المقامات التبونية: سبحان من أعز الرئيس وأذل الفرنسيس

د. عبدالحق الصنايبي7 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
د. عبدالحق الصنايبي
الأخبار الرئيسيةالمقامات التبونية
المقامات التبونية: سبحان من أعز الرئيس وأذل الفرنسيس

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي

يبدو أن الضغط الجزائري على الإليزي قد أعطى أكله، ويبدو أن اللوبي الجزائري قد نجح في محاصرة مناورات “ماكرون ومن معه”، ويبدو أن “القوة الإقليمية” قادرة على قهر الخصوم ورد كيد المعتدين والمرجفين ومن شابه.

فبعد أزمة دامت لشهور وتراشق سياسي ودبلوماسي مشهور، دانت فرنسا النابوليونية ورضخت لإملاءات قصر المرادية وهي صاغرة، ثم اعترفت وطلبت الصفو والعفو واعتذرت، وندمت على ما صدر منها واستغفرت، وخرج ماكرون ذليلا مهانا يصرخ ويستصرخ ويقول معلنا إسلامه واستسلامه “يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا**لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان لِلۡإِنسَـٰنِ خذولا” صدق الله العظيم.

سبحان من أعزكم يا سيدي تبون بعزه ونصركم بنصره على أعداء الله وأعدائكم ومكنكم من رقاب المشركين وأعداء الجزائر والملة والدين، وما إعلان ماكرون عن اعتذاره المبين واستغفاره الحزين على تصريحه المُشين إلا ذليل على قوة الدولة والأمة الجزائرية الضاربة بجذورها في أعماق الحضارة، والأصل في التاريخ ومنبع الجغرافيا وقائدة العالم العربي ورافعة راية الإسلام الذي ستشرق شمسه من مغربها.

إن ينصركم الله سيدي فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من دونه، وها هي بلاد الثورة الفرنسية وروبسبيير وديكارت وموليير وديغول تعتذر عن جرائمها في حق “الجزائر” والجزائريين وتنشر ذلك في جرائدها الرسمية وتفتح صفحة “الإنصاف والمصالحة” وتخصص تعويضات للخمسة ملايين وستمائة وثلاثون شهيدا وفوقهم نصب تذكاري لهم حتى يتذكر شعبهم ويتعض قومهم ويعلمون أن لا قوة تعلو فوق قوة الجزائر وصدق رياض محرز حين قال “شكون حنا…حنا الجزاير”.

بعد كل هذا الذل والصغار والغبن والحقار، يتشاور مولانا تبون مع أهل الحل والعقد من كابراناته وعساكره ويقرر الصفح والغفران ويعفو عفو الكريم المقتدر ويأمر بأن يرجع رسوله إلى مقر سفارته في العاصمة باريس ليباشر أمور رعيتكم هناك ويراقب تصرفات أهل الشرك والكفر والضلال، لأنكم علمتم أن لا “ثقة فعتيقة” وبأنه لا أمان لمن لا عهد له وبأنه “من مأمنه يؤتى الحذِرْ”.

فبارك الله فيكم يا سيدي على هذه النخوة وعلى هذا النموذج الساطع والدرس اللامع الذي لقنتموه لهذا النكرة “ماكرون” حتى يعلم هو وغيره بأن الجزائر لا تلين ولا تصغر، ولا تجبن ولا تغدر، وبأن تبون إذا قال “لي قلب علينا غادي يلقانا” لم يكن كلام ليل عابر ولا معاقر ساهر، وإنما قول حازم ووعيد صارم.

فسبحان المعز المذل وسبحان من أعاد مجد العرب على أيديكم ومهد للإسلام مرة أخرى على عهدكم، وسبحان من أذل الفرنسيس العجم وأذاقهم، على أيديكم، من كأس الذل والمهانة والصغار. وصدق شاعر الأندلس ابن زيدون حين قال:

ما على ظني باسُ             يَجرحُ الدهرُ وياسو

ربما أشرف بالمر              ءِ على الآمال ياسُ

ولقد يُنجيك إغفا            لٌ ويُرديك احتِراسُ

وكذا الدهرُ إذا ما            عزَّ ناسُ ذَل ناسُ

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات 3 تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي تمغربيت
  • إيمان7 يناير 2022 - 10:44

    😂😂😂😂😂😂😂

  • محمد7 يناير 2022 - 12:52

    كفّيْتَ ووفّيت ولعل مقالك ابلغ وابين بعد مروره بميكانيزمات منطقهم المقلوب …… تحياتي

  • محمد8 يناير 2022 - 6:18

    أستاذنا الفاضل , سوف يأتي يوم و تجد مقالك هذا في خزانة الكيان العسكري , بعنوان آخر , مثلا : رسالة من وزير مغربي لرئيس الدولة الجزارية العظيمة