرائم لسنوات طويلة.
وحوش بشرية في كل مكان.. الصمت الأسري يغذي الفضيحة:
أظهرت الإحصائيات أن 75% من المعتدين هم أشخاص يعرفهم الأطفال الضحايا.. مما يضع مفهوم “الأمان الأسري” على المحك. وعلاوة على ذلك، أشار خبراء الطب الشرعي إلى أن 93% من المتورطين هم رجال يمارسون اعتداءاتهم تحت تأثير المخدرات أو التهديد المباشر. هذا المعطى، يجعل من “ثقافة التكتم” العائق الأكبر أمام ملاحقة هؤلاء المجرمين.. حيث تفضل العائلات التستر على الفضيحة خوفا من الوصم الاجتماعي.
ومن ناحية أخرى، تنتهي العديد من هذه الاعتداءات الوحشية بكوارث نفسية وجسدية تلازم الضحايا طوال حياتهم دون أدنى مواكبة. وبناء عليه، يساهم هذا الصمت المطبق في تحويل الشوارع والبيوت إلى فضاءات غير آمنة لأطفال لا تتجاوز أعمارهم الثماني سنوات.
فشل ذريع في الردع القانوني وتواطؤ تحت غطاء “الشرف”:
ورغم محاولات الدولة إقرار قوانين جديدة.. إلا أن واقع الـ 9 آلاف اعتداء جنسي سنويا يثبت فشل المقاربة الزجرية في حماية القاصرين. لذا، أصبحت العقوبات الحالية تبدو “هزيلة” أمام هول الجرائم المرتكبة التي تصل إلى الاغتصاب الجماعي والاتصال الجنسي القسري.
من جانبها، حذرت هيئات حقوقية من استمرار حالة “الترهل” الاجتماعي التي جعلت من جسد الطفل لقمة سهلة تنهشها الوحشية في صمت. وبناء عليه، يبقى التحدي الأكبر هو كسر جدار “التابوهات” المرتبطة بقيم الشرف الزائفة التي تحمي الجاني وتقتل الضحية مرتين.
وفي الختام، تظل هذه الفضيحة وصمة عار تستوجب وقفة دولية لإنقاذ ما تبقى من كرامة الطفولة المهدورة شرق الجدار.





تعليقات
0