تمغربيت:
بقلم الأستاذ: “أحميدة حر”
الدكتور جلول سلامة، هو مهندس، خبير في الاستراتيجية الاقتصادية والهندسة المالية.
بعد إختفاء غامض، تأكد رسميًا اعتقاله، وهو حالياً يوجد رهن الحجز تحت النظر لدى درك الباب الجديد بالعاصمة، في انتظار تقديمه للمثول أمام وكيل الجمهورية، وذلك على خلفية تصريحاته الاقتصادية المتعلقة بمشروع غار جبيلات وما أثاره من تساؤلات حول الاستثمارات المشبوهة للمافيا التركية في الجزائر.
وكان الدكتور جلول سلامة قد ظهر على أحد استوديوهات التلفزيون، مقدّمًا تحليلًا اقتصاديًا محضًا، و تساؤلات تخص مافيا الشركات التركية، الموجودة بالجزائر، والغموض الذي يكتنف تلك الاستثمارات، كما انتقد خيار السلطة القائم على الاستثمار الضخم في منجم الحديد بغار جبيلات (تندوف)، معتبرًا أن الكلفة الإجمالية للمشروع تفوق جدواه الاقتصادية، خاصة في ظل نوعية الحديد المستخرج، التي تجعل تكلفة إنتاجه أعلى من قيمته في السوق الدولية.
هذا الرأي، الصادر عن خبير أكاديمي ضمن مجال تخصصه، وبالاستناد إلى لغة الأرقام لا الشعارات، لم يرق على ما يبدو لبعض دوائر النفوذ، فكان الردّ تجريم التحليل بدل مناقشته، وتكميم الخبير بدل تفنيد حججه.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبإلحاح أكبر من أي وقت مضى، هو:
إذا كان هذا هو مصير الرأي العلمي والاقتصادي في الجزائر، فكيف سيكون مصير الرأي السياسي المخالف؟
إن ما يحدث لا يخص شخص الدكتور جلول سلامة وحده، بل يعكس منطقًا خطيرًا في إدارة الشأن العام، حيث تتحول الخبرة إلى تهمة، والمعرفة إلى خطر، والنقاش العمومي إلى ملف أمني.
هذا السؤال موجَّه إلى كل من لا يزال يعلّق آماله على جزائر تُدار بالعقل لا بالخوف، وبالمحاسبة لا بالحماية، وبالشفافية لا بالصمت المفروض.





تعليقات
0