تمغربيت:
عن حساب ساخر مغربي في منصة إكس
في حلقة خاصة من برنامج «صدى الأحداث» التي يقدمها الاعلامي نوفل العواملة على قناة ميدي أن تيفي، المخصصة لمناقشة حصيلة المديرية العامة للأمن الوطني لسنة 2025، قدم الدكتور عبد الحق الصنايبي ، الخبير البارز في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، تحليلا عميقا يعكس رؤية شاملة للنموذج الأمني المغربي.

وأكد الصنايبي أن هذه الحصيلة ليست مجرد أرقام، بل دليل على انتقال نوعي نحو سياسة أمنية حديثة وإنسانية.
وافتتح الدكتور الصنايبي مداخلته بتأكيد الارتباط الوثيق بين الأمن والتنمية، قائلا: «ما تفضلتم به هما أمران متلازمان… لا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية ولا ديمقراطية ولا مؤشرات تنموية بدون أرضية أمنية صلبة. هذه مسألة مفروغ منها».
واستشهد ذات المتحدث بمفهوم التعاقد الاجتماعي عند الفلاسفة الكلاسيكيين، مشددا على أن الأمن هو أساس أي تقدم مجتمعي.
ورأى الصنايبي أن الحصيلة السنوية تتجاوز لغة الأرقام البحتة، موضحا: «الحصيلة تتجاوز منطق الأرقام… نتحدث على سياسة أمنية جديدة، مفاهيم استراتيجية جديدة، مفهوم جديد للسلطة… انتقلنا من المقاربة التكتيكية إلى مفهوم الأمن الشامل».
وأبرز ذات المحلل دور الرقمنة في كسر حاجز الاحتكاك اليومي بين المواطن والأمن، بالإضافة إلى إحداث المعهد العالي للعلوم الأمنية كخطوة استراتيجية لمواجهة التهديدات المعاصرة.
ورفض الخبير الأمني النظر إلى أرقام الجريمة بقلق مفرط، قائلا: «الجريمة في حد ذاتها مظهر من مظاهر الحياة… معالجة 770 ألف قضية لا يجب أن تخيفنا، لأن معدلات الجريمة منخفضة نسبياً مقارنة بعدد السكان، خاصة مع تراجع الجريمة العنيفة».
وأشار الصنايبي إلى أن تطور البنى الأمنية يوميا، وتغير الثقافة الأمنية نحو الإنسانية واحترام حقوق الإنسان، ساهم في هذا التراجع.
وأشاد ذات المتحدث بالحصيلة، مبرزا بدور المواطن في التبليغ، وباعتماد المواقع الرسمية للمديرية كمصدر أول للمعلومة وتفنيد الأخبار الزائفة، داعيا إلى تعميم هذا النموذج، قائلا إن على باقي المؤسسات الحكومية، خاصة المنتخبة، أن تحذو حذو المديرية العامة للأمن الوطني في الانفتاح الإعلامي والتواصل اليومي.
وشدد الدكتور عبد الحق على أن الأمن لا يقتصر على الجهاز الأمني وحده، بل يتطلب تكاملا مع جميع المؤسسات، مثل التعليم والشباب والأوقاف والأسرة، لتقليص الضغط على المؤسسة الأمنية، خاصة في مواجهة استهداف الشباب بالمخدرات والتطرف.
في ختام مداخلته، اقترح الصنايبي تحويل بيانات الحصيلة الأمنية إلى «مادة معرفية خام» تستفيد منها الجامعات في تخصصات علم الاجتماع وعلم النفس والقانون، لفهم ديناميكيات المجتمع وصياغة سياسات عمومية مستقبلية أكثر فعالية.
تلخص تصريحات الدكتور عبد الحق الصنايبي رؤية استراتيجية متفائلة، ترى في حصيلة 2025 دليلا قاطعا على انتقال المغرب نحو نموذج أمني شامل وإنساني ومنفتح، يجمع بين الزجر الفعال والوقاية الاستباقية والشراكة المجتمعية، مما يعزز مكانة المملكة كنموذج إقليمي ودولي في مجال الأمن.





تعليقات
0