الحرب التي كسرت القوة العسكرية لإيران وغيّرت موازين القوة في المنطقة

الأحد 8 مارس 2026 - 19:50

تمغربيت:

‏بقلم: عبد الرحمن الراشد

مع انه لم يمض سوى اسبوع واحد على الحرب الواسعة، فان فارق ميزان القوة يقوض بالفعل قدرات نظام ايران التي كان يرفض التنازل عنها بالتفاوض. 

النتيجة متوقعة رغم الدعاية الايرانية الواسعة المضادة.

من ناحية تحليلية، يمكننا النظر الى النتائج المبكرة على انها، وان كانت اقل من انتصار كامل، 

نجاح في تحجيم الخطر الايراني. 

لكن، من ناحية اخرى، فان النظام متماسك وباق. 

وفق التقديرات بضعة اسابيع وينتهي القتال، وربما قبل ذلك

في حال قبل الحرس الثوري المسيطر على القرار في طهران، بـالاستسلام الجزئي الذي يمنحه البقاء.

حتى اليوم ملامح ما بعد الحرب لا توحي بان النظام وشيك التغيير، لا من الشارع ولا من الخارج. 

وقد يعني ذلك ان على العالم ان يرضى بالتعايش مع حكم مكسور. 

هذا يعيد للاذهان سيناريو «خيمة صفوان» التي وقع فيها العراق على الاستسلام بعد هزيمته في الكويت وتدمير نسبة كبيرة من قواته. 

نظام صدام استمر بعدها في الحكم 12 عاما، الى ان تم القضاء عليه في عام 2003. وربما نحن امام نمط مماثل.

الاستنتاج المبكر، ووفق التحليلات العسكرية المتاحة، تقريباً انتهى الخطر الوجودي الذي كان يهدد منطقتنا من ترسانة ايران.

حرب الاسبوع الماضي، رغم قصر زمنها، اسطع دليل على ان النظام المتربص كان يملك الخطة والقوة القادرة على تدمير منطقة الخليج!

هجماته استهدفت اكثر من عشر دول، منها السعودية والكويت والامارات والبحرين وقطر وعمان والاردن والعراق. استهدافات النظام لهذه الدول، تقول انها ذات طبيعة عسكرية، لكن في الواقع معظمها كانت مدنية، موانيء ومطارات، وفنادق واحياء سكنية.

قدراته هذه بناها للسيطرة على المنطقة. 

لم نكن نجهل استراتيجية طهران ببنائها قدرات تدميرية قادرة على شل وربما اسقاط دول الجوار. 

وكان السؤال الدائم يتمثل في توقيت «ساعة الصفر»، 

ربما التوقيت بعد بناء سلاح الردع النووي، الذي كان سيمنح طهران الحصانة من التدخل العسكري الدولي.

من هذا المنظور، فانهيار لما يمكن ان نسميه «امبراطورية السلاح الايرانية» يعد تطورا سياسيا في غاية الاهمية، وستكون له كذلك تداعياته.

يتم اليوم القضاء على خطة ايران كقوة عسكرية، وكمصدر خطر على محيطها.

التقديرات للاسابيع المقبلة، انه سيتم تدمير ما تبقى في ترسانة سلاح ايران ومصانعها ومؤسساتها العسكرية التي بنتها خلال ثلاثة عقود.

ستمنح المنطقة استراحة من التهديدات الايرانية ربما لعقد من الزمن، هذا على افتراض «سيناريو صدام» السلبي: نظام مكسور، لكنه باق ويحاول اعادة تاهيل قدراته.

اما الاحتمال الاخر فهو ان طهران ستتغير، نظاما او سياسة، وتصبح بلدا طبيعيا يهتم بالتنمية وينخرط في التعاون الاقليمي.

الخسائر البشرية والمادية التي تتعرض لها دولنا مؤلمة، وكذلك الشعب الايراني الذي هو في قلب الحرب والاكثر عرضة للدمار.

رغم ذلك ثمن الحرب يمكن استيعابه والتعامل معه.

نزع مخالب النظام انجاز تاريخي بالغ الاهمية. سيخدم المنطقة، بما فيه الشعب الايراني نفسه الذي كانت تسخر موارد بلاده للمشروع العسكري.

يبقى الجانب الغامض في «اليوم التالي» في طهران، 

فحتى بعد عملية الابادة التي تعرض لها العديد من القيادات العليا قد لا يمكن فرض «نظام صديق» كما تخطط واشنطن. 

لم تظهر قوى ايرانية داخلية بعد مستعدة لمساندة عودة الشاه،

ولا توجد دلائل على انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية التي تبدو موالية ومنضبطة، حتى الان.

اليوم النظام يعايش اخطر ازمة في تاريخه ويصارع من اجل البقاء. 

مخاض لا يمكن الجزم بكيفية خاتمته. 

مع هذا لا نرى بعد قوى معارضة على الارض قادرة على تحدي النظام الجريح. 

ولم يظهر حراك شعبي واسع يمكن ان يستميل افراد المؤسسات العسكرية، ويدفع نحو انشقاقات واسعة.

البعض يرى المسألة وقت حتى تنقض القوى المحلية على النظام المهزوم، وبدون انحياز بعض المؤسسات العسكرية لها التغيير مستبعد.

ونعود للمقارنة، الحملات العسكرية الكبيرة على نظام صدام بعد هزيمته في الكويت، ومحاصرته عقدا كاملا، 

فشلت وكل القوى العراقية المتمردة في تغيير النظام،

حتى اضطرت واشنطن الى تغييره بالقوة. 

دفعت بنحو ربع مليون جندي قامت بالمهمة.

سيناريو الغزو لا يمكن تكراره في ايران لاعتبارات عديدة.

في ضوء ذلك قد تجد واشنطن نفسها امام خيارات محدودة، لعل ابرزها التعامل مع من يصل للحكم من داخل النظام. 

وواشنطن تملك القدرة العسكرية التي ستمكنها من فرض شروطها ان كانت راغبة في العمل مع “الوضع الجديد”. وسبق للبيت الابيض القول انه يتطلع للتعاون بشروطه مع من يصعد للحكم من النظام نفسه.

بالنظام الحالي، او التالي، ايران عند نهاية الحرب تكون قد زال خطرها على المنطقة، وستتبخر ادواتها الاقليمية. تدميرها بوصفها قوة اقليمية تاريخ جديد مهم له انعكاسات ساتي للحديث عنها لاحقا.

تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على Google News تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من تمغربيت على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 22 مارس 2026 - 01:28

دعوات إماراتية لعودة الجزائر تحت السيادة التاريخية للمغرب

الخميس 19 مارس 2026 - 14:28

الدفاعات الإماراتية.. سر الصمود ومفاتيح التفوق

السبت 7 مارس 2026 - 21:26

د. الصنايبي: اعتذار الرئيس الإيراني.. إعلان رسمي عن الخبث والهزيمة معا

الإثنين 2 مارس 2026 - 01:02

بين الأصيل واللقيط.. القطريون اكتشفوا الحقيقة..