تمغربيت:
بقلم الأستاذ: لحسن حداد
لقد كان التحول صامتا، لكنه خاطف. لم تكن هناك صور لانهيار الدولة، ولا فوضى ممتدة، ولا فراغ إنساني مستدام.
ويمكن اعتبار هذا الغياب التام للفوضى في حد ذاته إنجاز سياسي رفيع المستوى.
إن نقل أكثر من 100,000 شخص دون وقوع فاجعة بشرية يعادل الترحيل المؤقت لمدينة متوسطة الحجم. فمن يتقن فن النقل، والإطعام، والإيواء، والحماية، فقد اجتاز بنجاح اختبار الحكامة. وتجدر الإشارة إلى أن الدولة هنا لم تفقد سيطرتها الترابية، بل مارست سيادتها من خلال الحماية لا من خلال الإكراه.
وتستحق هذه المحطة أن ترفع إلى مصاف الدروس الاستراتيجية: نموذج مغربي للحكامة في الظروف القصوى، حيث “تتفرع” المركزية الاستراتيجية إلى تنفيذ ترابي فعال، وحيث تتحول البنى التحتية إلى أصول للأمن القومي، وحيث تصبح المرونة + التنمية = سياسات أمنية.
في العصر المناخي، لم تعد الكوارث حوادث عارضة، بل أصبحت اختبارات هيكلية.
سيحكم على الدول بناء على قدرتها على الاستباق، والإخلاء، واللوجستيك، وإعادة الإعمار.
إن السيادة اليوم لا تعلن، ولكنها تتأكد وتثبت بالدلائل والقرائن على الأرض..
من خلال الحماية، والتحريك، وإعادة الإعمار، مارست الدولة المغربية السلطة (الحكم). إن النجاح الأكبر لهذه العملية يكمن في أنها بدت “أمرا عاديا”.
غير أن نقل مدينة بكاملها لإنقاذها ليس أمرا عاديا أبدا.
إنها البصمة الحقيقية لدولة تعمل بكفاءة.





تعليقات
0