تمغربيت:
بقلم الأستاذة: ريما زينون
وجه د عبد الحق الصنايبي مدفعيته نحو الحذاء الإعلامي للعسكر الجزائري حفيظ الدراجي.. وهو ما عرى على زيف البروباغندا التي يحاول الإعلام الجزائري تسويقها. فقد حاول الدراجي عبر منصة “إكس” رسم صورة مثالية لقادة بلاده العسكريين بكلمات حماسية. لكن رد الدكتور عبد الحق الصنايبي جاء صاعقا ونبش في دفاتر الماضي القريب الموثقة.
في هذا الصدد، وصف الدراجي من يطلق عليهم بعض المغاربة “الكابرانات” بأنهم “رجال دولة وجنود كرامة” في محاولة لتجميل الواقع. ولم يتأخر الرد المغربي الرصين الذي اختار لغة الميدان لتفنيد هذه الادعاءات الإنشائية الواهية. فالصنايبي ذكّر التعيس بوقائع “حرب الرمال” وهروب الجنود الموثق في منطقة “حاسي بيضا”.

واستعاد الخبير الاستراتيجي المغربي ذكرى معركة “أمغالا” الخالدة التي شهدت انكسارا عسكريا جزائريا صريحا. ولم يكتفِ الصنايبي بالسرد، بل استدل بشهادات رسمية من قلب المؤسسة العسكرية الجزائرية نفسها. حيث استشهد باعتراف الجنرال رشيد بنيليس بصعوبة مواجهة الجيش الملكي المغربي في الميدان. كما أحال القراء على كتاب “نصف قرن من الكفاح” لرئيس أركان الجيش الجزائري الأسبق الطاهر الزبيري. وأكد الصنايبي أن مصطلح “الكابرانات” نبع من صلب الصراعات الداخلية للمؤسسة الجزائرية ولم يبتدعه الخارج. وهكذا تحول النقاش من مجرد تدوينة عاطفية إلى درس تاريخي رصين ألهم المتابعين.

انكسار “البروباغندا” أمام الحقائق:
لقد وضع الدكتور الصنايبي مقارنة علمية بين شجاعة الجندي المغربي وانكسارات الخصوم المتكررة في التاريخ. واستدل بشهادة الرئيس الأسبق “أحمد بن بلة” حول كره المغاربة للتواري في الصفوف الخلفية أثناء المعارك. ونتيجة لذلك، تهاوت سردية التهديد بـ “قوة البندقية” التي حاول الدراجي الترويج لها بأسلوب عفا عليه الزمن. فالصنايبي نجح في تحويل السجال الرقمي إلى منصة لفضح “عقدة” الفشل العسكري المتراكمة بالجوار. وأظهر الرد المغربي أن الحقيقة التاريخية الموثقة أقوى بكثير من أية محاولة بائسة للتزييف الإعلامي. فالميدان كان دائما هو الفيصل، والنتائج التاريخية لا يمكن محوها بتغريدات عاطفية مشحونة.
وتفاعل الآلاف مع هذا “القصف” الثقافي الذي أعاد الأمور إلى نصابها الصحيح بذكاء كبير. حيث يثبت المحللون المغاربة مرة أخرى تفوقهم في معركة الوعي والذاكرة الوطنية والقومية. وبالموازاة مع ذلك، يواصل الإعلام المغربي التصدي لكل محاولات التطاول على سيادة المملكة ورموزها الوطنية. فالدراجي وجد نفسه في “ورطة” تاريخية بعدما اصطدم بخبير يعرف جيداً خفايا التقارير العسكرية. هكذا تنتهي كل محاولة لتزوير الواقع باصطدام عنيف مع صخرة الحقائق التي لا تقبل التأويل. والدرس المستفاد هو أن من كان بيته من زجاج، لا يرمي حصون المغاربة بالحجارة.
الحقيقة سلاحنا الأقوى:
ويظل الوعي التاريخي هو الحصن المنيع ضد حملات التضليل الممنهجة التي تستهدفنا. فالمغاربة لا يكتفون بالشعارات، بل يستندون إلى وقائع وثقها الأعداء قبل الأصدقاء عبر العصور. وسواء في الميدان الرياضي أو السياسي أو الرقمي، تظل المملكة المغربية شامخة بحقائقها الراسخة. لاسيما وأن مثل هذه المواجهات تبرز الفرق بين “الدولة الأمة” وبين من يبحث عن هوية. لذلك، نحن نثق في قدرة نخبنا على لجم كل من تسول له نفسه تزييف التاريخ. فالمستقبل يبنى بالصدق، والماضي يشهد لمن كانت له الغلبة في ساحات الشرف والكرامة.





تعليقات
0