تمغربيت:
عن حساب “الغوتي براهيمي”
من بين الأمور التي اعتمدت عليها لجنة الكاف لتجريد السنغال من اللقب ومنحه للمغرب، برز تقرير الصحفية الفرنسية ذات الأصول الجزائرية فانيسا لو موين، الذي نشرته صحيفة “لوموند”، كواحد من أكثر التقارير تأثيراً داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. فقد لم يكن مجرد تغطية إعلامية عادية، بل شهادة ميدانية دقيقة نقلت تفاصيل ما جرى في النهائي بكل جرأة ومهنية عالية.
فانيسا لو موين لفتت الأنظار منذ لحظات التوتر الأولى، حين واجهت الحارس السنغالي إدوارد ميندي بعبارة صريحة أثارت جدلاً واسعاً: “أتردد في تهنئتك بهذا الفوز، خصوصاً بعد ما شاهدناه خلال المباراة”. هذا الموقف لم يكن استفزازاً بقدر ما كان تعبيراً عن حس صحفي يقظ، يطرح الأسئلة الصعبة في لحظات حساسة، بحثاً عن الحقيقة لا غير.
وفي تقريرها المفصل، أكدت فانيسا أن ما حدث في النهائي لم يكن مجرد فوضى عابرة، بل بدا لها وكأنه مسار ممنهج بشكل يثير الريبة، حيث رصدت ما وصفته بـ”التجييش الإعلامي المفرط” ضد المنتخب المغربي، وهو زخم إعلامي غير طبيعي كان يسبق مبارياته، ثم يختفي بشكل مريب مع باقي المنتخبات. هذا التباين دفعها للدخول في نقاشات مهنية حادة مع بعض الصحفيين، بعدما لاحظت وجود مغالطات لا تعكس الواقع الذي عايشته منذ بداية البطولة.
ليلة النهائي كانت حاسمة في تشكيل قناعاتها، إذ تحدثت عن تحركات غير طبيعية داخل المنطقة الإعلامية، وضغوط مورست لتمرير أجندات معينة تحت غطاء التغطية الصحفية. كما كشفت عن لحظات خوف حقيقية عاشتها وسط الفوضى والتدافع، معتبرة أن بعض التصرفات أعادت صورة الكرة الإفريقية إلى الوراء، رغم التنظيم الاحترافي الذي قدمه المغرب.
شجاعة فانيسا في نقل هذه الوقائع لم تمر دون ثمن، حيث تعرضت لحملة هجوم واسعة وممنهجة على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدفت مصداقيتها وشخصها. ورغم ذلك، خرجت باعتذار مهني أوضحت فيه أن نيتها لم تكن الإساءة، بل طرح الأسئلة التي يفرضها السياق، مؤكدة أن دور الصحفي هو البحث عن الحقيقة، حتى وإن كانت غير مريحة.
وفي خضم هذا الضغط، اتخذت قراراً صعباً يعكس تمسكها بمبادئها، حيث أعلنت توقفها عن تغطية مباريات كرة القدم بعد نهاية الموسم، مؤكدة أنها ستواصل عملها إلى حينها قبل خوض تجربة مهنية جديدة. قرارها هذا اعتبره كثيرون نتيجة مباشرة لحجم الهجوم الذي تعرضت له، في مشهد يطرح تساؤلات عميقة حول حرية الصحافة وحدود تقبل الرأي المهني.
خلاصة ما قدمته فانيسا لو موين يتجاوز نتيجة مباراة أو تتويج بلقب، إذ أكدت من خلال تجربتها أن المغرب كان الرابح الأكبر، ليس فقط على مستوى النتيجة، بل في طريقة التعامل مع الحدث، وفي تقديم صورة احترافية راقية تعكس تطور الكرة الإفريقية.
وبين كل هذه المعطيات، يبرز اسم هذه الصحفية كنموذج للصحافة الجريئة والمسؤولة، التي لا تخشى قول الحقيقة مهما كانت الضغوط. تحية تقدير لفانيسا لو موين على مهنيتها وشجاعتها، وعلى دورها في كشف ما خفي من كواليس واحدة من أكثر النهائيات إثارة للجدل.





تعليقات
0